فهرس الكتاب

الصفحة 22807 من 27364

(1) - لا شك أن أهم أنواع العلم هو معرفة عقائد الإسلام وأحكامه، وهناك جهل شعبي كبير في ذلك، ومع أنه لا يوجد ما يمنع الشعوب والأمم الإسلامية من التعرف على دينها، وزيادة رصيدها العلمي إلا أنها لم تفعل، فالكثير من المثقفين وغير المثقفين يجهلون أساسيات في علم التوحيد، فهم يظنون مثلا أن كل من يؤمن بوجود الله فهو مؤمن، مع أن كفار قريش كانوا يؤمنون بوجود الله أي أن معاني الشرك غير واضحة لهم، ولو سألتهم عن الاختلافات العقائدية التي حدثت للأمة الإسلامية لما عرفها كثير منهم، فبعضهم لا يدرك خطورة الصوفية وشطحاتهم في الكرامة والولاية والعبادة، وكثيرون هم الذين يجهلون الفرق بين الانتماء والتعصب العرقي، وبين الشورى والاستبداد وبين الأحاديث الصحيحة والموضوعة، وبين الالتزام والتطرف، وبين الزهد والتصوف، والجهل في الأحكام الاجتماعية والاقتصادية حدث عنه ولا حرج، وهذا التخلف تم استغلاله من اتجاهات علمانية وشيوعية ورأسمالية ومتطرفين سواء وجدوا في حكومات أو اتجاهات أو أحزاب أو جماعات، فصبغوا أفكراهم المنحرفة بصبغة إسلامية أو أوهموا الشعوب بأنها لاتعارض الإسلام فصدقت الشعوب ذلك، فأصبحت فريسة سهلة لأعداء الأمة، وأهل المصالح والبدع، بل وصل الجهل إلى أبعد من ذلك حيث استطاع هؤلاء تشويه سمعة علماء واعين

وصادقين، وشوهوا عقائد صحيحة وأنظمة صادقة، ففقدت الأمة قياداتها الفكرية والسياسية!!

وما دام الجهل بهذا الحجم، فمن الطبيعي أن يختلف المخلصون فالجهل يفرق والعلم يوحد، ومن الطبيعي أن تكون أحد القواعد الأساسية للواقع العربي هي. (اتفق العرب على ألا يتفقوا) وقد يظن البعض أننا نبالغ في ما نقول، وجوابنا هو احضروا مئة عربي مثقف من المخلصين وأسألوهم أسئلة محددة في موضوع العلاقة بين الإسلام والقومية، ثم قوموا بتصحيح إجاباتهم فستجدوا إجابات مختلفة ومتناقضة بصورة كبيرة، وهذا التناقض دليل قاطع على الرسوب والتخلف والجهل، ونحن لا نفترض هذه النتيجة بل هي حصيلة قراءات كثيرة ولقاءات ودراسة حول هذا الموضوع (1) . ولو وجد الوعي العلمي الشعبي لما اختلف المخلصون. ولما استطاع الاعداء تشويه أفكارنا أو نشر أفكارهم والمسئولية كما قلنا في هذا التخلف تقع على الشعوب فلا أحد يمنعها من أن تتفقه في دينها وواقعها، ولكن الكثيرين منها انشغلوا في جمع المال أو في السعي نحو المناصب أو الشهوات أو فضلوا النوم والكسل أو في قراءة الجرائد والمجلات لا الكتب والمراجع والجهل بالإسلام ليس فقط عند عموم المسلمين بل هو موجود عند كثير من الملتزمين حيث نجد تعصباً لعلماء أو فهم مثالي وعاطفي للتاريخ، أو رفض للاجتهاد في الرأي، أو تضعيف لدور العقل!!

2-لا شك أن أفراد المجتمعات الغربية، ولا أقول الحكومات، هم متطورون في علوم التكنولوجيا، والإدارة والتخطيط والاقتصاد والتجارة والزراعة... الخ مقارنة معنا كأفراد، ونحن نعلم أن كثيرا من هذه العلوم متاح لنا، ونستطيع إكتسابه من خلال الدراسة والقراءة والتدريب، فهل

ـــــــــــــــــــ

(1) يمكن الرجوع إلى كتاب"الطريق إلى الوحدة الشعبية ... دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي والإسلامي"لعيد الدويهيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت