فهرس الكتاب

الصفحة 23014 من 27364

ويأتي بالأمثلة الكثيرة على ذلك، ولو فعل لكان محقا، فقد أجري استبيان على عينة من طالبات الجامعة بلغت سبعا وسبعين، بالإضافة إلى بعض طالبات المرحلة الثانوية والمتوسطة، وبعض المتزوجات، حول: القوامة، وعمل المرأة، والحجاب، والاختلاط. فكانت الإجابات، كما وقفت عليها، ما يلي:

1-ثلاث فتيات فقط، من عدد سبع وسبعين، هن المعترضات على قوامة الرجل على المرأة.

2-تسع فتيات، من عدد سبع وسبعين، هن المطالبات بعمل المرأة، واستقلاليتها المالية.

3-سبع وخمسون أعلن رفضهن الصريح لنزع الحجاب والاختلاط، وعشرون لم يصوتن بشيء، اكتفاء بما قلنه في كلمات عبرت عن رفضهن أن يكون الحجاب سبب ظلم المرأة، وأظهرت نفورهن من مجتمعات التبرج والسفور والاختلاط، وفي العموم لم يطالب أحد بالاختلاط، ولم يعترض أحد على الحجاب، إلا واحدة اشترطت ألا تكون المرأة مغصوبة على لبس الحجاب.

فهذه حقيقة هذا المجتمع، والمنادون يعلمون ذلك، لكنهم يبتغون التغيير، بإرادة المجتمع إن تيسير، وإلا فبالحيلة، وإن لم يمكن فبالقوة والإرهاب. والمشكلة هنا كما ذكرنا: أنهم يذكرون أمثلة على ظلم المرأة، هي صحيحة في نفسها، لكن ليست القضية في هذه، إنما القضية في إثبات أنها مشكلة وظاهرة اجتماعية شائعة ومنتشرة.

هذا هو موضع النزاع!!. فمن أين لهم أنها ظاهرة؟، وأين دليلهم؟!!.

-ثم أمر آخر: لم الانحياز الكامل مع المرأة، والنظر في حقوقها دون النظر في حقوق الرجل؟.

هل نعلم أن كثيرا من الرجال قد سلبوا حقوقهم كرجال من قبل نسائهم؟.

فكم سمعنا رجلا يشتكي عجزه أمام زوجته، وضعفه عن إيقافها عند حدها..

وكم سمعنا رجالا يعطون ما يملكون لزوجاتهم صاغرين، ثم ينتظرون حسناتهن..

وكم من الأزواج يخافون من غضب وتمرد زوجاتهم، فيتزوجون خفية، دون إعلان..

وكم من نساء يضربن أزواجهن، عدى السب والشتم، فهذا كثير، ولا يملك الرجل إلا الصبر.

وكم رجال هم بين يدي زوجاتهم كالعبيد والخدم، لا يقدرون على رفض طلباتهن!!.

هل يستطيع أحد أن ينكر وجود هذه المشكلة؟.

وهاهم الشباب بأعداد كبيرة يهيمون على وجوههم لا يجدون عملا، في الوقت تفتح فيه المجالات لتوظيف الفتاة، وينادى بتوسيع نطاق عمل المرأة..

وربما لو أجرينا استبيانا لوجدنا أن ظلم الرجل لا يقل عن ظلم المرأة.. فما ينال المرأة ينال الرجل .. فلم التركيز على قضية المرأة؟.

كيف لنا أن نصدق دعوى أن المرأة عندنا مظلومة، وهذه أعدادهن الهائلة في الشوارع، والمدن، والمتنزهات، وخارج البلاد، يسرحن ويمرحن، حتى خالفن أمر الله؟.. وهل هذا إلا بسبب الحرية الزائدة المعطاة لهن؟.

كيف لنا أن نصدق أنها مظلومة، ونسبة البنات المتعلمات توازي على نسبة البنين؟.

كيف لنا أن نصدق ذلك، وهن يعلمن بمئات الألوف في وظائف شتى، حتى الاختلاط المحرم لم يمنعن منه؟. هل كل هذا لها، وغيره مما لم أذكره، ومع ذلك كله هي مظلومة؟. فما هو هذا الظلم المزعوم إذن؟.

أما الأمثلة السابقة فقد بينا بطلان دلالتها على هذه الدعوى، وتلك الأمثلة ما هي إلا طعم يصطاد به، فلا يروج باطل إلا إذا ألبس لباس الحق، وهكذا فعلوا..!!. إذن ما هو حقيقة أمرهم؟ .

حقيقة دعوتهم هو محو وإلغاء أحكام الله في المرأة، يظهر ذلك من أمثلة أخرى، يسوقونها للتدليل على ظلم المرأة في هذا المجتمع، فمن صور انتهاك حقوق المرأة في زعمهم: أن تكون المرأة تحت قوامة الرجل، وأن تمنع من السفر إلا بمحرم، وأن لا تخرج إلا بإذن وليها، وأن لا تملك ما يحقق استقلاليتها في كل شيء.

هذه الأمور التي يذكرونها وينكرونها إنما هي أحكام الله في عباده:

فالقوامة حكم الله: { الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ..

والذي منع من سفر المرأة بمحرم هو النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه منع رجلا من الجهاد، وأمره باللحاق بزوجته التي خرجت إلى الحج، ومنعها من الخروج إلا بإذن الولي، فهي أحكام شرعية ثابتة، فالمعترض عليها هو معترض على الإسلام..؟!.

فهذه الأمثلة تكشف حقيقة نوايا هؤلاء، وحقيقة دعوتهم، إنهم يريدون تعطيل أحكام الله تعالى في المرأة..

وكما رأينا يوردون أمثلة في نفسها صحيحة للترويج لمسألة حقوق المرأة، ثم يعلنون رفضهم لمسألة القوامة، وإذا ما قيل لهم: إن هذا حكم شرعي.

قالوا: الإسلام ليس حكرا على أحد، لنا الحق أن نفهم النص الشرعي بفهمنا الخاص، وليس لكم الحق أن تلزمونا بفهمكم؟؟!!.

والحق أنه ليس فهمنا، بل فهم من أمر الله تعالى ورسوله باتباعهم، وجعل ذلك علامة على اتباع الحق، وهم السلف، فلا يسع أحد أن يفسر النص الشرعي بما يناقض تفسيرهم، وفي تفسيرهم لن يجد هؤلاء ما يثبت دعاويهم في قضية المرأة: في حجابها، وفي إزالة الحواجز بين الجنسين، وفي رفع القوامة.

إذا أخذنا بالعموم والسائد، فالمرأة ليست مظلومة، كلا، بل هي مكرمة معززة، تخدم في كل شيء، وهذا الحكم للأعم الأغلب، ولها منزلة في هذا المجتمع ليست للرجل:

انظر كيف يعامل الرجال المرأة إذا جاءت تشتري شيئا، الكل يقدمها لتأخذ ما تريد أولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت