« يتحدث كثير من المسلمين عن معارضة الإرهاب لكن ذلك غير كاف ، وعلينا أن نواصل القيام بالمزيد لحث المسلمين في الخارج على التحدث علناً عن قيم دينهم التي تعلي من شأن الحياة ، وأوضحت أنه « يجب التفكير خارج الإطار التقليدي وتوظيف وسائل خلاقة للنهوض بالحرية الدينية ، وهنا علينا التفكير في تمويل علماء مسلمين وأئمة وأصوات أخرى للمسلمين » وزادت توضيحاً بالقول:
« علينا أن نضم المزيد من علماء المسلمين إلى برامج التبادل الثقافي والأكاديمي التي تمولها أمريكا ، إننا نريد الوصول إلى جمهور أكبر في المجتمعات الإسلامية ؛ وذلك بهدف دعم أصوات التسامح في الدول الأخرى وعودة الناس للتسامح » .
أي أن أمريكا تريد من المسلمين « إعلاء القيم الدينية التي تحافظ على قيمة الحياة » ويستبطن هذا المعنى إلغاء كل ما يتصل بالقتال في القرآن الكريم والسنة النبوية باعتبار أن آيات القتال في التصور الأمريكي تهدد حياة الآخرين ، كما أن إعلاء قيمة الحياة تعني منع العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة ضد الصهاينة باعتبار أن اليهودي في التصور الأمريكي هو إنسان محفوظ الدم والحياة ؛ لأنه لم يعتد على أرض لهم بل هو صورتهم في الاعتداء على الآخرين . وأفكار التسامح تعني إلغاء كل ما يتصل بمفهوم الولاء والبراء والتمايز على أساس العقيدة ؛ فهم ينظرون « للإنسان » من وجهة نظرهم باعتبار الإنسان الغربي ابن الحضارة الأمريكية والغربية أو التي تصله بها آصرة الثقافة والدين كاليهود .
وهم يروجون لفكرة « الإنسان الكوني » أي الإنسان الذي لا يشعر بأي انتماء خاص لدين أو لوطن أو لعقيدة أو لقضية ، وحين يكون إنسان « العالم الإسلامي »
أو الإنسان الشرق أوسطي « كما يزعمون بهذه الحالة فإنه سيكون نهباً وعبداً لكل ما يطلب منه .
وتبقى العقيدة الإسلامية والدين الإسلامي هي حصانة العالم الإسلامي في مواجهة الهيمنة الأمريكية الثقافية .
إن أمريكا تسعى اليوم عبر التدخل في مناهج التعليم الديني على وجه الخصوص للتأثير على الأجيال القادمة للأمة الإسلامية ، أي أنها تعمل للسيطرة على المستقبل في العالم الإسلامي ، وهي تشعر أنها لا يمكنها السيطرة على هذا المستقبل إلا عن طريق السيطرة على عقول شبابه وأبنائه ، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق العبث بمناهج التعليم الديني خاصة .
إن الأمة الإسلامية بحكم صفتها هي أمة روحها هو الدين وتاريخها وثقافتها ونشاطها كله بالأساس حول الدين ، ونزع دينها أو التلاعب به من قبل قوة خارجية هو خطر لا يمكن الاستهانة به أو التقليل من شأنه ؛ لأنه خطر وقصف موجه إلى العقل والروح ، هو قصف موجه إلى الجذور ، وهو خطر يستهدف اغتيال الأمة ، ونحن نثق أن الله « غالب على أمره » وحافط دينه ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ ( الحجر: 9 ) وأن هجمة أمريكا ومكرها سيمتد إلىها ] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [ ( الأنعام: 123 ) .
لكن الأمة كلها بحاجة إلى تدبر طبيعة الحرب التي تواجهها: إنها حرب صليبية ، الإجلاب فيها بالخيل والرجل من جانب ، وبالغزو الفكري والثقافي لهدم قواعد الأمة وأسسها من ناحية أخرى .
أمريكا وتغيير خصائص الشعوب:
دارسو السياسة الخارجية الأمريكية يعلمون أنها تعتمد على المدرسة السلوكية وما بعد السلوكية ، وهي في جوهرها تقوم على ما يعرف بـ « الخصائص القومية للشعوب » أي تغيير الطبيعة القومية والنفسية للشعوب ، وقد نجحت في ذلك مع ألمانيا و اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، وهي تشن حرباً نفسية على العالم الإسلامي عن طريق محاولة تغيير خصائصه ؛ لكن العقيدة الإسلامية هي التي تحفظه وتقف به صلباً أمام موجات العولمة الحديثة كما وقفت أمام موجات الحرب الصليبية والتبشير والاستشراق والاستعمار « الاستخراب » ومن ثم فالحرب الحضارية بين أمريكا والغرب من جهة والعالم الإسلامي من جهة أخرى هي حرب عقيدية حول الأساس وحول القضايا الثابتة ، وهي حرب تضرب في الجذور ، وسوف تسعى أمريكا بشكل أساسي لتجنيد العملاء ، لكنهم هذه المرة من قلب المحتل الذي تريد أن تحطمه كما قال « زويمر » من قبل: « الشجرة لا يقطعها إلا أحد أبنائها » فالعملاء لن يكونوا يساريين أو علمانيين ؛ لكنهم سيكونون من علماء الدين والمتخصصين في العلوم الشرعية من المفتين والقضاة والرؤوس في علوم الإسلام ، وأمريكا سوف تمنح وتعطي وتغري وتخاتل وتبدو كالمسيخ الدجال الذي يتلاعب بظواهر الأشياء ويقلب المسميات ويصور للناس أنه يملك الجنة والنار ، وهي تقول:
« من ليس معنا فهو ضدنا » ؛ لذا فالأمر خطير ؛ وليحذر كل امرئ وخاصة العلماء من فتنة أمريكية عمياء ، القابض فيها على دينه وعلى الحق كالقابض على الجمر . إن الدهشة سوف تلجمنا إذا علمنا أن مؤسسة تسمى « كير » تتبع المخابرات المركزية الأمريكية هي التي تقوم بالتخطيط للمناهج في وزارة التربية والتعليم المصرية .