فهرس الكتاب
يقول البعض إذ أمر بأي أمر من أمور الشريعة أنا لم اقتنع لا بد من القناعة في ذلك الأمر ثم استجب له . والرد على هذه الدعوى أن نقول لهؤلاء الأشخاص أن الإسلام قد أمرنا بأعمال العقل وذم الذي لا يستعملون عقولهم في آيات كثيرة من القرآن تصل إلى قرابة الخمسين آية . ولكن لا يعني ذلك أعمال العقل بلا حدود لان هناك أمور لا مجال لأعمال العقل فيها . والإنسان إذا دخل في الإسلام واقر بان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله ومعنى ذلك انه استسلم وخضع لجميع ما تقضية ( لا اله إلا الله وان محمد رسول الله ) فإذا ردَّ شيئا مما تقضيه هذه الكلمة كان معنى ذلك انه يناقض مضمون ما عقده مع الله . نضرب مثالاً ولله المثل الأعلى لو أن هناك عبدا يقر بالعبودية لسيده ثم إذا كلفه ذلك السيد بأي أمر من أموره لم يخضع ولم يقبل ذلك الأمر وقال لسيده برره لي ولماذا طلبته ولو حصل ذلك لكان ذلك موجباً للعقاب له من سيده .
وهكذا شهادة المرء على رضاه بأن محمداً رسول الله معناه قبول أي أمر يأتي به ذلك الرسول عن مبلغه وفقه الله جل وعلا (1)
موانع الاستجابة
1-شبهات
2-شهوات
قال ابن القيم رحمه الله - ( الفتنة نوعان: فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد . وقد ينفرد بإحداهما)
والشبهات تتلخص في:
1-ترك الحق
2-الجهل به
3-عدم إصابة الحق بسبب فهم فاسد أو تأويل فاسد .
وأما الشهوات فمنشأها
عدم الصبر على الطاعة لغلبة هوى (1) ويعلل الكثير ارتكابه لكثير من المحرمات والمحظورات الشرعية بحجة أن هذا ضرورة شرعية وان الضرورات تبيح المحظورات ، وهذا جهل منهم فالضرورة هي تلك الحاجة التي يتعرض فيها الإنسان إلى الخطر في دينه أو نفسه أو عقله أو عرضه أو ماله فيلجأ لكي يخلص نفسه من هذا الخطر إلى مخالفة الدليل الشرعي الثابت" (2) وما عدا ذلك فلا يعد ضرورة ."
قال تعالى: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [القصص، الآية:50]
"أي فاعلم إن تركهم إتباعك ، ليسوا ذاهبين إلى حق يعرفونه ، ولا إلى هدى ، وإنما مجرد إتباع لأهوائهم ( ومن ا ضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) فهذا من أضل الناس حيث عرض عليه الهدى والصراط المستقيم الموصل إلى الله والى دار كرامته فلم يلتفت إليه ولم يقبل عليه" (3)
3-تقليد الإباء والأجداد وان كانوا على ضلال ونجد أن في القرآن الكريم كثيرة تنهى وتحذر من تقليد الإباء والأجداد والتكرار يفيد الأهمية ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) [البقرة ، الآية:170] وقوله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [الأعراف، الآية: 28] ومن التقليد تقليد المترفين من أصحاب الأهواء قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) [الزخرف ، الآية: 23] وقال تعالى: ( وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ) [سبأ، الآية: 33-34]
4-التقليد:
ومن ذلك 1- تقليد الكفار من يهود ونصارى وغيرهم مع منافاة ذلك لعقيدة الولاء والبراء التي توجب بغضهم وذمهم وكراهيتهم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسيا وتشاكلا بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فان اللابس لثياب أهل العلم مثلا - يجد في نفسه نوع انضمام إليهم واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلا يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعة متقاضيا لذلك" (1)
"فالمسلم الذي يتشبه بالكفار ، بأي نوع من أنواع التشبه الظاهر في لباسه أو عاداته أو حركاته فان ذلك في الغالب يدل على انه لديه شعور باطني - إن لم يجاهر به - صورة من يتشبه بهم ، فان التشبه إنما يصدر عن إعجاب ، وإحساس بتفوق الآخرين عليه" (1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -