وقد سردتها دون ترتيب معين؛ مع الإشارة إلى موضعها من كتابه، ودون إطالة في التعليق عليها؛ لأن أكثرها لا يستحق ذلك؛ لتهافتها الواضح لكل من قرأ أو سمع القرآن والسنة .
1-تقريره الاختلاط بين الرجال والنساء، وتسميته ذلك الاختلاط بالاختلاط"المشروع"! تلبيساً على القارئ .
يقول أبو شقة (2/16) "إن لقاء النساء والرجال بآدابه الشرعية هو ما يمكن أن نطلق عليه حسب التعبير الشائع الآن (الاختلاط المشروع) وهو ظاهرة صحية"!!
ولا أدري كيف تعامى أبو شقة عن الأدلة الكثيرة التي هي في الكتاب وفي الصحيحين تحرم الاختلاط الذي يدعو إليه ومن يتابعه من المستنيرين؟ ومن ذلك: قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) وإن زعم أن هذه الآية خاصة بزوجات صلى الله عليه وسلم فقد أوقع نفسه في زلة عظيمة؛ إذ كيف تكون زوجات صلى الله عليه وسلم محتاجات لهذا الحجاب لطهارة قلوبهن، ولا يحتاجه غيرهن من النساء؟! وهل هذا إلا دليل على تفضيل النساء الأخريات على زوجات صلى الله عليه وسلم ؟! فهل يقول بهذا أبو شقة ومن معه ؟ ثم إنه من المعلوم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ومن الأدلة الصريحة على تحريم الاختلاط الذي يدعو إليه أبو شقة وأحزابه: حديث أبي أسيد مالك بن ربيعة رضي الله عنه أنه سمع رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق:"استأخرن فليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"أخرجه أبو داود بسند صحيح (5) . ومعنى"تحققن"أي: تتوسطن .
(1) …"فصل الخطاب في المرأة والحجاب" (ص 226-227) .
(2) … للشيخ محمد المنجد شريط عن هذا الفقه بعنوان (ضغط الواقع) . وللأخ عبد الله البطاطي سلسلة مقالات رائعة عن هذا الفقه نشرت في مجلة الجندي المسلم .
(3) … ولتعلم ما بين فئتي الإخوان من خلاف، انظر: كتاب"العصريون معتزلة اليوم"ليوسف كمال، فهو رد من الفئة الأولى"المنضبطة"على الفئة الثانية"التنويرية"، وقد قدم له عمر التلمساني مرشد الإخوان سابقاً.
…فواجبٌ على فضلاء جماعة الإخوان مواصلة التصدي لتيار العصرنة الذي اخترق صفوفهم، بل أطاح ببعض رؤسهم؛ كالقرضاوي مثلاً، وأن لا يجعلوه يتسيد الساحة، فيفسد على المسلمين دينهم، وأن لا يكتفوا بالانزواء والاستكانة أمام توهج الطائفة العصرانية التي يؤزها العلمانيون أزًا. فعسى أن يكون ذلك قريباً.
(4) … ذُكر في الغلاف الخارجي للكتاب أنه يتكون من ستة أجزاء، ولم أجد سوى خمسة، فالله أعلم.
(5) … وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (856) ، وله شاهد بلفظ"ليس للنساء وسط الطريق".
وقد كان من سنت صلى الله عليه وسلم أنه يمكث قليلاً عند انتهاء الصلاة هو وأصحابه حتى تذهب النساء، أخرجه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/336) :"وفي الحديث .. كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت"
والعاقل لو تأمل لعلم أنه ليس هناك شيء اسمه (اختلاط مشروع) وآخر (غير مشروع) ! كما يتوهم أبو شقة ومن معه؛ مهما جعل له من الضوابط الموهومة التي لا حقيقة لها على أرض الواقع، بل يدرك سذاجتها وسخفها عامة الناس قبل علمائهم.
2-من انحرافاته في كتابه أنه -كما سبق- يضخم ويهول من دلالة بعض الأحاديث ويلويها لتدل على أمور عظيمة لا يقول بها مسلم يعظم شرع الله.
أ-ومن أمثلة ذلك ما ذكره في كتابه (2/65) تعليقاً على حديث أمر صلى الله عليه وسلم أن يحضر النساء والفتيات والحيّض صلاة العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، بعد أن ذكر هذا الحديث ضمن أحاديث (الترويح) !، قال:"نعم يخرجن؛ لأن الأمر ليس أمر صلاة وحسب، إنما هو احتفال إسلامي كبير يقام في مكان فسيح يتسع لأكبر عدد ممكن من أهل المدنية"!! فالأمر عند أبي شقة ليس أمر صلاة كما هو عند المسلمين، إنما هو ترويح واحتفالات! بل لا تستغرب إن قال حضور مباريات ومهرجانات رياضية وفنية!! فكلامه تمهيد لمثل هذه الأمور، نعوذ بالله من مرض القلوب.
ب-ومن أمثلة ذلك -أيضاً- أنه جاء إلى حديث رؤية عائشة وهي في بيتها، وبيتها يطل على المسجد، والنبي يسترها، إلى الحبشة وهم يلعبون بالحراب،
جاء إلى هذا الحديث وطوعه لهواه قائلاً (2/65) :"نحسب أنه من الطبيعي أن يكون بعض فتيات ونساء المدينة قد شاهدن تلك الألعاب"!! واستنبط بعقله وخياله الواسع !"هل يبعد والأمر كذلك أن يصل إلى سمع بعض نساء المؤمنين خبر هذا اللعب؟ وهل يبعد وقد وصلهم الخبر أن يسعين للنظر إلى لعب الأحباش ويشتركن في هذا الاحتفال الكبير؟"!
فانظر كيف أقام الخيالات والأحكام على نظر عائشة إلى الحبشة من نافذة بيتها المطل بالمسجد والنبي مع ذلك يسترها ؟!
جـ- اختار أبو شقة للمرأة أن تكون عاملة نظافة !! (2/347) محتجاً بحديث المرأة السوداء التي كانت تنظف مسجد الرسو صلى الله عليه وسلم وهي متسترة تطوعاً واحتساباً.
3-اختار للنساء أن تستقبل إحداهن في بيتها"العمال الذين يقدمون لإصلاح أو صيانة بعض أدوات المنزل" (2/70) .