فهرس الكتاب
ومن الأسباب أيضاً التعصب للموافق ، والتحزب ضد المخالف ، وهذا لا يليق بالمسلم فضلاً عن الداعية ، لأن المطلوب منه (( أن يدعو إلى الإسلام كله ، ولا يفرق بين الناس ، وأن يكون متعصباً لمذهب دون مذهب ، أو لقبيلة دون قبيلة ، أو لشيخه ، أو رئيسه أو غير ذلك ) ). (( وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى، كما قال تعالى ]وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان[ وإذا اجتمعوا على طاعة الله ورسوله وتعانوا على البر والتقوى لم يكن كل أحد مع أحد في كل شيء ، بل يكون كل شخص مع كل شخص في طاعة الله ورسوله ، ولا يكونون مع أحد في معصية الله ورسوله ، بل يتعاونون على الصدق والعدل والإحسان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونصر المظلوم وكل ما يحبه الله ورسوله ، ولا يتعاونون لا على ظلم ولا عصبية جاهلية ، ولا اتباع الهوى بدون هدى من الله ، ولا تفرق ولا اختلاف ) )مجموع فتاوى ابن تيمية (28/15) .
فعلى العاملين في مجال الدعوة أن يفطنوا لذلك فلا يقوموا بما يوهن صفوف الدعاة ويوغر صدورهم ، ويثير بينهم أسباب الفرقة .
د- الابتلاء وطول الطريق:
ليست طريق الدعوة مفروشة بالورود ، وليست سهلة الورود ، ولا قريبة المنتهى ، بل كما قال تعالى ] أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب [ البقرة [214] وقال تعالى ]أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين [ العنكبوت [2-3] ، وإنها سنة إلهية ماضية ]ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب [ آل عمران [179] .
وسئل الشافعي: أيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى ، فقال:لا يمكن حتى يبتلى ، فإن الله ابتلى نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة .
وطريق الدعوة طويل (( ومن استطال الطريق ضعف مشيه ) )، فلا بد من الصبر على البلاء وطول النفس ، وإدراك أن الزمن جزء من العل