فهرس الكتاب
وقال الدسوقي: يحرم الخروج على الإمام الجائر ، لأنه لا يُعزل السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنما يجب وعظه وعدم الخروج عليه ، إنما هو لتقديم أخف المفسدتين ، إلا أن يقوم عليه إمام عدل ، فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم .
ونحن نقول: هل وجدنا على ولاة أمرنا ما ننقمه عليهم ، بل ظاهر أمرهم الخير والعدل وما دعوتهم إلى فعل الخير وبذل المعروف إلا دليل على ذلك ، فهاهم يحثون الناس على إقامة الصلوات في بيوت الله تعالى ، ويأمرون الناس بإخراج زكاة أموالهم ، ويرغبون في أداء الحج والعمرة ، والمشاركة في المشاريع الخيرية الهادفة البناءة ، ثم هاهم يدعمون جمعيات تحفيظ القرآن الكريم ويكرمون طلبتها والمشاركين فيها ، وهاهم يدعون إلى وحدة الكلمة بين المسلمين ، ودعم الفقراء داخل وخارج البلاد ، فهلا عقل المسلمون ذلك ؟ وأعرضوا عن أولئك المخربون الداعون إلى الفساد والإفساد .
قال الإمام مالك رحمه الله: إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه والقتال معه ، وأما غيره فلا ، دعه وما يراد منه ، ينتقم الله من الظالم بالظالم ، ثم ينتقم من كليهما .
وفي ولاية الواثق اجتمع فقهاء بغداد إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، وقالوا: هذا أمر قد تفاقم وفشا ـ يعنون إظهار القول بخلق القرآن ـ نشاورك في أنا لا نرضى بإمرته ولا سلطانه ، فقال: عليكم بالنكرة بقلوبكم ، ولا تخلعوا يداً من طاعة ، ولا تشقوا عصى المسلمين .