وقد رأيت من المفيد أن أورد كلام الإمام الشاطبي في هذا الباب: قال الامام الشاطبي رحمه الله: ولهؤلاء الفرق خواص وعلامات في الجملة ، وعلامات في التفصيل . فأما علامات الجملة فثلاث:إحداها الفرقة التي نبه عليها قوله تعالى"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء"وقوله"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا"وغير ذلك من الأدلة . قال بعض المفسرين صاروا فرقا لاتباع أهوائهم وبمفارقة الدين تشتت أهواؤهم فافترقوا ، وهو قوله"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا"ثم برأه الله منهم بقوله"لست منهم في شيء"وهم أصحاب البدع والكلام فيما لم يأذن الله فيه ولا رسوله . قال ووجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين ولم يفترقوا ولم يصيروا شيعا لأنهم لم يفارقوا الدين وإنما اختلفوا فيما أذن لهم من اجتهاد الرأي والاستنباط من الكتاب والسنة فيما لم يجدوا فيه نصا . واختلفت في ذلك أقوالهم فصاروا محمودين لأنهم اجتهدوا فيما أمروا به كاختلاف أبي بكر وعمر وزيد في الجد مع الأم وقول عمر وعلي في أمهات الأولاد وخلافهم في الفريضة المشتركة وخلافهم في الطلاق قبل النكاح وفي البيوع وغير ذلك مما اختلفوا فيه وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح ، أخوة الإسلام فيما بينهم قائمة فلما حدثت الأهواء المردية التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت العداوات وتحزب أهلها فصاروا شيعا دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل المحدثة التي ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه . قال فكل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة علمنا إنها من مسائل الإسلام . وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنافر والتنابز والقطيعة علمنا إنها ليست من أمر الدين في شيء وإنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تفسير الآية . ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) . وقد تقدمت فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها . ودليل ذلك قوله تعالى"واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا"فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك لحدث أحدثوه من اتباع الهوى هذا ما قالوه . وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين . وهذه الخاصية موجودة في كل فرقة من تلك الفرق ، ألا ترى كيف كانت ظاهرة في الخوارج الذين أخبر بهم النبي عليه الصلاة والسلام في قوله"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"وأي فرقة توازي هذا إلا الفرقة التي بين أهل الإسلام وأهل الكفر . وهكذا تجد الأمر في سائر من عرف من الفرق أو من ادعى ذلك فيهم.)من كتاب الموافقات صفحة 104 - 106 من المجلد الرابع .
وكذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقى بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونوا مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى.. وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يواليه، ومعاداة من يعاديه، بل من فعل هذا كان من جنس جنكيز خان، وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقاً ولياً، ومن خالفهم عدواً باغياً . وقال رحمه الله تعالى: ومن حالف شخصاً على أن يوالي من والاه، ويعادي من عاداه كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين، بل هؤلاء عسكر الشيطان".نقلا عن مجموع الفتاوى 28\5-9. وقال رحمه الله تعالى: كثير من الناس يخبر عن هذه الفِرَق بحكم الظن والهوى؛ فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين، فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ، فمن جعل شخصاً من الأشخاص غير رسول الله من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة، كان من أهل البدع والضلال والتفرق. وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعاً لها: تصديقاً وعملاً وحباً وموالاةً لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بُعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف، فما كان من معانيها موافقاً للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان منها مخالفاً للكتاب والسنة أبطلوه، ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم . وقال أيضاً: وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله: مثل أن يقال للرجل: أنت شكيلي أو قرفندي. فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلي ولا قرفندي، والواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا أنا شكيلي ولا قرفندي، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله. بل الأسماء التي قد يسوغ التسمي بها مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل: كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار كالشامي والعراقي والمصري. فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان. فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد أن تفترق وتختلف، حتى يوالي الرجل طائفة ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وقد برأ الله نبيه ممن كان هكذا.فهذا فعل أهل البدع كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم. وأما أهل السنة والجماعة؛ فهم معتصمون بحبل الله، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه وإن كان غيره أتقى لله منه، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله، وإن يكون المسلمون يداً واحدة، فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يضلل غيره ويكفره، وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة، ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شيء من أمور الدين؛ فليس كل من أخطأ يكون كافراً ولا فاسقاً، بل قد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد قال تعالى في كتابه في دعاء الرسول والمؤمنين: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسينا أوْ أخْطَأنا ) .وثبت في الصحيح أن الله قال: قد فعلت. وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله ؟! وهذا التفريق الذي حصل من الأمة، علمائها ومشائخها، وأمرائها وكبرائها، هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى: (وَمِنَ الذينَ قالوا إنَّا نَصَارى أخَذْنا ميثاقَهُمْ فَنَسَوْا حَظّاً مِمَّا ذُكِّروا بِهِ فأغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العداوَةَ والبَغْضاءَ) . فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب ."
رد شبة: يعتقد البعض أن المقصود بهذه الفرق التي جاء ذكرها في الحديث الصحيح خارجة من الملة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كلها في النار ) فقالوا هذه قرينة تدل على خروجها من الإسلام . أقول هذا غير صحيح ، فكون الرسول صلى الله عليه وسلم حكم في دخولها النار ، لا يدل لا من بعيد ولا من قريب على كفرها ، إنما على عظيم الإثم الذي ارتكبته فكان سببا في دخولها النار ،إذ لا يعتبر كل من توعده الله سبحانه بدخول النار كافراً ودليل ذلك قوله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) . (93) النساء فقد توعد الله قاتل النفس ظلماً بجهنم ومع ذلك فلا يعتبر ذلك الحكم تكفيراً له ، وعلى مثل هذا تتنزل المسألة ، قال الشاطبي رحمه الله تعالى: في كتابه الإعتصام وأما رواية من قال في حديثه: (كلها في النار إلا واحدة) فإنما يقتضى إنفاذ الوعيد ظاهراً، ويبقى الخلود وعدمه مسكوتاً عنه، فلا دليل فيه على شيء مما أردنا، إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة، وإن تبايناً في التخليد وعدمه.
خامساً: إن التفرق والاختلاف في الأمة نوع من أنواع العقاب الذي ينزله الله سبحانه على الأمة حال بعدها عن الكتاب والسنة قال سبحانه: ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون ) . َ (65) الأنعام . قال الطبري في كتابه جامع القول في تأويل قوله تعالى: { أَوْ يَلْبِسكُمْ شِيَعًا وَيُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض } .يقول تعالى ذكره: أَوْ يخلطكم شِيَعًا: فِرَقًا واحدتها شيعة، وأما قوله: { يَلْبِسكُمْ } فهو من قولك: لَبِسْت عليه الأمر, إِذَا خلطت, فَأَنَا أَلْبِسهُ . وَإِنَّمَا قُلْت إِنَّ ذلك كذلك , لِأنه لا خلاف بين الْقُرَّاء في ذلك بِكسر الباء , ففي ذلك دليل ييِّن على أَنّه من لَبَسَ يَلبِس , وذلك هو معنى الخلط . وإِنَّما عني بِذَلك: أَو يخلطكم أَهواء مختلفة وأَحزابًا مفتَرقَة . وبِنحو الَذي قلنا في ذلك قَال أَهل التّأْويل أهـ . والمتأمل للآية الكريمة يجدها متعلقة بأنواع ثلاثة من العذاب وهي ، من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم ،أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض . ولا ريب أن الاختلاط شيعاً نوع من أنواع العذاب وهو واقع في الأمة ، ولا ريب أن هذا الوصف ينطبق على تعدد الأحزاب في الأمة .وقد جاء في الحديث الصحيح قال: ( وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً ) . رواه مسلم في صحيحه وفي رواية ثانية من حديث جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ ) .الأنعام:65. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعوذ بوجهك ) )، قال: (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: (أعوذ بوجهك) (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا أهون أو هذا أيسر) رواه البخاري في صحيحه . قال ابن حجر:"الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص، وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم"فتح الباري 8/293. وعن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:: ( سألت ربي عز وجل أربعاً فأعطاني ثلاثاً ومنعني واحدة . سألت الله عز وجل أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها . وسألت الله عز وجل أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها . وسألت الله عز وجل أن لا يظهر عليهم عدواً فأعطانيها . وسألت الله عز وجل أن لا يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ) . رواه أحمد والطبراني وفيه راو لم يسم . وهذه النصوص دليل على أن التفرق في الأمة نوعاً من أنواع العذاب ويؤكد ذلك المعنى قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم ٌ ) . (63) النور .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) . أي عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته ، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) . أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطناً وظاهراً ( أن تصيبهم فتنة ) أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ، ( أو يصيبهم عذاب أليم ) أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك كما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللآئي يقعن في النار يقعن فيها ، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها - قال فذلك مثلي ومثلكم أنا أخذ بحجزكم عن النار هلمّ عن النار فتغلبوني فيها ) . أخرجاه من حديث عبد الرزاق أ هـ