فهرس الكتاب

الصفحة 22808 من 27364

اجتهدنا في ذلك؟ الأجابة معروفة. فالظن بأننا نملك كفاءات علمية كثيرة ظن خاطئ، وعلى شعوبنا أن تدرك هذه الحقيقة، فالفرق بين شعوبنا والشعوب الغربية في المجال التكنولوجي يزيد عن قرنين على الأقل، أما في علوم الإدارة فعلى الأقل قرن واحد، وقد يكون الفرق أكبر من ذلك، والفرق هنا كما ونوعا، فزيارة واحدة لمعاهد بحثية غربية تكفي للاقتناع بذلك. ومن الأمثلة التي تصلح كدليل على صحة قولنا هو عمل دراسة لتقييم الرصيد الشعبي من علم التخطيط، هذا العلم الذي يعتبر أحد العلوم الرئيسية وإذا عملنا هذه الدراسة فسنجد ثقافتنا التخطيطية هزيلة، فالفرق بين الرسالة والتوجه والأهداف غير واضح، أما مفاهيم الاستراتيجية والسياسات والإجراءات فهي متناقضة، والتكامل بين الخطط الطويلة والقصيرة ليس عندنا به خبرة، ولا يوجد تقارب في تحديد المسئولين عمن يضعون الخطط، ودور وأهمية المعلومات والدراسات في العملية التخطيطية موضوع لم يسمع به كثيرون منا، أما الأدوات التخطيطية فلا ندري عنها شيئا، ومع هذا نخطط لمؤسساتنا ووزاراتنا ودولنا مع أن كثيراً منا لم يتخصصوا في علم التخطيط، وإصدار الفتاوى والآراء لا يحدث في هذا المجال فقط بل أيضا في مجالات كثيرة فنجد سياسيين وصحفيين يتحدوثون في قضايا إسلامية ولا علم كافياً لهم في العلوم الشرعية، ونجد علماء في الشريعة يتحدثون في السياسة، ومهندسين وأطباء يفتون في العلوم الإدارية، وأحزاباً، وجماعات وأفراداً يتخذون مواقف سياسية مع أو ضد دون معرفة بالواقع السياسي، فيكتشفون بعد سنوات طويلة أنهم كانوا مضللين، وهكذا تجد تصرفاتنا وآراءنا اشجاراً جذورها تمتد في بحيرات الظنون والانفعال والسذاجة والمعلومات المزورة والمثالية، وبإختصار إن رصيد شعوبنا من العلم بكافة أنواعه هو رصيد قليل لا يتناسب مع طموحاتنا وآمالنا، وإذا أدركنا ذلك سنقتنع أكثر بأن إصلاح الواقع يتطلب أولا إصلاح رصيدنا الشعبي من العلم والجهل والإخلاص، وبإمكاننا إذا أردنا أن نبذل كثيراً من الجهد في القراءة والتدريب والدراسة والعمل وحتى نختصر الطريق ونحقق قفزات علمية فإننا نقترح ما يلي:

أ- بناء ثقافة إسلامية صحيحة: يتطلب الوعي الفكري والسياسي دراسة الإسلام دراسة صحيحة، فالبحث عن الحقائق في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هو طريقنا للعلم والنور والحقائق العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وإذا فعلنا ذلك فسنسير على بصيرة وحكمة في علم التوحيد، وعلم العدل، وعلم الحرية، وعلم الشورى، وعلم السعادة وسنعرف صفات المخلصين، وصفات المنافقين، وسنعرف ما نأخذ من حضارة الغرب، أو من تراثنا، وما ندع وكيف نطبق الشريعة الإسلامية وما هي أولويات العمل الشعبي والحكومي؟ وسنعرف الفرق بين الشريعة والفقه وبين الحريات الشخصية والفوضى الأخلاقية، وبين الاعتدال والتطرف، وبين التفكير العقلي السليم والظلام العلماني، وبين حقوق المرأة وحقوق الرجل، وغير ذلك كثير. والقرآن والسنة هما دستور الأمة وقوانينها، وهما المرجع إلى حل كثير من الاختلافات الموجودة عن طريق استشارة وتحكيم مجالس للعلماء المخلصين الواعين وبدون ذلك ستتحكم الآراء الشخصية والمصالح، ولن نصل إلى تعاون واتفاق ونحن لا ندعو إلى تجميد عقولنا، وتسليم أمرنا للعلماء فالطاعة العمياء مرفوضة شرعا فالعلماء ليسوا معصومين ولكن العلماء هم ورثة الأنبياء واخلاصهم له دور كبير وأساسي في التقدم والاستقرار، والموضوعية والحكمة والصواب، ومن العلماء والمفكرين المتميزين في عصرنا هذا الدكتور أحمد كمال أبو المجد، والاستاذ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ محمد الغزالي والدكتور عمر الأشقر، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ محمد ناصر الدين اللباني، والاستاذ فهمي هويدي فلنبدأ من حيث انتهى هؤلاء ولنأخذ من اجتهاداتهم وآرائهم ما نقتنع به ولنحترم ما لا نقتنع به.

ب- العلوم المادية: الأخذ بالأسباب المادية واجب إسلامي، والأمة

تواجه اليوم تخلفاً شديداً في العلوم التكنولوجية والإدارية والتجارية... الخ.

وكما نحتاج إلى فقه في أمور الدين فنحن بحاجة إلى فقه وعلم في أمور

الدنيا، فمحمد الفاتح لم يفتح القسطنطينية بالتقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت