فهرس الكتاب

الصفحة 22224 من 27364

وكل ذلك ليس بمسوغ على أن يخرج المسلم على ولاة أمره ، أو يهينهم أو يسبهم ويعلن العداء لهم ، فهم لم يقصروا ، وليسوا شمساً شارقة ، ونجمة بارقة ، يحصون كل شاردة وواردة ، بل ربما كان القصور من غيرهم من بطانة السوء ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ" [ أخرجه البخاري ] ، وعند الترمذي من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ" [ قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ] .

إن من يدعون إلى المظاهرات ، وتغيير الحكم ، ومن يسعون في الأرض فساداً بالتفجير والتدمير والتخريب والقتل ، إنما ينشدون الفرقة ليعيش الناس في ظلام دامس ، وظلال مستطير ، في ظل تفكك الأمن والحروب بين القبائل والفصائل والعشائر ، وحصول القتل وسفك الدماء ، يريدون حصول الفوضى بدل الاستقرار ، والخوف بدل الأمان ، يريدون زرع الهلع والذعر في قلوب الناس .

إن كانوا يريدون الكمال فالكمال لله وحده ، وإن كانوا يريدون العصمة من الزلل والخطأ فهذا هو المستحيل بعينه ، فلا عصمة إلا لله ولأنبيائه .

بل الطبيعة والجبلة البشرية أن الخطأ والصواب مجبول عليهما الإنسان ، ولكن المؤمن كلما أخطأ تذكر فاستغفر ربه ثم أناب ، فعليكم يا أهل المظاهرات والمناورات أن تصلحوا داخلكم ، وأن تطيبوا نياتكم ، حتى يُقبل قولكم ، إن ما تدعون إليه ما هو إلا شر محض ، وفساد صرف ، فاتقوا الله أيها الناس وراقبوه في السر والعلن ، واحذروا كل الحذر تلكم المخططات المكشوفة ، والألعاب المعروفة ، فلقد انكشفت السرائر ، وظهرت البواطن ، حتى عُلمت المقاصد ، وعُرفت المفاسد .

فالحل ياعباد الله أن نتقي الله تعالى في أنفسنا وفيمن ولانا الله أمره من أبنائنا وبناتنا وزوجاتنا وغيرهن ، وأن نحيطهم بالرعاية والنصح والإرشاد ، وأن نتقي الله في ولاة أمورنا ومن ولاه الله أمرنا ، وألا نخرج عليهم مهما كانت الظروف والأحوال كما ثبت ذلك في الأحاديث السالفة الذكر ، وأن نحارب تلك القناة الهوجاء ذات الأفكار الغوغاء ، التي تدس السم في الدسم ، لتدمير الدين والعقيدة والعرض والوطن .

فالله الله أيها المسلمون في كل مكان وخاصة بلاد الحرمين ، عليكم بالتكاتف ومراجعة النفس ، والالتفاف حول العلماء والحكام ، فالعلماء هم بإذن الله المخرج من مدلهمات الأمور ، فعليكم بعلمائكم سلوهم عن كل صغيرة وكبيرة في أمر دينكم ودنياكم فهم كما عليه الصلاة والسلام ورثة الأنبياء قال الله تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" [ الأنبياء 7 ] ، العلماء هم المخرج من المحن ، والسلوى في الفتن ، واحذروا استماع الكلام الزائف المنمق ، وعليكم بمراجعة ولاة أمركم ومناصحتهم في كل منكر ترونه فأبوابهم مشرعة ، وقلوبهم رحبة ، يستمعون للجميع ، وينفذون ما تدعو الحاجة إليه .

كانت تلكم كلمات صادقة في حق ولاة الأمر ، ورداً وذباً عن أعراضهم وحقوقهم ، خرجت من القلب وأسأل الله عز وجل أن تصل إلى كل قلب طلب الحق والعدل ، ولم أرد فيها إلا النصيحة لإخواني المسلمين ، والتحذير من الإشاعات والخرافات والأقاويل التي تبثها دول الكفر عن طريق المعارضة ، ومعلوم عند الكافة من الناس أن دول الكفر لم تدخل دولة من الدول إلا بوجود ثغرة المعارضة ، فيدخلون باسم التحرير والإصلاح ، ثم لم يلبثوا أن تظهر أطماعهم ونياتهم ، فالله المستعان وعليه التكلان ، هو حسبنا ونعم الوكيل .

اللهم يا حي يا قيوم أدم على بلادنا أمنها واستقرارها ، وأهلك عدوها ، اللهم من أراد بلادنا بسوء فأشغله بنفسه ، واجعل تدبيره تدميراً عليه ، اللهم أفسد مخططاتهم وأدر الدائرة عليهم ، اللهم نكس رؤوسهم واجعل الخوف لباسهم ، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا عزيز يا غفار .

الفهرس العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت