فهرس الكتاب
اساسيات النجاح في التعاون هو البحث عن الأخيار في الوطن والأمة والتعاون معهم، فهؤلاء هم الصادقون في انتمائهم للإسلام والعروبة، أما أهل العقائد المنحرفة والمصالح الأنانية والمشبوهة فهم طابور خامس لا يريد الخير للإسلام والأمة، ولا للوطن، فالتعاون يبني على قاعدة فكرية إسلامية معاصرة بعيدة عن التطرف، وبعيدة عن الميوعة الفكرية، وإضاعة الدين، وهو مبني على قاعدة بشرية من المخلصين الواعين من أصحاب الاتجاهين القومي والإسلامي، أما غير هؤلاء فقد غرقوا في مستنقعات الضياع العلماني، والتعصب العرقي والوطني، وفتن المال والشهوات والمناصب، فالأخيار موجودون، وكذلك الأشرار، ومن الخطأ أن نرى واقعنا دائما من خلال نظارة سوداء لأن هناك إيجابيات كثيرة عند الآخرين والمهم أن ننتصر في تغيير أنفسنا، فإذا نجحنا فإن النصر على أعداء الوطن والأمة آت بإذن الله، وحتى ننجح في التعاون العربي فإننا ندعو أن ينشغل كل شعب بإصلاح سلبياته، وأن نبتعد قدر الإمكان عن محاولة إصلاح الشعوب الأخرى، فالآخرون عادة لا يقبلون إصلاح الغير لهم سواء كان الآخرون فرداً أو حزباً أو جماعة أو حكومة أو شعباً، وقد عانينا كثيراً من محاولات فرض الإصلاح على الآخرين سواء كان هذا الإصلاح لعقائد أو أفكار أومواقف أو سلوك، والواجب الشرعي أن نشتغل أولاً بإصلاح أنفسنا، وأسرنا وأحزابنا وجماعاتنا وشعبنا، وإذا بدأنا في ذلك في كل المجالات وجزء من هذه البداية هو إلقاء اللوم في ضعف تعاون الأمة علينا لا على الآخرين فقد بلغنا مرحلة متقدمة جداً من الوعي الإصلاحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس"وقيل: إن أعظم المصلحين هم الذين بدأوا في إصلاح أنفسهم"فلنتذكر هذا ولنتذكر معه ما قاله أستاذنا الدكتور أحمد كمال أبو المجد:"وليس من شك في أن حال الأمة لا يبشر بخير في حاضر المسلمين ومستقبلهم وهو ما ينبغي أن يعيه المسلمون جيداً حتى يدركوا أهمية التعاون الجاد للتغلب على سلبيات الواقع وإنهاء أسباب ضعفهم واستضعافهم من الآخرين، ليعودوا أمة قوية متماسكة يهابها الآخرون ويحسبوا لها ألف حساب" (1) ولن يتحقق التعاون الجاد والكبير ونحن مختلفون عقائديا وفكريا وأعمالا ونوايا فلا بد من إحداث تغييرات جذرية في أنفسنا ولا شك أن سعي الأفراد والجماعات والأحزاب والحكومات للالتزام بالإسلام الصحيح سيحدث تجانسا بين النظم السياسية التي نتبناها والفلسفة العقائدية التي ننطلق منها والأهداف التربوية التي ندرسها لأبنائنا والأعراف والأخلاق التي نتعامل بها والمصطلحات التي نستخدمها وعندما نصل إلى هذا الوضع أي الوحدة الفكرية سيكون الحديث عن التعاون والتكامل والوحدة أكثر واقعية من أحلام اليقظة التي نعيشها الآن."
ــــــــــــــــــ
(1) د. أحمد كمال أبو المجد، جريجة الشرق الأوسط 8/7/1994م.
من معوقات إصلاح الشعوب
إذا أرادت شعوبنا أن تتقدم وتتطور وتتغلب على مشاكلها وتحقق كثيراً من طموحاتها وأهدافها فلا بد أن تزيد رصيدها في ثلاث مجالات: العلم بشقيه الفكري والتكنولوجي، والعمل بشقيه الإيماني والدنيوي، والإخلاص أي تكون أعمالنا خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى، وهناك معوقات شعبية تمنع تحقيق إنجازات طيبة في هذه المجالات لابد من التعرف عليها، ومحاولة التخلص منها، أو على الأقل التقليل من آثارها، ومن هذه المعوقات ما يلي:
1-اليأس والتشاؤم: يجيبك كثير من المخلصين عندما تنصحهم بالجد والاجتهاد والعلم بأنه لا فائدة من العمل؟ أو ماذا نستطيع أن نعمل فالأوضاع ميئوس منها سياسياً أو إدارياً أو علمياً...؟! أو هل تريد أن تغير الكون؟ أو قالوها قديما"ما فيش فايدة يا صفية"والحل الذي يقترحونه هو ننام وننسى، ولأننا طبقنا هذا الحل، وانتظرنا طويلا، ولأنهم انتظروا، فلم تمطر السماء ذهبا ولا فضة، بل زادت مشاكلنا، فلا بد إذن أن نقتنع بأن الياس والتشاؤم لن يأتيا بخير، وأن الهزيمة النفسية (اليأس) هي أشد خطراً من الهزائم العسكرية الكبيرة، إن هؤلاء اليائسين هم أفراد من الشعب وهم من أكبر معوقات الإصلاح، والغريب أن بعضهم يظن أنهم قاموا بواجبهم، ولا ندري أي واجب هذا الذي قاموا به غير الكسل والهرب واللامبالاة، ونحن نعلم أنه لو يئس المسلمون لما فتحوا القسطنطينية، بعد محاولات فاشلة كثيرة، ولو يئس صقر قريش لما استطاع بناء الدولة الأموية في الأندلس خاصة وأنه كان فردا ضعيفاً هارباً بعد سقوط الخلافة الأموية في دمشق، ولو يئس الجزائريون لما تحرروا من فرنسا، ولو يئس الأفغان لما هزموا روسيا، ولو يئس الفيتناميون لما هزموا أمريكا، ولو يئس الشباب الكويتي لما تكونت لجنة مسلمي افريقيا، وقامت بإنشاء آلاف المساجد والآبار والمدارس والمستشفيات وتوزيع ملايين الكتب الإسلامية. وقد يقول قائل إن هناك صعوبات كثيرة، ونقول: نعم إن الصعوبات موجودة في