وإذا جاءت امرأة لتجلس قام الرجال لها، فجلست مكانهم، ورضوا بالوقوف.
وإذا استغاثت هب الناس لعونها، وتخليصها.
مثل هذا لا يحدث في المجتمعات المتحررة، بل تعامل معاملة أدنى من الرجل، وهذا أمر أشهر من أن يذكر، فقد تواترت الأخبار، وعاينها كثير من الناس: أن النساء في البلدان المتحررة يعانين مشاكل كثيرة، جراء احتكاكهن بالرجال، وافتقادهن لخصوصية الانعزال والبعد عن الرجال؟..
وهل كان يتوقع غير هذا؟.
ونظرة عابرة على ما تتعرض له امرأة تلبس عباءة مخصرة مزينة، قد أبدت عينيها وجبهتها، من تحرشات كثير من مرضى القلوب، تبين لنا مآل ما يدعو إليه هؤلاء من تحرير المرأة، فإذا كان هذا حالها وهي لم تخلع حجابها بعد، لما أنس الرجال منها الزينة والتبرج افتتنوا بها، فتطلعت نفوسهم إلى العدوان، فكيف إذن إذا صارت بلا حجاب، وفي أتم زينة، تخرج وتلج، وتقود السيارة، كما نشاهد في بلدان كثيرة؟.
وإذا كانت المرأة تتعرض لهذه المضايقات، بسبب غياب محرمها عنها لساعات، فكيف إذا غاب بالكلية، فلم يعد له ولاية عليها، وصارت مستقلة بالكلية، ليس لها محرم؟.
فهؤلاء المدعون تحرير المرأة من الظلم، هم المتسببون في إهانتها وظلمها، وحرمانها مما تميزت به.
ودعوى أن هذه المشاكل التي تتعرض لها المرأة بسبب اختلاطها بالرجال وتبرجها مرده أن المجتمع لم يعتد هذا الأمر، وأن التعود كفيل بالقضاء على السلبيات. دعوى قديمة، تكرر دائما، يكررها هؤلاء وكأن الناس لا يفهمون، ولا يقرؤون، ولا يسمعون، فهذه الدول التي اعتادت على التحرر منذ عقود وقرون، هي إلى اليوم تعاني من تزايد نسب التحرش والاغتصاب، فأين هم من التعود؟!!. لم لم يهذب غرائزهم؟!!.
لن يعز المرأة ويكرمها ويرفع الظلم عنها إلا التزامها بحجابها وبعدها عن الرجال، وخضوعها لقوامة محرمها..
أما غير المحارم فهم طامعون فيها ظالمون، وأمثلهم طريقة من يجاهد نفسه ألا يفتتن بها، هذه هي حال الغريزة الجنسية، ومن زعم أنه ليس كذلك، فهو إما أنه به علة خربت غريزته، أو أشغلته عنها، أو أنه مخادع، فإذا تبرجت لهم، وتزينت، وتركت حجابها، واختلطت بهم، وخرجت عن قوامة وليها فلن تجد إلا الإهانة والظلم، واسألوا نساء الغرب، وجمعيات حقوق النساء.. اسألوهن يخبرنكم بما هن عليه من إهانة وظلم.
أبو سارة