فهرس الكتاب

الصفحة 22221 من 27364

فتلكم النصوص تدل دلالة قاطعة على وجوب الطاعة لولي الأمر ما لم يأمر بمعصية الخلق جل وعلا ، فإذا أمر بذلك فلا طاعة له ، كمن يأمر بخلع حجاب المرأة ، أو يأمر بإشاعة الزنا واللواط والمتعة بالنساء واستعارة الفروج ، أو يأمر بالربا والرشوة ويأمر الناس بذلك ، فهذا لا طاعة له ، لكن على جميع المكلفين العارفين من العلماء وطلبة العلم ومن لهم الكلمة بذل النصيحة والتحذير من تفاقم الوضع ، فلربما حقت كلمة العذاب على تلك الديار ، بسبب المعاصي وشيوع الآثام ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قَالَ:"لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" [ أخرجه مسلم ] ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ:"خِيَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمِ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ"، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟ ، فَقَالَ:"لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ" [ أخرجه مسلم ] ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ ، يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" [ أخرجه الترمذي واللفظ له وأبو داود وابن ماجة ] .

ونحن في هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله من كل سوء ومكروه ، وبارك في ولاة أمرها ، وأعانهم على أمور دينهم ودنياهم ، نحن نعيش في ظل أمن وراف ، وأمان عام ينعم به العامة والخاصة ، ولله الحمد والمنة ، ولم نر من ولاة أمرنا ما يدعو لقتالهم لا سمح الله ، ولا ما يدعو للخروج عليهم ، أو التحريض عليهم وعلى حكمهم ، بالمظاهرات والكتابات المشينة ، أو هتك الأسرار ، وبث الأخبار ، فكل ذلك من الخروج على ولي الأمر بلا بينة ، القصور موجود في كل زمان ومكان ، فالفقراء موجودون في عهد صلى الله عليه وسلم ، وكذلك بعض الكبائر ، كل ذلك وجد في العصور المفضلة ، والقرون الأولى .

ألا فليعلم كل مسلم ومسلمة أن ما تدعوا إليه قناة الإصلاح ، ومن يتشدقون فيها بأفواه الكفار والمنافقين والعلمانيين والشيعة الرافضة واليهود والنصارى ، ليعلم الجميع أنما يريدون أن يحل ببلادنا ما حل بإخواننا في فلسطين والعراق اليوم ، وما حل لسبإ بالأمس ، قال تعالى:"لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور" [ سبأ 15 - 17 ] ، وقال تعالى:"وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" [ النحل 112 ] ، فتلكم عاقبة الكفر بنعم الله تعالى ، وعدم شكره على مننه وأفضاله ، والبعد عن تعاليم شرعه ، واقتراف نهيه وزجره .

فتلكم القناة التي تدعو إلى الإصلاح في ظاهر أمرها ، وهي في حقيقة باطنها تدعو إلى الاختلاف والفرقة ، والخروج عن تعاليم الكتاب العظيم ، والسنة المطهرة ، ونبذ ولاة الأمر وفقهم الله لكل خير ، فماذا يريدون ؟ وإلى ماذا يدعون ؟ ولماذا يخططون ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت