فهرس الكتاب

الصفحة 23010 من 27364

يقول (4/156) :"إنه مع كشف الوجه يظل الإنسان -سواء أكان قوياً أو ضعيفاً- مرتبطاً من حيث الشهوة بالجنس الآخر. أي يظل الميل الفطري الذي خلقه الله يجري في مجراه الطبيعي ولا ينحرف هذا الميل إلى الجنس نفسه. وإذا كان الأقوياء -مع المجاهدة- يكونون في الحالين في أمان من الزلل فهم قلة عادة، والكثرة هم الضعفاء، وهؤلاء في حال كشف الوجه قد يقعون في شيء من اللمم، وقد يصل الأمر إلى فعل الفاحشة في أحيان قليلة، لكنهم يظلون مع الفطرة دائماً."

أما في حال ستر الوجه حيث تسد كل السبل لرؤية الجنس الآخر، فإنهم يتجهون غالباً إلى الجنس نفسه، إذ كل السبل مفتوحة دون قيود. وهذا أمر مشاهد معروف في عصرنا وفي كل العصور، وقد أدركت ذلك بنفسي فقد خالطت نوعين من المجتمعات، أولهما: حيث المرأة مكشوفة الوجه وتشارك بأقدار في الحياة الاجتماعية، كان عدد الشباب المنحرف إلى الجنس نفسه قلة نادرة. وثانيهما: حيث المرأة ساترة الوجه منعزلة تماماً عن مجتمع الرجال، كانت كثرة من الشباب منحرفة إلى الجنس نفسه"!!!"

قلت: تأمل هذه الفرية ما أعظمها، فلا أدري كيف يستغفل أبو شقة قارئه ويدغدغ عواطفه بهذه الأكاذيب؟ وإلا فإنه يعلم -وأصبح الجميع يعلم ولله الحمد- أن المجتمعات الإباحية التي لا تكتفي بكشف الوجه فقط ينتشر بينها الشذوذ أكثر من غيرها، حتى إنها اضطرت إلى أن تسن قوانين وشرائع لهذا الشذوذ. ومن أراد أن يعرف شيئاً عن الأرقام والحقائق المروعة التي يعيشها الغرب فليرجع إلى كتب محمد رشيد العويد، وكتاب"عندما اعترفت أمريكا بالحقيقة"ترجمة الدكتور محمد البشر، وغيرها من الكتب والمجلات التي كشفت هذا الأمر.

بل لو قيل بأن السفور والإباحية هما سبب الشذوذ لكان هذا القول أولى بالقبول؛ لأن الرجال يكونون قد ملوا من النساء ورؤيتهن حتى ثملوا، فلجئوا إلى غيرهن. وما مجتمع قوم لوط عنا ببعيد. ولكنها الأكاذيب والأضحوكات لترويج السفور، ونشر الفتنة. نسأل الله العافية.

تناقضات أبي شقة:

من الأمور المستقرة عند العلماء أنه ما من إنسان يأتي بقول مخالف للكتاب والسنة إلا وتجد التناقضات في قوله ذاك، فهذه سنة مطردة في كل من خالف الحق. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هؤلاء (1) :"ولست تجد أحداً من هؤلاء إلا متناقضاً … بخلاف ما جاء من عند الله فإنه متفق مؤتلف، فيه صلاح أحوال العباد في المعاش والمعاد، قال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) "

قلت: وهذا ما وجدته في كتاب أبي شقة مصداقاً لذلك الأمر المستقر والسنة المطردة، وإليك شيئاً منه:

التناقض الأول:

1-أنه -كما سبق- قرر بأن الاختلاط (المشروع!) وكثرة لقاء المرأة بالرجل يزيل الحرج عنهما ويجعل الأمر عادياً لا فتنة فيه .. الخ .

(1) … درء تعارض العقل والنقل (5/318) .

ثم تجده (3/33) يعلق على حديث:"خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (1) الذي أحرجه به علماء الأمة ممن ينكر الاختلاط، علق بقوله:"ابتعاد النساء عن الرجال مما يعين على خلوص القلب للعبادة والذكر"!!

فنقول: كيف يكون الاختلاط في خارج العبادة مرغباً فيه ولا يثير شيئاً، وأما في العبادة فإنه يشغل الإنسان بالوساوس والخطرات ؟! كان العكس أولى، ولكنه التناقض.

التناقض الثاني:

أنه في (4/66-70) ذكر نصوصاً تفيد وجوب ستر ساقي المرأة. فاختار أن المرأة تستر سوقها لا أقدامها ! ثم ذكر في (4/71) حديث أم سلمة المشهور:"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال:"يرخينه شبراً". فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن؟ قال:"فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه". فلما رأى أنه يخالف رأيه المنكوس قال:"هذه الأحاديث تشير إلى ستر القدمين، ولكن إذا تأملناها في ضوء حديث هاجر وأسماء اللذين سبق ذكرهما تبينا أن المقصود ستر ما فوق القدمين من أسافل الساقين"!!

فتأمل هذا التناقض والفقه العجيب ! الرسو صلى الله عليه وسلم وزوجه أم سلمة من أفصح العرب وهي تقول له"إذاً تنكشف أقدامهن"وأبو شقة يقول: بل ما فوق أقدامهن !

والغريب أن ذراعاً من الثياب يُسْحب على الأرض لا يستر أسفل الساقين عند أبي شقة !!

التناقض الثالث:

أنه يتبجح في مقدمة كتابه بأنه سيعتمد على نصوص الصحيحين فقط، وأنه يدعو إلى"أن تكون الفتوى مصحوبة بالدليل من كتاب أو سنة" (1/50) .

ثم تجده في (4/772) عند اختياره جواز أن تلبس المرأة ما يصف حجم بعض أعضائها -كما سبق- يقول مستدلاً:"إن عامة الصالحات من نساء الأتراك في عصرنا يبدو شيء من أسافل سوقهن مما يلي الكعبين، لكنه مغطى بجوارب سميكة، وذلك دون إنكار من العلماء"!! فأين الدليل من الكتاب والسنة؟!

التناقض الرابع:

أنه يقول في (4/295) :"نحن لا ننكر وقوع ستر الوجه بنقاب من بعض المؤمنات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت