فهرس الكتاب

الصفحة 22822 من 27364

1-ينقسم النفاق إلى قسمين نفاق عقائدي ونفاق عملي والمنافق العقائدي هو من يعلن الإسلام وهو كافر به امتلأ قلبه بالكراهية للأسلام وأهله ويمكر في الليل والنهار في سبيل أهدافه وهناك النفاق العملي مما لا يخرج من ملة الإسلام كأن إذا حدث كذب أو خاصم فجر والنفاق العقائدي موجود عند سياسيين ومثقفين وغيرهم يعلنون إيمانهم بالإسلام في حين أن عقائدهم الحقيقية هي مصلحتهم أو العلمانية أو الرأسمالية أو الشيوعية وقد تجد بعض هؤلاء يصلون وهدفهم إقناع الناس بأنهم مسلمون في حين ان قلوبهم وعقولهم لا تؤمن بالله ورسوله. قال تعالى: ?إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرءاون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا? (سورة النساء: 142) . وقال تعالى: ?إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا? 0سورة النساء: (145) . وبعض بل كثير من هؤلاء، من السهل اكتشاف نفاقهم من أفكارهم وآرائهم ومواقفهم وأخلاقهم وتلونهم وعلاقتهم بالصالحين. وإذا كان بالإمكان المتاجرة بكثير من المبادئ والشعارات فمن الصعب المتاجرة بالمبدأ الإسلامي لأن له عقائد واضحة وأخلاق معروفة وأحكام محددة، فالمنافقون يعيشون في بيئة من الانحرافات العقائدية والأخلاقية والمالية... الخ. مبدؤهم هو دينهم دينارهم تقودهم المصالح وتلعب بهم الشهوات، وخطر هؤلاء المنافقين عظيم جداً فهم طابور خامس يثير الشبهات ويشجع الاختلافات ويتعاونون فكريا وسياسيا مع أعداء الإسلام والأمة ويستغلون تصادم المصالح واختلاف الانتماءات العرقية والاختلافات الطبقية وغير ذلك في سبيل تحقيق أهدافهم. وعندما يكون العدو داخلي فهو أخطر لأنه يعلم نقاط الضعف ويصدقه كثير من الناس لأن ولاءه الظاهري للدين والوطن. وقد وجدنا منافقين من أهل السياسة خدعوا الجماهير بالشعارات الوطنية والقومية وحتى الإسلامية لأنهم يجيدون فن الكلام الكاذب. قال تعالى: ?وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون? (سورة المنافقون:4) .

وقد آن الأوان أن تكون شعوبنا أكثر وعيا وحذراً فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وليس بالإنسان الساذج الذي يسهل خداعه فمن يخون دين الإسلام فلا يجوز أن نثق به حتى لو كان عنده اخلاص لوطن أو قضية فخيانة الدين هي أكبر الخيانات وإذا كان من يخون وطنه يستحق الإعدام فإن من يخون دين الله أشد جرماً فلا يجوز أن يحتضن معسكر الإيمان جواسيس المنافقين فإذا كان الصراع العالمي أساسه المصالح والعنصرية والعلو في الأرض فإن الصراع الشرعي يجب أن يكون بين من يقف مع الله سبحانه وتعالى ورسله ومن يقف ضد ذلك ونعلم أن المنافقين موجودون ولكن نرفض أن يكونوا من القياديين أو يسمح لهم بتمزيق الجبهة الداخلية ويجب أن نسعى لأن يعيشوا أذلاء. قال رسول ا صلى الله عليه وسلم"أخوف ما أخاف على أمتى كل منافق عليم اللسان" (1) . ولنتذكر أن الكذب هو العمود الفقري للنفاق الاعتقادي والعملي وقد قيل: أس النفاق الذي يبنى عليه النفاق الكذب". ولا شك أن النوايا والأعمال والأقوال والعلاقات والمعلومات والمواثيق المبنية على الكذب لن تأتي بخير لا للفرد ولا للمؤسسة ولا للدولة وإذا تحققت بعض المصالح فالأضرار أكثر بكثير وأضرار الكذب دنيوية وأخروية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"

ــــــــــــــــــ

(1) صحيح الجامع الصغير 1554 وسلسة الأحاديث الصحيحة 1013 للألباني.

"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" (1) .

2-الحكومات والمنافقون: مما يثبت انتشار النفاق في الأمة هو النظر والتأمل في كثير من المحيطين بالحكومات حيث نجد أنواعاً من المنافقين والنفاق ممن يمدحون الحكومات بالحق والباطل وهدفهم الحصول على مناصب أو أموال أو نفوذ اجتماعي أو سياسي وهذا المدح يكون بمقالات صحفية أو أشعار أو خطب بليغة أو كلام مزخرف.. فيظن المسئول أنهم مقتنعون بقيادته أو يحبونه لوجه الله تعالى أو أنه فلته زمانه ذكاء وحكمة .... الخ فيمتلئ غروراً وعجباً فيهلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت