فهرس الكتاب

الصفحة 22220 من 27364

هكذا كان العلماء النبلاء الفضلاء ، يرعون حق الراعي والرعية ، ويخشون من تفاقم الوضع وخطورته حال الخروج على ولي الأمر من سفك الدماء المعصومة بغير وجه حق ، فالخير والشر موجودان في بني الإنسان ، ولا يظنن ظان أن شأنه كله خيراً ، أو كله شراً ، وإن كان هناك من العلماء من شأنه الخير كله ، لكن جل الناس اليوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، فعسى الله أن يتوب علينا وعليهم ، والكمال مطلوب ، والتقصير موجود ، إذ لا يمكن أن يكون هناك حاكم يُرضي جميع الأهواء ، فالله جل جلاله ، ورحمته بخلقه لم يُرضهم بل قالوا:"إن الله فقير ونحن أغنياء"، وقالوا:"يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا"، فرب العزة والجلال تعرض لأذى بني الإنسان ، فكيف بالإنسان نفسه ، لا يمكن بحال أن يرضي الأهواء والرغبات ولكنه التسديد والمقاربة ، ومحاولة ترميم القلوب ، ورأب الصدع ، ليعود الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد ، فرضا الناس غاية لا تدرك ، وهذا مفهوم معلوم لدى العامة والخاصة ، فإذا كان ذلك كذلك ، فيجب طاعة ولي الأمر بالمعروف ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ" [ أخرجه البخاري ] ، عَنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمسَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمأَنْ تُطِيعُونِي ، قَالُوا: بَلَى ، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا ، فَجَمَعُوا ، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوهَا ، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا ، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا ، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّارِ ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمفَبَايَعْنَاهُ ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا ، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا ، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ" [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أيضاً قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمعَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت