( مجلة الجديدة عدد 682 فى21/7/1999م ) .
وبعد فهذه بعض طموحاتهم ، ممزوجة بالسخرية من الإسلام ، ونسبة الحجاب الشرعي وتحريم الاختلاط ولزوم البيت للمرأة المسلمة إلى العادات والتقاليد الموروثة ، و التي يجب التحرر منها .
كما ذكرنا بعض ما حققوه من تقدم نحو الهاوية ، وإنما ذكرنا إشارات وخطوطاً عريضة .
الطموحات السياسية
ورد في كلامهم ما يدل على أن لهم طموحات سياسية بعيدة المدى ، كقول د/عبد العزيز الدخيل:
(( المرأة تتمتع بأهلية قانونية مدنية كاملة كمواطن … وتأسيساً على مبدأ الأهلية المدنية يصبح عمل المرأة حقاً ، وقيادتها السيارة حقاً ) ).
وتقول شريفة الشملان: (( إما أن تكون المرأة إنساناً كامل الأهلية ، لها كافة الحقوق أو لا تكون ) ). (مجلة المجلة عدد 1003 فى2-8/5/11/1999م) .
ولنتأمل القول بأن للمرأة كامل الأهلية من الناحية القانونية ، ولها كافة الحقوق ، فهذه العبارة المتداولة بينهم - وهى عبارة كبيرة مطاطة وجذابة - تدخل جميع ما يطالب به مدعى حقوق المرأة ، ومن هذه الحقوق المزعوم حرمان المرأة منها في المجتمع البشرى الحقوق السياسية ، وغالباً ما تكون هي آخر المطالب .
وقد صرح بهذا المطلب الكبير حماد السالمى بقوله: (( من الحقائق التي ينبغي التوقف عندها ونحن نخوض في شأن المرأة السعودية ما يلي: ….
3-في قانون الدولة للمرأة صفة قانونية كاملة كمواطن ، وهذا يترتب عليه ما للرجل من حقوق لها أو عليها ، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية )) . (الجزيرة عدد 9713 في 17/1/1420هـ) .
نعم إنهم ينظرون إلى السياسة ولكن لأن المطالبة به بصورة واضحة فيه حرج فلا بد لهم من التدرج وإظهار حسن النوايا مع إخفاء هذا المطلب بين السطور .
تقول الجوهرة العنقرى: (( فما هي الأبواب التي يمكن أن تشرع بدون مخالفة للتعاليم الدينية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر … نكوّن لجنة(نسائية) في كل منطقة أو مدينة بمثابة قنوات تساعد مجالس المناطق … )).
(عكاظ عدد 11931 فى11/1/1420هـ) .
ولهم مطالبة لا تخفى لانضمام المرأة لمجلس الشورى الحالي ، وبداية هذا الأمر حدثت وذلك بحضور (20) مواطنة سعودية لجلسة من جلسات مجلس الشورى اللاتي تابعن وقائعها من شرفة مطلة على قاعة الجلسات .
( الحياة عدد 13358 في 25/6/1420هـ والدستور الأردنية 11548فى 25/6/1420هـ) .
وقد طرح في مقابلة صحفية مع رئيس مجلس الشورى الشيخ محمد بن جبير سؤال هذا نصه: (( الأمير عبد الله بن عبد العزيز ، كان له كلام جيد عن المرأة السعودية في إحدى المناسبات … وأنتم تعرفون أن هناك كفاءات وقدرات نسائية سعودية مؤهلة ومتخصصة في هذا البلد مثل الرجال .. فهل نتوقع دخول المرأة مستقبلاً عضوية مجلس الشورى ، خاصة في ظل عدم وجود نص صريح في نظام المجلس يحدد جنس العضوية ؟ ) ).
(الشرق الأوسط 7628 في 17/10/1999م) .
ومعلوم أن هذا السؤال لا يقصد به الاستفسار بقدر ما يقصد به المناورة وجس النبض والدعاية الإعلامية ، رغم أن الشيخ ألقمهم حجراً عندما ذكر أن عضوية مجلس الشورى ولاية عامة في التشريع الإسلامي ، ولا يجوز للمرأة تولى هذه الولاية بأي شكل من الأشكال .
رغم أن حضورها جلسات المجلس بداية شر ، حيث صرح هو نفسه بأنه لا مانع من حيث المبدأ أن تحضر المرأة جلسات المجلس .
(الرياض 11424 في 24/6/1420هـ ) .
وقد علق طلال بن عبد العزيز مرحباً بهذا العمل ، بقوله: (( أعتقد أنها خطوة من الخطوات التي اتخذت من قبل القيادة السعودية لتحريك موضوع المرأة في السعودية ، إنها خطوة مباركة ، وإن شاء الله ستكون هناك خطوات بعد ذلك لمصلحة الإنسان في السعودية ، والمرأة وحقوقها ) ).
( الدستور الأردنية 11548 في 25/6/1420هـ) .
ومع ما ذكر من قانون أهلية المرأة الكاملة كمواطن أنه قانون الدولة فهو بذرة شر في المستقبل ، حيث يمكن الولوغ في كثير من دعاوى تحرير المرأة عبر هذا القانون المزعوم ، ولنا في جارتنا الكويت المثل الواضح في هذا الأمر ، فلأنه يوجد في دستور الدولة ما نصه:
(( الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين ) ).
واعتماداً على هذا النص طالب العلمانيون بمنح المرأة حقوقها السياسية ، وذلك طبقاً لمبدأ توسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية لأبناء الوطن .
وعليه فقد صدر قرار مجلس الوزراء المتعلق بمنح المرأة حق الانتخاب والترشيح المبنى على أمر أمير دولة الكويت بمنح المرأة الكويتية كامل الحقوق السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية .
( القبس 9305 ، 9307 في 2/2 ،4/2/1420هـ) .
وعليه فإذا كان في قانون الدولة كما ذكر سابقاً من كلام حماد السالمى أن المرأة تتمتع بأهلية قانونية كاملة كمواطن ، فإن هذا القانون عام ومطاط ، يندرج تحته مطالب العلمانيين للحقوق المزعومة للمرأة ، ويوافق القوانين الوضعية، ولا بد من تقييده بالحقوق الشرعية التي كفلها الإسلام للمرأة ، وليس سواه .