فهرس الكتاب

الصفحة 22204 من 27364

و تفسير الصحابي حجة ، بل قال بعض العلماء: إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم و قول ابن عباس رضي الله عنهما: ويبدين عينا واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة ، و الحاجة إلى النظر في الطريق ، فأما إذا لم يكن هناك حاجة ، فلا موجب لكشف العين .

7.قوله سبحانه وتعالى: لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) (الأحزاب:55)

8.قال ابن كثير عليه رحمة الله: (( لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم ، كما استثناهم في سورة النور عند قوله:( و لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ...12)

ثانيا - السنة النبوية الشريفة:

1.عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: إذا خطب أحدكم امرأة فاستطاع أن ينظر إلى بعض ما يدعوه إلى نكاحها , فليفعل , فخطبت امرأة من بني سليم ، فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها13 ) .

وجه دلالة هذا الحديث أن صلى الله عليه وسلم نفى الجناح ، و هو الإثم عن الخاطب خاصة ، بشرط أن يكون نظره بسبب الخطبة فقط . أما غير الخاطب ، فيعتبر آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال , و كذلك الخاطب إذا نظر إلى غير الخطبة كأن يكون غرضه التلذذ ، و التمتع و نحو ذلك .

2.عن أم عطية قالت: أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم أن نخرجهن في الفطر و الأضحى العواتق ، و الحيض و ذوات الخدور ، فأما الحيض ، فيعتزلن الصلاة و يشهدن الخير ، و دعوة المسلمين ، قلت: يا رسول الله أحدنا لا يكون لها جلباب ، قال: لتلبسها أختها من جلبابها .14

و من دلالة هذا الحديث الشريف أن المعتاد عند نساء الصحابة ، أن المرأة لا تخرج إلا بجلباب , و عند عدمه لا يمكنها أن تخرج من بيتها . و أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلبس الجلباب كان دليل على الوجوب ، و أنه لابد من التستر .

3.عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي الفجر ، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس 15.

وجه دلالة هذا الحديث أن الحجاب و التستر كان هو الطابع العام لنساء الصحابة الذين هم خير القرون ، و أكرمهم عند الله عز وجل ،و في هذا الحديث الدلالة ، و البيان لصفة الحجاب و شروطه .

4.عن ابن عمر قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة , فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن , قال: يرخين شبرا , فقالت: إذا تنكشف أقدامهن , قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه 16 ).

و دلالة هذا الحديث على وجوب ستر قدم المرأة ، و أنه أمر معلوم عند نساء الصحابة , و القدم أقل فتنة من الوجه ، و الكفين بلا ريب . فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه ، و على ما هو أولى منه بالحكم ، و حكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما أقل فتنة ، و يرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة ، فان هذا من التناقض المستحيل بحق الله ، و شرعه 17.

ثالثا - الاعتبار الصحيح والقياس المطرد:

الاعتبار الصحيح ، و القياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة ، و هو إقرار المصالح ، و وسائلها ، و الحث عليها , و إنكار المفاسد ، و وسائلها و الزجر عنها.

و إذا تأملنا السفور ، وكشف المرأة لوجهها ، وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة , و إن قدر أن فيه مصلحة ، فهي يسيرة لا تتساوى بأي حال مع مصالح المرأة والمجتمع .

فمن مفاسد كشف المرأة لوجهها للأجانب:

1.الفتنة: فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ، و يبهيه و يظهر المظهر الفاتن الجذاب . و هذا من أكبر دواعي نشر الفتنة ، و الفساد .

2.زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ، و زوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها خروج عن الفطرة التي خلقت عليها .

عن سالم عن أبيه ، سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يعظ أخاه بالحياء , فقال: الحياء من الإيمان 18.

3.افتتان كثير من الرجال بالمرأة السافرة ، و لاسيما إذا كانت جميلة ، و الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، و على المسلم أن يحذر من الشيطان ، و مداخله و دروبه.

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان مع إحدى نسائه ، فمر به رجل ، فدعاه , فجاء فقال: يا فلان هذه زوجتي فلانة ، فقال: يا رسول الله من كنت أظن به , فلم أكن أظن بك , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم 19..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت