فهرس الكتاب

الصفحة 22595 من 27364

فتعين المصير والعاقبة في الأرض إلى المسلمين المتقين ، قال تعالى: (( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) ) (الانبياء:105) . تلك خلاصة مجملة لحقيقة مسألة الفيء ، والتي ذكرها العلماء في كتبهم بمثل هذا التوضيح.

وقد اطلعت مؤخراً على مقالة كتبها الأستاذ / زين العابدين الركابي ، بعنوان (تحريف مفهوم الجهاد /عصم الله النص القرآني من التحريف فعمد الغلاة إلى تحريف المعنى) وفيها من المغالطات الفقهية،والمجازفات السلوكية ما لو قرأها المنصف لخرج بذلك،ولا غرابة فنحن في زمن.

خلا لك الجو فَبِيْضِي واصْفُرِي ونَقِّرِيْ ما شئت أن تنقِّرِي

ولكن... ليس على كل حال ، فالمراقبون للكتابات في الأوساط الفكرية كُثُر، ويقع بعضها في الشباك (فلابد يوماً أن تصادي فاصبري) .

والعبث الفكري لا ينجح كل مرة ، وتبيين الحق أمر واجب وفرض علينا ، حتى نحفظ تراثنا الإسلامي من تشكيك المشككين، والحمد لله.. فإن:

الحق شمس والعيون نواظر لكنها تخفى على العميان

وبداية... فإني لا أريد من الأستاذ الركابي أن يتشنج معي ، في تقبل هذا التعقيب كما تشنج مع غيري، ومنهم رأي الداعية الذي بثه في مقاله (تحريف مفهوم الجهاد) ، والذي سأذكره بعد قليل .

إنني أتمنى للركابي كل خير وبر وتوفيق ... فلست من دعاة الفرقة والاختلاف، بل من دعاة السنة والجماعة والائتلاف، و ليتنا جميعاً إن بدا قولنا خطأً مغايراً للكتاب والسنة بالفهم الصحيح الموافق لمراد الله ورسوله، أن نتراجع كما تراجع بعض علمائنا ـ رحمهم الله ـ عندما وقعوا في بعض الأخطاء فبان لهم أن قولهم خلاف الصواب... ، والله من وراء القصد.

* كثيراً ما يدعو الأستاذ /الركابي إلى تبني المنهج الموضوعي ، والتفكير العلمي الرصين مع الإنصاف والاعتدال، وقد ذكر شيئاً من ذلك في كتابه (( الأدمغة المفخخة ) )قائلاً: ( تعالوا نبني هذا العالم الهادئ الآمن بما قل وكثر من العمل والتفكير والتعبير بالفكرة الرضية الندية...وبالكلمة الداعية إلى الله اللطيف الودود السلام، وإلى العدل والإنصاف والاعتدال.. وبالسلوك المتسامح.. وبالفعل الرفيق المسالم ، وبالأدمغة النظيفة.. من التفكير في الإثم والعدوان الملأى بمفاهيم السلام والأمن والمرحمة ومحبة الخير والأمن للإنسان..كل إنسان) انظر ( صـ 13) .

ويحاول الركابي أن يطرح رؤيته الفكرية مع الكفار حيث علق على قوله تعالى:

(( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) (الممتحنة:7) .

بقوله: (فهذه الآيات دعوة صريحة إلى الإيناس والإيلاف وفتح باب الاحتمالات الحسنة..) انظر ( صـ 63) .

والحاصل أن الإنسان سيخرج بخلفية معينة عن هذا الكاتب بأنه متزن في الطرح، متوافق مع ما كتب آنفاً.

والآن... بين يدي مقالة الأستاذ الركابي: (تحريف مفهوم الجهاد) والتي ضمنها في كتابه الأخير (الأدمغة المفخخة) من (صـ 28إلى صـ 35) وفي هذا المقال اختيارات موفقة ، وتحليلات طيبة ، ومعالجة جيدة لبعض مظاهر العنف، إلا أن فيه من الأخطاء الواضحة والمغايرة للصواب ما هو ظاهر، كما أنَّ فيه الاستخفاف ببعض آراء العلماء ـ وإن لم يذكرها في ثنايا مقاله ويَعْزُهَا لأصحابها ـ ما يقف له شعر القارئ مستغرباً عمَّا انطبع في ذهنه بأن الركابي يناقش المسائل التي يخالفها بكل موضوعية وأدب ، مع الفهم الصحيح.

وفي هذا التعقيب لن أناقش جميع ما يؤخذ على الركابي في مقاله حيث أتى بمغالطات عدة كان من ضمنها تنصله من ذكر جهاد الطلب (انظر ص 32 ـ 33 ـ 34 في مقاله آنف الذكر) واشتراطه بأن يكون الجهاد للدفاع فقط ، ولا شك أنَّ هذا غلط ظاهر، وقول غير صحيح فإنَّ أئمة الإسلام قد أطبقوا على استنكار هذه الدعوى وأفردوها بكتب ومؤلفات عدَّة فلتراجع في مواطنها.

وسأقتصر في هذا التعقيب على مناقشة رأيٍ طرحه الركابي كان متشنجاً في نقاشه،ونصه ـ:

)) ومنذ قريب سمعت رجلاً داعية يقول: )معنى الفيء: أن الأصل في المال هو للمسلمين ولذلك يجب أن ينتقل من الطارئين عليه، أي غير المسلمين إلى أصحابه الأصلاء وهم المسلمون) وهذه جهالة، بل حمق، بل جنون. فالله ليس هو رب هذا المتكلم فحسب، بل هو رب غير المسلمين كذلك: رب اليهودي والنصراني والوثني والملحد، رب كل إنسان، ولقد تجلى الرب على البشر الذين خلقهم بصفة الربوبية فأمدهم جميعاً بعطائه الجزيل: (( كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) ) (الاسراء:20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت