فهرس الكتاب
وكتب السلف وتراجم العلماء مليئة بأسماء شيوخهم ، وسيرتهم مع من تلقوا عنهم ، وكتب أهل العلم طافحة بآداب الطالب مع شيخه مما يدل على بدهية ذلك عندهم .
وقال الشاطبي: (( من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقيق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام ) )الموفقات (1/9) وقد أفاض رحمة الله في تقرير ذلك وأفاد فليرجع إليه في موضعه .
3.الصبر والملازمة ، وترك الانتقال من علم إلى علم قبل تمامه ، ومن شيخ إلى شيخ قبل الاستفادة منه ، ومن كتاب إلى كتاب قبل إحكامه ، قال الزرنوجي: (( ينبغي أن يثبت ويصبر على أستاذ ، وعلى كتاب حتى لا يتركه أبتر، وعلى فن حتى لا يشغل بفن آخر قبل أن يتقن الأول ،وعلى بلد حتى لا ينتقل إلى بلد آخر من غير ضرورة فإن ذلك كله يفرق الأمور ويشغل القلب ويضيع الأوقات ويؤذي العلم ) )تعليم المتعلم (ص:44) .
الثاني: الثقافة الإسلامية:
إضافة لتحصيل العلوم الشرعية وآلاتها فإن الداعية يحتاج بشكل ملح إلى ثقافة الإسلامية العامة ، وكذلك الثقافة المعاصرة ، ولا شك (( أن حركة الداعية حركة واسعة ، وانتشاره كبير واتصالاته كثيرة وهو ولا شك يلتقي أنواعاً كثيرة من البشر كل له مزاجه وثقافته واطلاعه فلا بد للداعية أن يشبع هذه الثقافات ويلم بشيء منها حتى يشارك من يخاطبه كل حسب ثقافته كمدخل من مداخل الدعوة ) )الدعوة قواعد وأصول (ص:71) .
ولا بد من الاعتراف بوجود الخلل في هذه الثقافة عند كثير من الدعاة (( فهناك عجز في المعرفة بالحاضر المعيش والواقع المعاصر ، فهناك جهل بالآخرين نقع فيه بين التهويل والتهوين مع أن الآخرين يعرفون عنَّا كل شيء وقد كشفونا حتى النخاع ، بل هناك جهل بأنفسنا فنحن على اليوم لا نعرف حقيقة مواطن القوة فينا ولا نقاط الضعيف لدينا ، وكثيراً ما نضخم الشيء الهيّن ، وما نهون الشيء العظيم ، سواء في إمكانياتنا أم في عيوبنا ) )أولويات الحركة الإسلامية (ص:21) .
ولهذا فلا بد من العناية بهذا الجانب وإعطاءه الأهمية اللازمة له ، وأسلط الضوء هنا على الموضوعات المهمة في هذا الجانب من خلال الآتي:
1.الثقافة العامة:
وأعني بها ما يتصل بإبراز محاسن الإسلام ، ومعرفة مقاصد الشريعة ، وتفنيد ورد مزاعم خصوم الإسلام وشبهاتهم ، وإظهار الكمال في أنظمة الإسلام الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، وبيان أنها ترعى جميع المصالح وتسد أبواب الفساد ، وأنها صالحة لكل زمان ومكان وأمثال هذه الموضوعات .
وهذه الثقافة يمكن تحصيل جزء جيد منها من خلال تحصيل العلم الشرعي سيما إذا توسع الداعية في طلبه وتحصيله ، ومع ذلك فهناك كتب جمعت مثل هذه المقاصد وهي كثيرة منها (( نحو ثقافة إسلامية أصيلة ) )لعمر الأشقر ، و (( الخصائص العامة للإسلام ) )للدكتور يوسف القرضاوي ، و (( المداخل إلى الثقافة الإسلامية ) )لمحمد رشاد سالم ونحوها .
2.الثقافة المعاصرة:
وأعني بها عدداً من الجوانب منها:
1.المذاهب الفكرية المعاصرة:- كالشيوعية والرأسمالية ، والقومية ، والبعثية ، والماسونية ونحوها والكتب فيها كثيرة ومن أوسعها كتاب (( المذاهب الفكرية المعاصرة ) )لمحمد قطب ، ومن أجمعها مع الاختصار (( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ) )من إصدارات الندوة العالمية للشباب الإسلامي .
2.الواقع المعاصر:- من جهة الأعداء بدراسة الغزو الفكري ، والدور العلمي للصهيونية والماسونية ومخططاتهم وأسالبيهم ، والتنصير ومؤسساته وأدواره وهناك كتب نافعة في مثل هذه الموضوعات مثل (( الغارة على العالم الإسلامي ) )تأليف أ.ل . شاتليه ، وترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي ، وكتاب (( أفيقوا أيها المسلمون ) )لعبد الودود شلبي ، وكتاب (( بروتوكولات حكماء صهيون ) )ترجمة خليفة التونسي ، و (( أساليب الغزو الفكري ) )للدكتور علي جريشة ومحمد شريف آل زيبق .
ومن جهة المسلمين بمعرفة أحوالهم ومتابعة أخبارهم وأوضاع أقلياتهم وهذا موفور في (( حاضر العالم الإسلامي ) )للدكتور علي جريشة ، وكتب الأقليات وأحوال بلاد المسلمين .
وإذا توفر للداعية رصيد علمي مناسب وزاد ثقافي جيد كان ذلك عوناً له في دعوته ورافداً من روافد نجاحه .
المبحث الثالث: رجاحة العقل وقوة الحجة:
للإيمان إشراقاته وآثاره ، وللعلم فاعليته ودوره ، ويبقى للذكاء والفطنة أهميتها التي لا تنكر ، وإيجابيتهما التي لا تخفي ، وتوفر الذهن الوقّاد والعقل السديد ميزة عظمى يتحلّى بها الداعية فلا سذاجة تضيع بها معاني الريادة، ولا طيش ولا خفة تطمس معالم الهيبة ، بل عقل فطن يرجع إذا اختلفت الآراء ، ويحلل ويدلل إذا فقد الإدراك وغاب التصور ، ويتقن ترتيب الأولويات ، واختيار الأوقات ، وانتهاز الفرص والمناسبات ، ويحسن التخلص من المشكلات ، ويقوى على الرد على الشبهات ، والتكيف مع الأزمات .
وهناك أصناف من المدعوين يحتاج الداعية معهم إلى إقامة الحجة العقلية لإثبات القضية ولعدم اكتفائهم بالأدلة الشرعية من هؤلاء:
1.الكافرون الذين لا يؤمنون بالكتاب والسنة .
2.المعتدُّون بعقولهم المقدمين لها على النص النقلي .
3.المخدوعون بالشبهات .