فهرس الكتاب

الصفحة 22809 من 27364

والدعاء فقط بل أيضا بالفنون العسكرية المناسبة، وأمة لا تنتج غذاها ستبقى أمة ضعيفة، وجبهة العلوم المادية بحاجة إلى جنود كثيرين يتوزعون في المصانع والمزارع والمؤسسات والوزارات، وكثير من المعلومات والمهارات المطلوبة متاحة ويمكن الوصول إليها عن طريق الدراسة والقراءة والتدريب والشراء، وحتى ما هو ممنوع من أسرار تكنولوجية عسكرية أو مدنية يمكن الوصول لها بالعمل بالمستمر والصبر والمال والتجارب، وقد يقول قائل إن البيئة عندنا في العمل لا تشجع على اكتساب هذه العلوم، ونقول ان كثير من هذه العلوم متاح، ويباع في مكتبات وطنية أو أجنبية، فأقرأ وتعلم وشاور العلماء المتخصصين والخبراء الفنيين، أما بالنسبة للتطبيق فأنه بالإمكان تطبيق بعض الطموحات حتى في ظل الظروف التي تعيشها أكثر دولنا، فهناك شركات اسثمارية، وصناعية، وزراعية، بحاجة إلى خبرات متميزة ولا تجدها في السوق العربي والإسلامي، فإذا بحثت عن خبرات في التخطيط أو المواد البلاستيكية أو السياسات العلمية والتكنولوجية أو الاستثمار في السياحة أو غير ذلك فنادراً ما تجد المتميزين والسبب في قلة هؤلاء أننا نادراً جدا ما نجد مديراً أو مهندساً أو مزارعاً أو تاجراً يقرأ كتابا جديداً، وحتى قديماً في مجال تخصصه، أو يتابع المجلات العلمية المتخصصة، أو يحرص على المشاركة في مؤتمرات علمية أو دورات تدريبية متطورة فالكثيرون وللأسف كسالى ويائسون أو لا يحرصون على تطوير معلوماتهم ومهاراتهم، وانتهى علمهم عند حصولهم على شهادة جامعية، أو شهادة الدكتوراة مع علمنا أن التعليم والتدريب هو عملية مستمرة، وأن الاختراعات والنظريات والأفكار والتجارب والنجاح والفشل تحدث كل يوم، وتزداد خبرة البشر، ومن لايتقدم يتأخر، ومن لا يتطور يتخلف، وأحيانا نجد شباباً متدينا حريصا على العلم الشرعي واكتسابه ولكنه غير حريص على العلم المادي في مجال عمله فكأنه هذا ليس واجباً وكأن المسلمين لا يحتاجون لهذه العلوم المادية، وهذا من الجهل في الدين وفي الحياة، فالله يعزنا وينصرنا ويرزقنا إذا أخذنا بكل الأسباب الإيمانية والمادية.

جـ- إنشاء وتطوير المؤسسات العلمية المتخصصة: نحن بحاجة ماسة للعمل العلمي الجماعي من خلال معاهد ومراكز ومجالس بحثية متميزة ومتطورة، فلا مكان اليوم للعمل الفردي سواء في العلوم المادية أو الشرعية، فالدراسات العلمية تتم اليوم بجهود جماعية، فتحقق نجاحات تكنولوجية واقتصادية وفقهية، وهذه المؤسسات هي منارات إشعاع للعلم من خلال تأليف الكتب وإصدار المجلات، وعقد الندوات، وتنظيم الدورات التدريبية، وهي مراكز لنقل العلم والخبرة ممن يملكها لمن يحتاجها ولنتذكر أن الفارق الأساسي في العلوم التكنولوجية والإدارية بيننا وبين الغرب هو أساسا في المعلومات والمهارات في العقول البشرية حيث أن الآلات يمكن شراؤها بسهولة ويمكن تقليل هذا الفارق من خلال الدورات التدريبية وللمؤسسات العلمية المتخصصة دور كبير في الوصول إلى ذلك ونحن لا ندعو إلى مؤسسات نظرية أكاديمية بعيدة عن الواقع بل ندعو إلى إنشاء مؤسسات قريبة من احتياجات المجتمع، وتتعامل مع الواقع وتستخدم العلم ونظرياته وتطبيقاته في تطوير المجتمع من خلال أبحاث تطبيقية واستشارات ونقل التكنولوجيا المناسبة ولا شك أن هذه العلوم هي التي نحتاجها، ولهذه المؤسسات تاثير كبير في تطوير الوزارات والمؤسسات والشركات، والجمعيات المهنية والجامعات والمدارس، وتكلفة انشاء المعاهد المتخصصة كبيرة وتدريب العاملين فيها يحتاج أموالا طائلة، ولكن لا بد منها، فهي طلائع العلم والتكنولوجيا والخبرة، فالاستثمار فيها بشكل خاص وفي عقول البشر بشكل عام هو أهم أنواع الاستثمار، وأكثرها ربحية، ولنتذكر أن البشر المتميزين في علمهم وأعمالهم هم الثروة الحقيقية لأي شعب أو أمة.

د- قراءة الواقع: الواقع كتاب كبير فيه نجوم وكائنات وفيه حقائق

عقائدية وسياسية واجتماعية وإدارية كثيرة لابد أن ندرسها ونعرفها حتى

نستطيع ترشيد القرارت والخطط السياسية والإدارية والاقتصادية، ودراسة النظريات والمبادئ عملية مطلوبة وضرورية، وكذلك دراسة الواقع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت