فهرس الكتاب

الصفحة 22768 من 27364

الأول: الجانب الشرعي:

لا بد للداعية أن يعرف (( أن أولى العلوم وأفضلها علم الدين ، لأن الناس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلون ) )أدب الدنيا والدين (ص:44) ، وهنا لا بد أن تفرق بين ما يجب تعلُّمه ولا يسع أحداً أن يجهله ، وبين ما يكون تعلمه فرضاً كفائياً ، وقد قيل في بيان معنى كون العلم فريضة على كل مسلم أنه (( على كل أحد أن يتعلمه ما لا يسعه جهله من علم حاله ... وقال ابن المبارك: (( إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيءٍ من أمر دينه يسأل عنه حتى يعلمه ) )الفقيه المتفقه (1/45) ثم أوضح الخطيب البغدادي ذلك فقال: (( فواجب على كل أحد طلب ما تلزمه معرفته مما فرض الله عليه على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه ، كل مسام بالغ عاقل من ذكر وأنثى حر وعبد تلزمه الطهارة والصلاة والصيام فرضاً ، فيجب على كل مسلم تعرف علم ذلك .

وهكذا يجب على كل مسلم أن يعرف ما يحل له وما يحرم عليه من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأموال فجميع هذا لا يسع أحداً جهله )) الفقيه المتفقه (1/46) .

وأرى للداعية أن يكون عنده الحد الأدنى من العلوم الشرعية الأساسية وأقترح له ما يلي:

علم العقيدة الإسلامية:- أن يتعلم أصول العقيدة من كتاب معتمد مختصر على مذهب أهل السنة والجماعة ككتاب (( لمعة الاعتقاد ) )لابن قدامة ، أو (( العقيدة الواسطية ) )لابن تيمية ونحوها .

علم التفسير:- أن يطلع على تفسير موجز موثوق يشتمل على معاني الكلمات وأسباب النزول والمعنى الإجمالي ، ويفيد في ذلك بعض المصاحف المطبوع على هامشها أسباب النزول ومعاني الكلمات ، ثم يجعل له زاداً في دراسة متأنية لتفسير بعض السور والأجزاء المكية والمدنية من كتاب معتمد متوسط مثل (( تفسير ابن كثير ) ).

علم الحديث:- أن يدرس كتاباً من كتب الحديث الجامعة المختصرة مثل (( مختصر صحيح البخاري ) )أو (( مختصر صحيح مسلم ) )، ويمكن أن يطالع كتاباً من كتب الحديث العامة المصونة في جملتها من الأحاديث الضعيفة والمشتملة على أهم الأبواب التي يحتاج إليها في الإيمان والفضائل والآداب مثل كتاب (( رياض الصالحين ) )، ويحسن أن يطلع على بعض كتب الحديث المختصة بموضوعات معينة ففي أحاديث الأحكام (( بلوغ المرام ) )وفي الأذكار (( أذكار النووي ) )وفي الشمائل (( شمائل الترمذي ) )ونحو ذلك .

علم الفقه:- أن يدرس مختصراً في فقه العبادات والمعاملات وقد يضيف ما يحتاجه من الأبواب على مذهب من المذاهب الأربعة المشتهرة .

علم السيرة والتاريخ:- أن يدرس مختصراً في سيرة الرسو صلى الله عليه وسلم مثل (( تهذيب سيرة ابن هشام ) )ومن الكتب المعاصرة النافعة (( الرحيق المختوم ) )للمباركفوري ، وأن يطالع على الأقل تاريخ الخلفاء الراشدين .

مفاتيح العلوم:- أن يدرس مختصراً في أصول الفقه مثل (( مختصر الأصول ) )للشيخ ابن عثيمين أو (( أصول الفقه للمبتدئين ) )للأشقر ، وكذلك يدرس مختصراً في علوم الحديث مثل (( تيسير مصطلح الحديث ) )للطحان أو (( مختصر علوم الحديث ) )لابن عثيمين ، وفي علوم القرآن (( مباحث علوم القرآن ) )للقطان ، وفي أصول التفسير (( مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية ) )وذلك بحسب الطاقة.

علوم اللغة:- أن يدرس مختصراً في النحو (( كالآجرومية ) )أو (( ملحمة الإعراب ) )، وكذا في البلاغة والأدب يحتاج إلى دارسة موجزة في مثل كتاب (( البلاغة الواضحة ) )لعلي الجرام (يمكن النظر في برامج ومناهج لعلم وثقافة الداعية في كتاب(( ثقافة الداعية ) )للدكتور يوسف القرضاوي، و (( جند الله ثقافة وأخلاقاً ) )لسعيد حوى ، و (( العلم فضله وطلبه ) )لأمين الحاج أحمد محمد وغيرها).

وهذه العلوم الأساسية يحتاج الداعية فيها إلى إرشادات عامة أهمها:-

1.التدرج في كل علم من الأدنى إلى الأعلى ، ومن الأيسر إلى الأصعب ، وليَعلم (( أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها ، ومداخل تفضي إلى حقائقها ، فيبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهي إلى أواخرها ، وبمداخلها ليفضي إلى حقائقها ، ولا يطلب الآخر قبل الأول ، ولا حقيقة قبل المدخل ، فلا يدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة ، لأن البناء على غير أساس لا يبني ، والثمر من غير غرس لا يجني ) )أدب الدنيا والدين (ص:55) .

وهذا ابن خلدون يوضح لك الطريق فيقول: (( اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيداً إذا كان على التدرج شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً ) )مقدمة ابن خلدون (ص:533) وأفاض في بيان ذلك بما فيه الوفاء.

وقال ابن شهاب الزهري المحدث الإمام: (( من رام العلم جملة ذهب عنه جملة ، ولكن الشي بعد الشيء مع الأيام والليالي ) )جامع بيان العلم وفضله (ص:138) .

2.الحرص على التلقي عن الشيوخ كل في فنه وألاَّ يعتمد على الاطلاع المجرد وحده ، فهذه العلوم ليست كالصحف والمجلات يُكتفي فيها بالقراءة والاطلاع ، وكما قيل: (( من كان شيخه كتابه فخطؤه اكثر من صوابه ) )وصدق الشاعر حيث يقول:

يظن الغمرُ أن الكتب تَهدي أخا جهل لإدراك العلوم

وما علم الجهول بأن فيها مدارك قد تدق عن الفهيم

ومن أخذ العلوم بغير شيخ يضل عن الصراط المستقيم

وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت