فهرس الكتاب
وهذه الحيرة الغربية أصابت شاعر المهجر ايليا ابو ماضي، والذي عاش في أمريكا سنوات طويلة، فترجم هذا الضياع في قصيدته المشهورة"الطلاسم"وإليكم ابياتاً منها:
جئت لا أعلم من أين؟ ولكني أتيت
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
وسابقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري
قد دخلت الدير استنطق فيه الناسكينا
فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا
غلب اليأس عليهم فهم مستسلمونا
وإذا بالباب مكتوب عليه: لست أدري
أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور؟
فحياة فخلود أم فناء فدثور؟
آكلام الناس صدق أم كلام الناس زور؟
أصحيح أن بعض الناس يدري؟ لست أدري
إنني جئت وأمضي، وأنا لا أعلم
أنا لغز، وذهابي كمجيئي طلسم
والذي أوجد هذا اللغز لغز مبهم
لا تجادل... ذو الحجى من قال أني: لست أدري
2-تخلص الغرب من إنحراف الكنيسة وتعصبها، ولكنه وقع في ظلام العلمانية، حيث أوصله التفكير العلماني إلى عقائد متناقضة مثل الرأسمالية
والشيوعية والدنيوية والنازية، وهذا التناقض جعله يحصد الحروب العالمية والصراع والتنازع وأوصله التفكير العلماني إلى أن استعمار الشعوب
أمر جائز، وإلى أن الكذب سياسة، فالعالم الغربي يحترق من نارين: نار
المبادئ المتناقضة، ونار المصالح المتصادمة، وغالبا ما تسيطر المصالح على قراراته، فقرارات الأمم المتحدة لا تنفذ إلا إذا كانت
تخدم مصالح الدول الغربية، أو على الأقل لا تتعارض معها، أما تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية فهو فقط داخل حدود الدول الغربية، أما بقية البشر فحقوقهم ومصالحهم تنتهي بعد أن يتم اشباع مصالح الغرب، وهي مصالح لا تشبع، وكيف نعتبر الغرب متقدما وهو مسئول عن تدبير المؤامرات والانقلابات في كثير من الدول النامية وأحيانا التدخل العسكري المباشر؟ الم تهاجم كل من فرنسا وبريطانيا واسرائيل مصر سنة 1956 مع أن هذا اعتداء واضح وهيئة الأمم المتحدة موجودة؟! ووجدنا فرنسا بلاد الحرية والجمال تكشر عن أنيابها ومخالبها وتحاول افتراس الجزائر، وترتكب الكثير من الجرائم، ووجدنا أمريكا تلقي قنلبتين نوويتين على اليابان، وتقتل الأطفال والمدنيين، ووجدنا روسيا تضطهد شعوبا إسلامية كثيرة، فتقتل وتدمر في سبيل مصالحها، بل وتتدخل عسكريا في افغانستان بصورة علنية وواضحة. وكل هذه الجرائم والانحرافات حدثت في ظل وجود حرية رأي، ومجالس نيابية في أمريكا وفرنسا وبريطانيا. والغريب أنهم يتهموننا بالهمجية مع أن المقارنة بين عدد القتلى في حروبنا وعلى مدى خمسة عشر قرنا هو أقل بكثير مما قتلوا في حروبهم. هذا مع الاختلاف حول أن هدف بعض حروبنا كان ساميا، أي لنشر العقيدة الصحيحة في حين أن أغلب حروبهم هدفها المصالح المادية، فمن هو الهمجي؟!!. قال الدكتور فؤاد زكريا:"فإن الأمريكيين لا يكونون صورتهم عن أي زعيم على أساس فضائله الداخلية أو الشخصية أو حتى طريقته السليمة في الحكم بل على أساس ما يمكن أن يجنوه منه من فوائد" (1) .
3-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"رواه أحمد
ولو إلتزمت شعوبنا بهذا الحديث لما قلدت الغرب تقليداً أعمى أدى إلى
مصائب كثيرة مزقتها وفرقتها، فالتناقض الغربي العقائدي والسياسي
والفكري تم استيراده، فالاقتناع بالفكر القومي العلماني الغربي جعل
ــــــــــــــــ
(1) ص 174 كم عمر الغصب - الدكتور فؤاد زكريا.
الحرب تشتعل بين العرب والأتراك، وجعلنا نمزق الدولة العثمانية،وجعل العرب أنفسهم ينقسمون إلى مؤيدين ومعارضين للدولة العثمانية، فأختلفوا وتمزقوا أكثر، ثم استوردنا الفكر الرأسمالي والفكر الشيوعي، فأنقسمنا إلى شيوعيين ورأسماليين في الدولة الواحدة، فتصدع البنيان السياسي لكثير من دولنا، ونقل البعض سلوكيات اجتماعية غربية فتصادمت هذه مع مفاهيمنا الاجتماعية الإسلامية، فحصلت المشاكل واختل نظامنا الاجتماعي، ودافع البعض منا بحماس شديد عن نظام الحزب الواحد أو القطاع العام، أو فلسفة أفلاطون وسارتر وفرويد أو غير ذلك، ووجد العكس، وكل ذلك أنتج صراعات وعداوات وتمزق، فالغرب لم يكتف بضياعه العقائدي بل نقله إلى أجزاء كثيرة من العالم، فسبب للعالم مصائب كبيرة لأن ما صدره من أفكار لم يكن حقائق علمية، بل في الغالب أفكار ضائعة، لم تستطع إقناع عقلاء الشعوب النامية بصوابها وحكمتها، ولهذا مزق هذه الدول إلى أحزاب وتجمعات، (كل حزب بما لديهم فرحون) وليت الغرب إكتفى بذلك التصدير بل أخذ يرمى مزيداً من الحطب على هذه النيران طمعا في الحصول على مناطق نفوذ ومصالح، وبيع السلاح، حتى لو لم تملك المال فبالقروض يمتص ما عندك من ثروة أو موارد وإمكانيات حتى ولو كانت محدودة ولا يهمه ان يعاني شعبك من الفقر والجهل والمرض!!!
4-يُظهر الإعلام الغربي المرأة بصورة غير صادقة عندما يوهمنا أنها سعيدة لأنها تملك سيارة، ولديها وظيفة وشقة وعشيق... الخ. لأننا نعلم أن هذه الصورة ليست السائدة، وأن هناك أجزاء من الصورة مفقودة تحتاج أن نسلط عليها الأضواء، فالمرأة الغربية تعمل على الأقل ثمانية ساعات، والعمل في