فهرس الكتاب

الصفحة 23005 من 27364

فأقول: إن كان ما تقولون فالتثريب على هذا الأخ يكون أشد!، لأنه ينبغي عليه وقد اختار هذا الرأي أن يقوم بالخطوات التالية لكي لا يصبح من متبعي الشهوات ومثيري الفتن:

الخطوة الأولى: أن يعمل بهذا الرأي في خاصته، مع زوجته وبناته مثلاً.

فإن قال: أخشى من نقد المجتمع وكلامهم، فأقول: كيف تخشى من ذلك وأنت هنا لا تكتفي باتباع هذا الرأي بل تُسَفه ما خالفه وتدعو إليه (ولو بالتلميح) . كان الأولى أن تخاف هنا لا هناك.

الخطوة الثانية: أن لا يحاول نشر ما اختاره بين نساء المسلمين المتسترات ممن يغطين وجوههن في هذه البلاد؛ لأنه كما هو معلوم أن ستر وجه المرأة أفضل وأولى حتى عند القائلين بجواز كشف وجهها. فهذا هو الألباني -مثلاً- وهو عمدة القائلين بالكشف يقول:"نلفت نظر النساء المؤمنات إلى أن كشف الوجه إن كان جائزاً، فستره أفضل، وقد عقدنا لذلك فصلاً خاصاً في الكتاب" (2) ويقول عن ستر الوجه واليدين:"ذلك ما نستحبه لهن، وندعو إليه" (3) وتأمل قوله"وندعو إليه"وقارنه بحال هذا الفاضل !

إذاً فستر الوجه أفضل من كشفه عند من يقول بجواز الكشف، فكيف يرضى هذا الفاضل أن يدعو نساء المسلمين في هذه البلاد -خاصة- أن يتنازلوا عن الأفضل !! فيكون ممن قال الله فيهم (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) .

الخطوة الثالثة:أن يُسَخر جهوده ودعوته لنشر الحجاب الذي اختاره بين المتبرجات، وهن يملأن ديار المسلمين-إلا ما رحم الله-، وهن يفعلن (المحرم) بالاتفاق. فما باله تركهن وسلط دعوته على المتسترات؟! فحاله كحال من رأى قوماً لا يصلون وآخر يصلي الفروض ويتطوع بالسنن فاستشاط غضباً على هذا الرجل ودعاه إلى ترك السنن لأنها ليست بواجب!! وفي المقابل ترك من لا يصلون!

لو فعل الفاضل هذه الخطوات السابقة لما ثربنا عليه، وأما وهو لم يفعلها فلا لوم علينا إن ناصحناه وحذرناه من أن يكون ممن قال فيهم شيخ الإسلام:"إن كثيراً من أهل المنكر يحبون من يوافقهم على ما هم فيه، من لا يوافقهم، وهذا ظاهر في الديانات الفاسدة" (4)

تنبيه (2) :

إن هذا الفاضل إن كان يدعو إلى جواز كشف وجه المرأة للأجانب فقد أخطأ وأساء لنفسه عندما زعم أن القول الآخر، وهو قول من يرى ستر وجهها عن الأجانب هو من"العادات"أو أنه"رؤى مذهبية"!

(1) … بتاريخ2فبراير1982م. انظر:"الردود الخمسة الجلية على أخطاء كتاب السنة النبوية"للأخ أحمد الديب، ص8.

(2) … جلباب المرأة المسلمة ( ص 28) .

(3) … السابق (ص 32)

(4) … الاستقامة (2/256) .

فهل هذا إلا مغالطة إن لم تكن كذباً بواحاً ؟! ألا يعلم هذا الفاضل أن من يرى ستر وجه المرأة له من الأدلة (الصريحة) أضعاف أضعاف ما لدى الآخرين (1) ، إضافة إلى أنه يجيب عن أدلتهم المتهافتة وهم لا يستطيعون أن يجيبوا عن الكثير من أدلته (2) . وليتك اطلعت عليها في مؤلفاتهم قبل أن تفوه بكلمتك السابقة.

تنبيه (3) :

إن من يزعم بأن جواز كشف وجه المرأة لوجهها عند الأجانب هو رأي"الجمهور"قد أخطأ خطأ بيناً ولم يأت بدليل على هذا، وإنما هي أقوال متفرقة لبعض الفقهاء المتأخرين، أداهم إليها ظنهم أن عورة المرأة في الصلاة كعورتها في

النظر، وليس هذا موضع الإطالة في هذه القضية (3) . وكذلك مثلهم من زاد فادعى بأن هذا القول يقول به الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد !! وما هذا إلا محض افتراء عليهم، إنما زعمه من رأى بعض من ينتسب إليهم من المتأخرين يختار هذا القول الضعيف فظن الأئمة يقولون به! وما مثله إلا كمثل من ينسب لهؤلاء الأئمة عقائد فاسدة لأنه رأى بعض أتباعهم المتأخرين وقعوا فيها (4) .

وتوضيح هذا بالتفصيل يأتي في بحث قادم -إن شاء الله-.

تنبيه (4) :

قال الشاطبي -رحمه الله- في (الاعتصام، 1/134) :"لاتجد مبتدعاً ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي، فينزله على ما وافق عقله وشهوته"!

تنبيه (5) :

قال الشيخ أبو بكر الجزائري -وفقه الله- وهو الذي عركته السنون واطلع على أحوال ديار المسلمين وتقلباتها الاجتماعية، قال:

"وختاماً، فهذه رسالة (فصل الخطاب في المرأة والحجاب) قد أوحاها الواجب وأملاها الضمير ونشرتها الرغبة الصادقة في تجنب هذه البلاد شر الِغيَر وإبعادها من ساحة الخطر، إذ هي بلاد أنعم الله تعالى عليها بعظيم النعم؛ نعم الدين والدنيا، والأولى والأخرى، وكل ذي نعمة محسود، وذو الحسد لا يقف في الإضرار عند حد، فلذا وجب تنبيه أبنائنا وإخواننا في هذه الديار ديار الله إلى ما يكيده المحسدة لهم وما يمكرونه بهم."

إنهم يريدون أن يهدموا البناء من أساسه ويقوضوا البيت من أركانه.

يريدون أن ترمي فتاة الإيمان وغادة الإسلام النقاب والحجاب وتخرج عارية كاليهودية أو النصرانية وقد فارقها الحياء والإيمان، إذ هما صنوان إذا ذهب أحدهما ذهب الثاني، وبذلك ينطفئ النور ويعتم ظلام الفسق والفجور، ويتخلى الله عمن تخلى عن الإيمان به والإسلام له، والإحسان فيه والحياء منه، ومن تخلى الله عنه لا يدري في أي واد يرمى به فيهلك مع الهالكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت