فهرس الكتاب
إنهم يريدون المساس بأمن البلاد والعباد ، ويدعون إلى الحرية والتفسخ من تعاليم الشرع الحنيف ، والسنة النبوية ، يريدون أن تخلع المرأة جلبابها ، وتهتك ستارها ، يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل:"إن الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [ النور 19 ] ، فأولئك الإصلاحيون ـ زعموا ـ ما هم إلا تخريبيون مظللون ، درسوا في الغرب واستقوا شريعتهم الكافرة ، ورضعوا أفكارهم المسمومة المشوهة ، انتكست مفاهيمهم ، وتغيرت فطرهم ، وغسلت أدمغتهم ، ولويت أعناقهم ، فرأوا المنكر حقاً ، والمعروف باطلاً ، تحركهم أيد الخراب اليهودية ، والدمار النصرانية ، تديرهم أيد عابثة شيعية وأخرى علمانية ، هدفهم نزع الدين من قلوب المسلمين ، وإخراج المرأة المسلمة من بيتها ، حتى تكون فريسة لشهواتهم الحيوانية ، ورغباتهم السفيهية ، ونزواتهم البهيمية ، يتحركون كالريموت بأيد الكفار والمنافقين والمرجفين في الأرض ، لا يريدون الاصلاح ولا الصلاح ، وإنما الفساد في الأرض أرادوا ، وأي إصلاح يبتغون وهم يفضحون ولاة أمرهم ، وقادتهم وحكامهم ، ويتتبعون عوراتهم ولا شك أن ذلك منكر من القول والعمل ، وربما انطلى الأمر على البعض ممن جهل حيلهم وألاعيبهم ، ولكن المفرح لنا والمحزن لهم أن الجميع هنا عرفوا باطلهم فتركوه ، وأيقنوا بمخططاتهم فنبذوها وأعرضوا عنها ، وعلم الجميع أن هناك أيد خفية تريد المساس بالأمن ، ونزع الأمان ، تريد أن تدخل القوات الأجنبية إلى بلاد الحرمين الشريفين ، ووالله لن يتم لهم ذلك بحول الله وقوته إلا وقد قدمنا جماجمنا فداءً للدين والوطن ، وسيرنا أجسادنا جسوراً للجهاد في سبيل الله تعالى ، من أجل حماية الدين والعرض والوطن ، ودفاعاً عن ولاة الأمر حفظهم الله تعالى .
وما تلكم المظاهرات إلا نتاجاً سيئاً من نتائج أعمالهم ، ودليلاً بيناً لسوء نياتهم ، وخبث طوياتهم ، فمن يا ترى سيذهب ضحية تلك الفوضى العارمة والمظاهرات الفاشلة ؟ أليس كل أخ أو قريب لنا في هذه البلاد ، فالمتظاهر من بلدنا والمدافع ورجل الأمن من بلدنا ، فالكل يهمنا ، فهل اهتم أهل الإصلاح بذلك ؟ لا والله ما اهتموا ولن يهتموا ، فربما قتل الأخ أخاه ، والجار جاره ، فأصبحنا نطالب بدماء بعضنا بعضاً ، حتى تسيل الدماء وتقع البغضاء ، وليس لها من دون الله كاشفة .
مخططاتهم لا تخفى على السفيه فضلاً عن العاقل الفطن ، الذي وهبه الله العقل والتفكير ، فهم يخططون لزرع البغضاء ، وإيجاد الشحناء بين الراعي والرعية ، يثيرون الفتن ، ويؤججون نيران المحن ، ويؤلبون الناس على حكامهم ، وأنهم فعلوا بهم كذا وكذا ، يفترون الكذب ، ويختلقون الافتراء ، وطويتهم تخفي العداء ، يريدون الإطاحة بمن يحكم بشريعة الله تعالى ، فإن أطاعهم الناس في ذلك فحتماً ستقع من البلايا والرزايا ما لا يعلمه إلا الله تعالى .
قولوا لي بربكم: كيف تسير الأمور وقد خرجت عن نصابها ؟ كيف وقد أصبحنا في غابة لا حاكم لها ؟ ستحدث الفوضى ، ويكثر الهلكى ، كما شاهد ملايين البشر ما حدث في العراق الشقيق إبان الإطاحة بحاكمه ورئيسه ، لقد رأينا بأم أعيننا ما حصل من جرائم تصفيات جسدية ، وسرقات علنية ، ونهب واضح ، وتعد على الأعراض والممتلكات ، لا أمن ولا أمان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
إن من يريدون الإصلاح يدعون إلى قيادة المرأة للسيارة ، ولا ريب أن كل مسلم غيور ، وعلى قول الحق جسور ، لا يرضى بقيادة المرأة للسيارة لما في ذلك من الفتن والمفاسد التي ربما قضت على الأمن والاستقرار في ربوع البلاد ، وهم يدعون إلى ذلك ، ويرغبون الناس فيه لاسيما الطبقات المترفة في البلاد ، ويدعون إلى الإباحية لما شاهدوه في بلاد الكفر والعهر والفجور ، يريدون خروج المرأة عارية وشبه عارية إلى الأسواق والمنتديات العامة ، يريدون المرأة المسلمة السعودية الأبية بنت القبائل والرجال أن تخرج وتخالط الرجال حتى ينقض عليها سفلة الذكور منهم ، فيمزقون حياءها ، ويدمرون شرفها ، ويدنسون عفافها ، ويضعون كرامتها .
وأي أب أو أخ أو زوج يرضى بمثل تلك الدعاوى الباطلة ، والحجج الزائفة ، والأفكار الغادرة التي تدعو لها قناة الإصلاح ؟
يدعون للإصلاح وفي الحقيقة يسعون في الأرض فساداً ، لقد حق عليهم قول ربنا تعالى:"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون" [ البقرة 11 ] .
يريدون أن يحصل لنا من الشرور والمفاسد ما حصل ويحصل الآن في العراق وفلسطين وغيرهما من الدول والشعوب ، من اختلاف في الرأي والمشورة والهدف ، وهاهو العالم بأسره يرى ما يحصل في كثير من بلدان العالم بسبب الخلاف على الرئاسة وتنحية الرؤساء من حروب أهلية ، وتناحرات عصبية ، وويلات تئن منها الأوطان والبلدان .