فهرس الكتاب

الصفحة 22789 من 27364

عبادة وحكم يكون مصلياً صائماً ، ويكون حاكماً بشرع الله، منفذاً لأحكامه .

عبادة وجهاد ، يدعو إلى الله ويجاهد في سبيل الله من خرج عن دين الله .

مصحف وسيف يتأمل القرآن ويتدبره وينفذ أحكامه بالقوة ، ولو بالسيف إذا دعت الحاجة إليه .

سياسة واجتماع ، فهو يدعو إلى الأخلاق الفاضلة ، والأخوة الإيمانية ، والجمع بين المسلمين والتأليف بينهم )) مجموع فتاوى ابن باز (1/147) .

(( إنه دين يربط المخلوق بخالقه برباط متين ، كما يقيم أفضل علاقة بين الإنسان وأهله وأقاربه ، وبين الإنسان وأخيه سواء كان على دينه أو على غير دينه ، قائمة على العدالة والترابط والتسامح والتعاون على البر والتقوى، كما أوضح كيف يعامل الحيوان الأعجم بالرفق والرحمة والإحسان قبل أن تتظاهر أوروبا بالرفق بالحيوان من خلال جمعيات أنشأتها لهذا الغرض وهي لم ترفق بعد الإنسان ، ولم ترع حقوقه ) )مجموع فتاوى ابن باز (2/299) .

وقد انحسر هذا المفهوم الشمولي للإسلام في أواخر القرن الماضي وبدايات هذه القرن مما حدا بكثير من العلماء والدعاة إلى تأكيده والتركيز عليه وتنويع أساليب وعبارات التغبير عنه فهذا الشيخ حسن البنا يقول: (( الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً، فهو دولة ووطن ، أو حكومة وأمة ، وهو خلق وقوة ، أو رحمة وعدالة ، وهو ثقافة وقانون ، أو علم وقضاء ، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة ، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء ) )مجموعة الرسائل للبنا (ص:7) ، ويقول عن رسالة الإسلام: إنها الرسالة التي امتدت طولاً حتى شملت آباد الزمن ، وامتدت عرضاً حتى انتظمت آفاق الأمم ، وامتدت عمقاً حتى استوعبت شئون الدنيا والآخرة (انظر الخصائص العامة للإسلام(ص:105) .

والسيد سابق في كتابه إسلامنا (إسلامنا(ص:11) يقول عن الإسلام: (( إنه استهدف تهذيب الفرد ، وتعاون الجماعة ، وإيجاد حكم أساسه الشورى ، وغايته حماية الدين وسياسة الدنيا ) ).

ومع كثرة التذكير إلا أنه توجد أفهام قاصرة - نتيجة لبعض الظروف أو الضغوط - تنحو نحو فهم جزئي للإسلام يقصره على بعض جوانبه دون بعض ،ويركز على بعض أحكامه وتشريعاته دون بعضها الآخر، ولذا كان التحذير لازماً مع التذكير وليس هناك أعظم من التحذير الإلهي في قوله تعالى ]أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا [ البقرة [85] .

ومن أبرز جوانب الإخلال بهذا المفهوم ترك الدنيا وأسباب القوة فيها رغبة في الآخرة وإيثاراً لها - حسب فهمهم- وهؤلاء لا بد أن يعلموا أن (( عبودية الله توجب على أهلها مع ذلك(أي التعبد) أن لا يفرطوا بنصيبهم من مقومات الحياة الدنيا كشأن أهل التصوف والدروشة ، بل لا بد من خوض معركة الحياة وتسخير جميع الماديات واكتساب ما أمكن منها بالطرق المباحة ليتمكن من أداء رسالته في الحياة بالإنفاق في سبيل الله من كافة الوجوه ، ويتماسك كيانه مع إخوانه المؤمنين ، فتكون لهم اليد الطولى التي يقدرون بها على الصلاح والإصلاح في الأرض ، لأن ما في الدنيا من مقومات المادية الهائلة سلاح خطير إذا سبق إليه أهل الضلال وظفروا به كان وسيلة فعالة للتحكم في الناس وإفساد دينهم ودنياهم ))صفوة الآثار والمفاهيم (1/79) ، إنه لا بد لنا أن نهتف بكل داعية (خذ الإسلام كله ، خذه عقيدة وعملاً وعبادة وجهاداً واجتماعاً وسياسة واقتصاداً وغير ذلك ، خذه من كل الوجوه كما قال سبحانه وتعالى ]يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين [ البقرة [143] مجموع فتاوى ابن باز(1/346،345) .

وهناك أعمال خيرية كثيرة ينتدب بعض الأخيار للقيام بها والرعاية لها لكنهم يخطئون عندما يظنون أن الإسلام هو هذه الأعمال التي يقومون بها ، وأن خدمة الدين تنحصر في الجهود التي يبذلونها ، ومن ثم يطلقون لسان النقد وربما الثلب في كل عامل في غير ميدانهم ، وكل منشغل بغير أعمالهم ، فهؤلاء مخطئون ونحن نقول لهم: على رسلكم فليس الأمر كما تفهمون ، ونقول لمن يخالف هذا الرأي ليطمئن ويفهم: (( إننا لا ننكر الخير الذي يذهب إليه بعضهم ، إنما ننكر فهمهم القاصر ، ويعدهم عن الشمول ، نخشى أن يحرفوا الدعوة عن شمولها إذا عملوا في داخلها ، إن خطتنا تشيع الفقه وتربي بالتعبد ، وتحث على التمسك بآداب السنة، وتتناول بعض العمل الخيري وتعتمد القوة ، ولكن بمقدار الحاجة ، أو بمقدار ما نملك من طاقة في توازن وتدرج ، وبحكمه وموعظة حسنة ، وفي جو من التآخي والتحاب ) )المسار (ص:109) وتحت الضوابط الشرعية المستنبطة من آيات القرآن والسنة النبوية .

فلسنا نعيب العمل ما دام من أعمال الإسلام لكننا نعيب جعل هذا العمل هو الإسلام كله والدعوة كلها ، فالجهاد عمل إسلامي ، ولسنا مع من يرى أن حلول مشكلات الأمة الإسلامية ، وتحول أحوال المسلمين ، والصد لأعداء الدين كلها في الجهاد العسكري وحده ، وأن المنشغل بتعليم الكتاب والسنة أو تصحيح الانحراف والبدعة وغير ذلك من الأعمال لا أثر له ولا نفع فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت