فهرس الكتاب

الصفحة 22838 من 27364

ومن ايجابياتها حرصها الشديد على التعاون والوحدة بين الدول العربية، وتشجيع حركات التحرر العربية، ومحاربة التعصب الإقليمي، وتشجيع الاعتزاز بالهوية العربية، وباللغة العربية، والحرص على الاستقلال السياسي والانفتاح الثقافي، والاعتدال في الأطروحات الاقتصادية.

ج- القوى الشعبية اليسارية: لعل من أهم سلبياتها مواقفها المتخاذلة من الشيوعيين مما جعل الشيوعيين يسيطرون على بعض هذه القوى فأصبحوا كأنهم طابور خامس في بلادنا موالي للنظام الشيوعي، وهذا أدي إلى

تصادمهم مع القوى الشعبية الأخرى، وخاصة الإسلامية والقومية كما أدى إلى تصادمهم مع بعض الحكومات ولا شك أن كل مخلص يقف مع حقوق العمال والفلاحين والفقراء ولكن خلط هذه الحقوق بأفكار شيوعية عملية مرفوضة من أساسها وتأثر القوى اليسارية بالشيوعية جعلها تعيش في عالم من الجهل والغرور مما جعلها تصنف الناس بسهولة إلى امبرياليين، وخونة ورجعيين، وجعل أغلب المفكرين اليساريين يعيشون في بيئة فلسفية منعزلة عن الواقع مما جعل جذورها الشعبية محدودة وتقتصر على أعداد قليلة من المثقفين الساخطين تقريبا على كل شيء، وأول وأهم خطوات الإصلاح لهذه القوى هي فك التشابك بين اليساريين المسلميين واليساريين الشيوعيين وهذه الخطوة بديهية ليس لأن النظام الشيوعي انهار فقط، بل أيضا لأن وجود التلوث الفكري الشيوعي جعلها قوة ضعيفة مفككة تفتقد للجذور الشعبية حتى قبل أن ينهار النظام الشيوعي.

أما إيجابيات القوى اليسارية فلعل أهمها الحرص على مصالح الفقراء والعمال ومحاربتهم للتعصب العرقي سواء كان إقليميا، أو قوميا، ورفضهم للتبذير والإسراف والكماليات الزائدة، وحسن علاقاتهم مع الأقليات العرقية والدينية، ورفضهم للمواقف الانهزامية، وحرصهم على المساواة بين الأفراد.

د- القوى الشعبية اليمينية: لعل من أهم سلبيات هذه القوى هو تقليدها للغرب في أجزاء كبيرة من ثقافته وعاداته ونظمه ومصطلحاته، ومن عيوبها أنها أحيانا واقعية أكثر من اللازم، وهمومها في أغلبها هي هموم الأغنياء لا هموم كل فئات الشعب، وهي في الغالب تهتم بالجوانب التجارية والاقتصادية، وعندها تجاهل كبير للجوانب العقائدية والسياسية، ومواقفها متخاذلة مع الاحتكار والتبذير والترف والفسق. وسمحت بعض هذه القوى للرأسمالين والعلمانيين بالدخول فيها، والتأثير في أفكارها ومواقفها، وأغلبها تفتقد للجذور الشعبية وفي حاجة ماسة إلى بناء الجسور مع كل فئات الشعب، وعلى

المخلصين فيها أن يدركوا أهمية ذلك، فلا يمكن أن يكون لك تأثير في الشعب إن لم تكن فكرا وسلوكا وعملا فرد منهم، فالكفاح المترف خداع للنفس، والحرص على المناصب الشعبية واحتكارها من قبل أفراد وعائلات ليس له تأثير فعلي في هذا الواقع.

وأهم إيجابيات القوى الشعبية اليمينية هو إيمانها بالتعددية الحزبية، والحرية الصحفية، والاحتكام للدستور والقوانين، ولديها خبرة طويلة وكبيرة نسبيا في الاقتصاد والسياسة والثقافة الغربية، وتؤمن بالتدرج في البناء والحلول الوسط.

التعاون الشعبي العربي

يجب أن يكون التعاون العربي أحد الأهداف الرئيسة لشعوبنا وحكوماتنا ولا يفرض هذا التعاون فقط إيماننا بالإسلام وانتماؤنا العربي، بل تفرضه ايضا مصالحنا في عصر اضطرات فيه أوروبا للتعاون والوحدة لأن وجود الأسواق الضخمة هو أحد أسس النجاح الاقتصادي والتقدم التكنولوجي، والقوة السياسية والعسكرية، ولا شك أن من بديهيات العقول أن أمة متفرقة هي أمة ضعيفة، يسهل هزيمتها وابتزازها، وتحطيمها، وهذه حقيقة أدلتها التاريخية والعصرية كثيرة، وتنطبق على واقع أمتنا العربية، فكيف نصبح أمة قوية وجيوشنا تحارب بعضها البعض؟ وكيف نحقق تقدماً اقتصادياً كبيراً وأسواق أغلب دولنا صغيرة لا تشجع على إقامة المصانع الكبيرة والمزراع الضخمة؟! وكلنا يعرف أن هناك مئات البلايين من الدولارات العربية المهاجرة للغرب والشرق لا تجد أغلبها فرص الاستثمار المناسب داخل الوطن العربي لصغر حجم السوق، أو لاعتبارها أموالاً أجنبية أو لأسباب أخرى. وايجابيات التعاون كثيرة جداً، ولجميع الأطراف، ويمكن به تحقيق إنجازات عظيمة، وأكبر بكثير من تلك التي تحققها دول متفرقة، وهذه الإيجابيات في كل المجالات الاقتصادية والسياحية والعلمية والتكنولوجية والسياسية...الخ. وإلى متى نتمسك بالعوائق الموجودة من تعصب إقليمي، ووطني أو من قوانين متخلفة لا تشجع الاستثمار أو مصالح ضيقة واحتكارات، فإذا كنا مسلمين حقاً، واشقاء فلنتعامل على هذا الأساس قدر ما نستطيع، ونحن نستطيع الكثير، وإذا لم نفعل ذلك فالطوفان الحالي سيستمر في إضعافنا وتدميرنا، وسيغرق من يظن أنه سينجو لأنه إذا غرقت السفينة سيغرق كل من عليها حتى لو ظن بعض من عليها أنهم يجيدون السباحة، فالأمواج أعلى بكثير من مهارات أفضل السباحين!!!

إذا كان ما قلناه يؤيده الدين والعقل وحقائق الواقع فيحق لنا أن

نقول: إن مبادئ التعاون العربي والوحدة العربية شبه منقرضة في واقعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت