والدهشة ستمسك بتلابيبنا إذا علمنا أن وفد الـ F . B . I قد التقى شيخ الأزهر ، ووفود الكونجرس تلتقيه للاطمئنان على مناهج الأزهر .
ونورد ما قاله وزير التعليم المصري في حوار مع إحدى الصحف قال:
« المناهج الدينية تتم صياغتها بإشراف شيخ الأزهر وهو رجل لا يستطيع أحد التشكيك في استنارته وتقدمه ، وهو يعلن مسؤوليته دائماً عن كل ما يدرس من تربية دينية داخل وزارة التربية والتعليم ، وشارك بنفسه في دورة تدريبية لمدرسي التربية الدينية بالوزارة ؛ وبالفعل تم تغيير الكثير من هذه المناهج حتى يمكن صياغة عقل الإنسان الجديد غير المتطرف ؛ وذلك لأننا نعتقد أن العقل هو جوهر الإسلام وعشرات الآيات تحض على العقلانية وإعمال العقل والفكر وقبول الآخر والتسامح والأخلاق والتكامل والرحمة » وهذا بالفعل هو ما تريده أمريكا ، ونحن نندهش ونتساءل: وهل كانت الوزارة قبل هذا الوزير ومنذ وجدت وزارة التعليم في داهية عمياء بلا عقل ولا فكر ولا قبول الآخر ولا التسامح معه ؟ وهل كان الطلاب لا يعرفون كل هذا ؟ لكنها الأجندة الأمريكية الجديدة ، حين يرتبط العقل والتسامح بها فإنها تعني عقلاً خاصاً وتسامحاً خاصاً تجاه أعداء هذه الأمة وتجاه تاريخها . ومن الإنسان غير المتطرف ؟ « أي الإنسان الأمريكي ، الإنسان الشرق أوسطي الذي لا يشعر بالهوية ولا يعترف بالقيم وإنما يؤمن فقط بالمصلحة إنسان البراجماتية والنفعية .
وتدرك أمريكا ويدرك الغرب معها أن التعليم في أوروبا كان المدخل للسيطرة على الفرد وعلى الأمة ، وكان أساس بناء الدولة القومية العلمانية في أوروبا ؛ ففكرة العلاقة بين الهيمنة والتعليم في الغرب أساسية ؛ لذا فهم يحاولون الهيمنة والسيطرة
والإخضاع عبر التعليم ، عبر تغيير مناهج التعليم الديني في مصر والسعودية وباكستان و اليمن ؛ وعبر القضاء على المدارس الدينية والجمعيات الخيرية التي تدعمها .
وذلك يعني محاولة تدجين المجتمع الأهلي الإسلامي الذي يمثل قاعدة نبض الأمة وحيويتها .
ويغري أمريكا بهذا صداقتها لهذه البلدان ؛ لأنها تحاول توظيف هذه الصداقة عبر ترويج فكرة السلام ، في اختراق وتسميم هذه المجتمعات الإسلامية .
وهنا فالخطر داهم على الأمة حكاماً وشعوباً ؛ ولذا يجب على الكل أن يستيقظ ويرفض المساومة على الثوابت أو التلاعب بالعقائد ، وعلى الجميع أن يعرف أن روح الأمة أقوى من كل شيء ، والحمد لله أن هذه الهجمة الأمريكية واكبت في الأمة حياة ووعياً مؤثراً ، وأجيالاً جديدة حية تدرك وتسعى .
] وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [ ( يوسف: 21 ) .