فهرس الكتاب
لا تطرح بديلا محددا، فيتلاعب المنحرفون بالشعارات والمبادئ العامة، ويقف المخلصون حائرين متفرقين بلا نظام، وبلا علم، وبلا حقائق، ورفض العلمانية للإسلام جعل كل مسلم عربي واع عدوا لها، فهي كفر وإلحاد فكيف نتوقع أن تقبل الأمة التي حملت راية التوحيد
للبشرية بالكفر في عقر دراها؟ والمسلمون لم يضيعوا كما ضاع العلمانيون، بل آمنوا بالحقائق العقائدية والسياسية والاقتصادية... الخ الموجودة في القرآن والسنة، فبالإسلام عرفوا العدل من الظلم، والبيع من الربا، والانتماء العرقي من التعصب، وعرفوا صفات المنافقين وحدود الحرية الشخصية، وحقوق وواجبات الحكومة، والحلال من الحرام، وحقائق أخرى كثيرة جداً، فلا داعي للاختلاف والجدل والتفرق، فالحقائق مكتوبة وواضحة، قال تعالى: ?ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين? (سورة النحل: 89) . وقال تعالى ?وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون? (سورة النحل: 64) . وقال تعالى: ?أفمن يمشي مكباً على وجهة أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم? (سورة الملك: 22) ، وقال رسول ا صلى الله عليه وسلم"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"وعندما يختلف المسلمون (حكومات أو أحزاب أو جماعات أو أفراد) فإنهم يحتكمون إلى آيات القرآن وأحاديث الرسو صلى الله عليه وسلم وعلماء الإسلام، وأما العلمانيون العرب أو غيرهم فلا يوجد لديهم مراجع يحتكمون إليها، فتبقى اختلافتهم بلا حل مهما اجتمعوا، وتناقشوا وتحاكموا، وإذا وصلوا إلى حلول جزئية أو اتفاقات محدودة فستظل الأغلبية الساحقة من القضايا مختلف حولها، في حين أن المسلمين إذا ابتعدوا عن الأهواء والمصالح والشهوات أي هم من ناحية علمية متفقون على قضايا كثيرة جدا، وباختصار فالعلمانية في أمتنا العربية أشعلت نار الفتنة بين أنصارها، وكذلك أشعلتها بينهم وبين المسلمين، والعلمانية عقيدة ضعيفة لم تستطع هزيمة العقائد الدينية المنحرفة أو العنصرية أو المصلحية أو الشهوانية أو الفلسفية في حين أن العقيدة الإسلامية بما تملكه من حقائق وأدلة وحجج قادرة على هزيمة الضلال العقائدي، والتعصب العرقي، والمصالح الشخصية الضارة، والطبائع الشهوانية.. وتحرير الإنسان من كل ذلك.
4-يوصلنا التفكير العقلي/ ولا اقول العلماني إلى الحقائق المادية من خلال التجربة والمشاهدة والاستنتاج، ولهذا لا اختلاف بين الرأسمالين والشيوعيين والمسلمين حول حقائق الذرة والصاروخ والطب والزراعة.. الخ ولكنه لا يستطيع الوصول للحقائق الفكرية أي الحقائق العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالإنسان ليس مادة تخضع للتجربة والمشاهدة والاستنتاج، فكل ماء يغلى عند درجة مئة مئوية، في حين أن ليس كل إنسان يزيد من إنتاجيته إذا حصل على ترقية، أو يعامل زوجته معاملة حسنة، أو يقابل الإحسان بالإحسان، أو غير ذلك، فكيف إذن نتعامل مع هذا الإنسان؟ وكيف نصل للحقائق الفكرية التي تحقق العدل والحق والصواب والخير والسعادة؟ والأسئلة الفكرية كثيرة منها هل لهذا الكون خالق؟ وما الهدف من خلق الإنسان؟ وهل الربا عدل أم ظلم؟ وهل هناك حقوق للفقراء على الأغنياء؟ وما هو موقعنا من اختلافتنا العرقية؟ وما هي العلاقة الصحيحة بين الزوج والزوجة أو الاباء والأبناء؟ وهل الإجهاض عمل مشروع؟ وهل الديمقراطية نظام صحيح أم نظام خاطيء؟ وهل الزنا فضيلة أم رذيلة؟ وغير هذه الأسئلة الكثيرة. ولو حاول العلمانيون الوصول إلى إجابة صحيحة في توزيع الميراث لاختلفوا فالبعض قد يرى أن الصواب هو توزيع الميراث بالتساوي بين الأبناء، في حين أن آخرين يرون أن للوالدين نصيب ومجموعة ثالثة ترى للأخوة نصيب كذلك، وسيختلفون في نسبة كل فئة من هؤلاء، فالآراء العلمانية كثيرة، ولكل منها مبرراته المنطقية، فأين العدل في هذه القضية؟! وستبقى الإجابة في الفكر العلماني متغيرة ومختلفة من فرد إلى آخر في حين أن الحقائق والصواب في موضوع الميراث وغيره واضحة من الفكر الإسلامي. ومهما ازداد العلمانيون علما وثقافة وخبرة فلن يصلوا إلى حقائق فكرية لأننا لا نعلم كثيرا من الحقائق المتعلقة بالإنسان، فنحن نجهل الكثير في مجال النفس والروح والانفعالات والأسباب والنتائج والدوافع وما يحدث خلف الجدران، وبالتالي سيصعب علينا التشريع لهذا الإنسان، فإذا عرفنا بعض الحقائق عن حياتنا الشخصية