الغرب ليس مكانا لتمضية الوقت، بل هو عمل مكثف مرهق، وإذا رجعت المرأة من العمل فعليها أن تساهم في إعداد وجبة لنفسها، أو لعائلتها، وعليها أن تقوم بواجباتها نحو أبنائها وزوجها، فتهتم بتعليم الأبناء، وإذا كانت المرأة عانسة أو مطلقة - ونسبة الطلاق مرتفعة في الغرب فعليها أن تتحمل مسئوليات أكثر ولا بد أن تدبر المال الكافي لإيجار الشقة، ومصاريف الأبناء والمنزل، وتجد عشيقها يطلب متعة آنية لا
زواجا دائما وبالتالي فهو غير مستعد لتحمل بعض المصاريف، وإذا مرضت أو حصل لها حادث أو عاهة فلن تجد من يقف معها، وكل هذا يرهق المرأة نفسيا وجسديا، ونحن لا نتحدث عن حالات استثنائية بل هي الغالبة حيث أن في فرنسا لوحدها أكثر من سبعة ملايين أمراة تعيش لوحدها، ولا شك أن كثيرا من النساء لسن قادرات على الحصول على مرتبات مرتفعة تكفي لمصاريف السكن والمأكل والملبس... الخ ولذلك فإنه لا بد من تأجير حجرة بدلا من شقة واستخدام المواصلات العامة بدل السيارة الخاصة، وتحمل إرهاق ومشاكل العمل، فلا زوج ولا أب يحميها ويساعدها، فالمرأة الغربية كانت تجد زوجا يحميها، فأصبحت وحيدة وخائفة وكانت زوجة فأصبحت مطلقة أو عانساً، وكان المال يأتي إليها فأصبحت تركض وراءه، وكان العريس يبحث عنها فأصبحت تبحث عن العريس، وبعد أن كان حولها الزوج والأبناء أصبح حولها الكلاب والقطط، وكانت تجد أسرة مستقرة في طفولتها، وزوجا في شبابها، وأبناء في شيخوختها، فأصبحت أسرتها مفككة، وهي صغيرة، وتعيش حياتها وحيدة في شبابها وشيخوختها، وأنظر إن شئت في وجه المرأة الغربية فستجد القلق والحزن والضياع حتى لو حاولت أن تغطيه بالكبرياء والعناد والقوة، وهذه نتيجة منطقية لأنها مرهقة ومعذبة، فحياتها غير مستقرة، وتتلفت حولها فلا تجد طفلا تداعبه، أو زوجا يرعاها، بل تجد التليفزيون والفيديو فتمل من هذه الحياة الجافة القاسية فتصبح امرأة معقدة تعلم أن حياتها غير سعيدة، ولكنها لا تعرف أين الخطأ قال الدكتور فؤاد زكريا:"فالأمريكيون مصابون بهوس العقد النفسية، والتفسيرات السيكولوجية الرخيصة، وهم ينفقون على العلاج النفسي ما يغطي ميزانيات عدة دول من العالم الثالث دون أن يجنوا من ذلك إلا مزيداً من السلوك غير السوي" (1) . وجزء من الخطأ كان في أن كل فرد يريد أن يعيش حياته كما يشاء، وهذا لا يتحقق، فلا بد من الأخذ
ـــــــــــــــ
(1) ص 55 - من كتاب كم عمر الغضب - للدكتور فؤاد زكريا.
والعطاء، ولا بد من التكامل في الواجبات والمسئوليات ولا بد من تقديم تنازلات طبيعية، فالحرية المزورة جعلت الأفراد لا يتحمل بعضهم بعضا حتى لو كان هذا البعض زوجا أو زوجة أو أبناء. ووجود المرأة في أسرة مترابطة كطفلة وفتاة وزوجة يحقق لها مصالح مادية ونفسية كثيرة، فتشجيعها على التمرد على الرجل، والثورة والعناد، واتباع الشهوات هو تحطيم لها، ولسنا ندعو إلى خضوعها إلى الرجل واستبداده بل ندعوها إلى الأقتناع بأنها ليست في معركة تحد مع الرجل وأنه ليس من معاني الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء فهذه فوضى ولكن المرأة الغربية جهلت هذه الحقائق البديهية، فحطمت مملكتها بيدها!!!
5-اقتناع الغرب بأن الفوضى الجنسية نوع من الحرية الشخصية خطأ علمي رهيب جر عليه مصائب كثيرة سنتطرق إليها لعل البعض يتعظ، وقبل أن نذكرها فإن من المهم أن نتذكر أن الغرب لم يتبع عقله عندما فتح الباب للفوضى الجنسية، بل اتبع شهواته، لأن العقل السليم سيدلنا وبسهولة على فوائد الأخلاق والعفة والزواج والمبادئ ومضار الزنا والتبرج، وإليكم بعضاً من الحصاد المر للفوضى الجنسية:
أ- أدت الفوضى الجنسية إلى تحطيم معاني الحب والوفاء والاخلاص والتضحية، فالارتباط بين الجسد والنفس ارتباط وثيق، فالرجل مستعد أن يعمل ليلا ونهاراً في سبيل زوجة وفية، أو فتاة مخلصة له، وهو يزهد في المرأة عندما يراها مع رجل آخر، والفوضى الجنسية جعلت الثقة شبه مفقودة في كثير من النساء، وكثير من الرجال، وكيف سيحب رجل أمراة يعلم أنها كانت على علاقة مع عدة رجال قبله؟! وهذا ليس تفكير رجل شرقي بل هو تفكير كل رجل سليم الفطرة، قال نابليون:"المرأة الشريفة هي أقوى الحصون"وهناك قول أوروبي بمعنى"من بين كل الثروات فإنها أثمنها هو أن يكون لك أمراة فاضلة وشريفة". ولهذا اصبح الحب في الغرب نزوة، أو شيئا مؤقتا، أو ضعيفا، فهو بلا جذور، وفي الغالب لا يستمر غير شهور، ونادراً ما يكون لمدة سنين، فهو أشبه ما يكون ضيفا لا يستطيع أن يعيش في البيئة الغربية الملوثة، ولهذا علينا ألا نستغرب إذا وجدنا عزوفا كبيرا من الرجال في الغرب عن الزواج، فكثير من النساء غير مستحقات للحب والزواج.