فهرس الكتاب
"فإذا كانت المشابهة في أمور دنيويه ، تورث المحبة والمولاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية فان إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر واشد والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان" (2)
"وهذا الأمر كذلك ندركه الآن بين المتفرنجين الذين يعشقون الحياة الغربية فأكثرهم يحمل أفكارا واعتقادات غربية عن الإسلام بل قد تكون هدامة تنافي العقيدة الإسلامية الصحيحة فاعتقادهم أن القوانين الغربية متفوقة على الشريعة الإسلامية ثم تطبيقهم لهذا اعتقادهم أن الإسلام دين عبادة فحسب ، ولا صلة له بحياة الناس وعلاقاتهم وازدرائهم للمتمسكين بالإسلام" (3)
ومن الأدلة على تحريم التشبه بهم قوله تعالى: ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) [الجاثية، الآية: 18-19]
وقوله تعالى: ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) [البقرة، الآية:120]
وفي الحديث:"من تشبه بقوم فهو منهم"رواه أبو داود وصححه الألباني .
وعن عبد الله بن عمرو:"من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة"
وفي الحديث الصحيح"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم"قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى"قال: فمن؟"
قال الشيخ إبراهيم الدويش حفظه الله"وحدثتني بعض الأخوات فتبين لي العجب العجاب من الضياع والحرمان الذي تعيشه بعض بنات المسلمين وللأسف تقول احدهم وقد كانت احد العابثات بالهاتف فتقول ان أعيش في محنة كبيرة شديدة لا يعلمها إلا الله فأنام وأصحو وأنا ابكي أحس أن الدنيا ضيقة وأخاف أن يكون هذا الإحساس قنوط من رحمة الله وان لا أريد ان أكون كذلك تقول وان أحقق صدق توبتي بالصبر والثقة بالله وانه سينجيني من هذه المعصية ويخلفني خير منها وأنا حتى كتابة هذه الكلمات ابكي من شدة ما أجد من ضيق وكل شيء يذكرني بالماضي ولا أجد الراحة والطمأنينة إلا في الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن وهذه من الصعوبات التي تواجهني في هذه الفترة واسأل الله تعالى ان يغفر ذنوبي .. إلى ان قالت كنت أقول في نفسي أمعقول ان يعود واحد إلى الله بسبب محاضرة أو شريط سمعه أو موقف بسبط .."أ.هـ وقد تابت هذه الأخت بعد سماعها لمحاضرة ألقتها احد الأخوات في كليتها ز. وختمت رسالتها بقولها دموع ساخنة من أخت تائبة" (1) "
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ..) "أي في الدنيا فلا طمأنينة له ولا راحة لان صدره ضيق حرج لضلاله وان تنعم ظاهره وإن أكل ما شاء ولبس ما شاء وسكن ما شاء لان قلبه ان لم يخلص إلى الهدى واليقين فان قلبه في حيرة وشك وهو مازال يتردد في ريبة فهذا من ضنك العيش ."أ.هـ كلامه رحمه الله .
من ثمرات الاستجابة:
للاستجابة ثمرات كثيرة منها ما هو في الدنيا ومنها ما هو في الآخرة ، فإنما ثمراتها العاجلة فمنها:
1-الحياة الطيبة وانشراح الصدر وطمأنينة:
"ان من خصائص الإيمان انه يثمر طمأنينة القلب وراحته وقناعته بما رزق الله وعدم تعلقه بغيره وهذه هي الحياة الطيبة فان أصل الحياة الطيبة: راحة القلب وطمأنينة وعدم تشوشه مما يتشوش منه الفاقد للإيمان الصحيح" (1) وفي الحديث"عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن"
"لان المؤمن بالله الإيمان الصحيح المثمر للعمل الصالح .. معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج ، وأسباب القلق ولهم والأحزان يتلقون المحاب والمسار بقبول لها وشكر عليهما واستعمال لها فيما ينفع فإذا استعملوها على هذا الوجه احدث لهم من الابتهاج بها و الطمع في بقائها وبركتها ورجاء ثواب الشاكرين أمورا عظيمة ."
أسامة الراضي ذكر في محاضرة له وهو مدير المستشفى الأمراض النفسية يقول طوال مدة بقائي في المستشفى لم يأتني عالم يقول إني مريض نفسي
2-لذة العبادة:
في الحديث الصحيح ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ان يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه إلا لله وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار )
"اخبر r في هذا الحديث ان للإيمان حلاوة في القلب إذا وجدها العبد سلته عن المحبوبات الدنيوية وعن الأغراض النفسية وأوجبت له الحياة الطيبة فان من أحب الله ورسوله لهج بذكر الله طبعا - فان من أحب شيئا أكثر من ذكره - واجتهد في متابعة الرسول وقدم متابعته على كل قول وعلى إرادة النفوس وأغراضها .." (1)