فهرس الكتاب

الصفحة 23009 من 27364

قلت: تأمل قوله (دائماً) ! والذي يعرفه كل مسلم أن المرأة لا تستر وجهها إلا عند الرجال الأجانب، وهذا الأمر لمن تأمله لا يمثل سوى جزءٍ يسير من حياتها، فكيف يكون (دائماً) ؟!

ثم -وهذه هي الطامة- أنت تقر في (4/295) بأن نساء صلى الله عليه وسلم من الواجب عليهن تغطية وجوههن، وهو إجماع، فيلزمك أن تقول بأن الله قد"ضيق عليهن قوة الإبصار التي منحهن وتنفس الهواء"؟!! ألا ما أعظمه من قول ؟!

11-هون أبو شقة كثيراً من أمر غيرة المؤمنين على محارمهم، ولامهم على ذلك، وأحاله إلى"مزاجهم الشخصي"! يقول أبو شقة (3/207) :"زاد طغيان الغيرة حتى وصل الأمر في بعض المجتمعات المسلمة إلى أن يغار الرجل من مجرد رؤية الناس وجه أمه أو أخته أو زوجه"!!

12-تابع أبو شقة الألباني في اختياره للمرأة أن تكشف وجهها أمام الأجانب إلا أنه لم يرضه رأي الألباني بل زاد عليه انحرافاً وألغى بعض شروط الحجاب الشرعي التي ذكرها الألباني بأدلتها؛ لأنها لم توافق هواه.

وتوضيح ذلك: أن الألباني جعل للحجاب الشرعي هذه الشروط (2) :

استيعاب جميع البدن إلا ما استثني .

أن لا يكون زينة في نفسه .

أن يكون صفيقاً لا يشف.

أن يكون فضفاضاً غير ضيق .

أن لا يكون مبخراً مطيباً .

أن لا يشبه لباس الرجل .

أن لا يشبه لباس الكافرات .

أن لا يكون لباس شهرة .

أما أبو شقة (4/30) فاختزل هذه الشروط في خمسة ! وهي:

"1- ستر جميع البدن عدا الوجه والكفين والقدمين."

التزام الاعتدال في زينة الثياب والوجه والكفين والقدمين .

أن يكون اللباس والزينة مما تعارف عليه مجتمع المسلمين .

أن يكون اللباس مخالفاً -في مجموعه- للباس الرجال.

أن يكون اللباس مخالفاً -في مجموعه- لما تتميز به الكافرات"."

فليته إذ اختار كشف الوجه التزم بالشروط الأخرى للحجاب القائمة على الأدلة (3) ولم يخترع شروطاً من عنده ليضل بها النساء ويفتن بها أبناء المجتمع.

فمعنى قوله: أن للمرأة أن تلبس الثياب الشفافة، والثياب الضيقة، و الثياب المطيبة أمام الرجال !، لأنه حذف جميع هذه الشروط !

وقد صرح ببعض هذا (4/77) بقوله:"لا حرج على المرأة أن تلبس ما يصف بعض أعضائها ذات العظام البارزة؛ كالرأس والكتفين والقدمين والكعبين وما جاورهما من أسافل الساقين"!

(1) … انظر لبيان الحق في هذه المسألة رسالة"المرأة والحقوق السياسية في الإسلام"لمجيد أبو حجير. وكتيب"فتاوى وكلمات لعلماء الإسلام قديماً وحديثاً حول تمكين المرأة من الترشيح والانتخاب"للدكتور عبد الرزاق الشايجي.

(2) … انظر:"جلباب المرأة المسلمة"للألباني، ص 37.

(3) … راجع أدلتها في كتاب الألباني السابق .

13-ليت أبا شقة عندما اختار كشف وجه المرأة اكتفى بأدلة الألباني ولم يتحفنا بخيالاته الواسعة واستنباطاته العجيبة ! ومن ذلك: قوله (4/103) تعليقاً على حديث فاطمة بنت قيس التي أمرها صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم:"وبالتأمل يبدو أن المرأة جاءت سافرة الوجه فرأى رسول ا صلى الله عليه وسلم من جمالها ما جعله يعجل بترشيحها لتكون لحبه أسامة بن زيد"!! فالرجل (تخيل) ثم (حكم) !

ومثله: قوله تعليقاً على حديث المرأة التي مر عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي عند قبر ولدها (4/117) :"والظاهر أنه إنما عرفها من سفور وجهها"!!

ومثله: قوله تعليقاً على حديث من نذرت أن تحج صامتة (4/119) :"نحسب أن المرأة كانت سافرة الوجه ورآها الصديق صامتة"!!

ومثله: قوله تعليقاً على استفتاء إحدى النساء لعمر رضي الله عنه (4/119) :"نحسب أنه -أي الراوي- عرف ذلك -أي أنها شابة- بسبب سفور وجهها"!!

إلى غير هذا من الاستنباطات العجيبة القائمة على خيال واسع لم يحظ به أحدٌ من العلماء !

14-يقول أبو شقة (4/152) مروجاً لكشف الوجه بين المسلمات:"كشف الوجه يعين على تعارف الأقارب وذوي الأرحام وتواصلهم: فيتعرف الشاب على بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات. وتتعرف الفتاة على أبناء أعمامها وعماتها وأخوالها وخالاتها. وأيضاً يتعرف الشاب على زوجات الأعمام والأخوال وتتعرف الفتاة على أزواج العمات والخالات، وكذلك يتعرف الرجل على أخوات زوجته وتتعرف المرأة على إخوة زوجها. أما إذا عم ستر الوجه وتبعه الاحتجاب من كل الرجال غير المحارم فكيف يتواصل ويتواد الأقارب وذوو الأرحام؟ كيف يعود بعضهم بعضاً عند المرض؟ كيف يودع بعضهم بعضاً أو يستقبل بعضهم بعضاً عند السفر؟ هل يذهب الرجل ليصل ابنة عمه أو خاله المتزوجة فيلقى زوجها ويجالسه ويتبادل معه المشاعر النبيلة، ولا يلقى ابنة خاله وهي المقصودة بالزيارة والصلة والمودة؟"!!

وكأن المقصود بصلة الرحم -عند أبي شقة- هو تأمل وجوه الأجنبيات ليتحقق ذلك ! أما السلام والسؤال عن الحال فلا يكفي !

15-ويستمر أبو شقة في ترويج (سفوره) بين نساء المسلمين، ولكن هذه المرة بكذبة كبرى لا تخفى على أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت