فهرس الكتاب

الصفحة 23051 من 27364

هل استفادوا من الجهد الذي بذلوه في حديثهم عن الأوضاع المأساوية لطرح الحلول الناجعة ، وتقاسم الأدوار فيما بينهم ، أم أنها أحاديث تنتهي بانتهاء المجالس فحسب ؟!!

لله درك يا فتى … لو كنت تفعل ما تقول

إننا أيها الأخوة نعمل..ولكن هذه الأعمال لا معنى لها ، فأحدنا يعمل في الوظيفة ليسدد أقساط البيت ويسكن في البيت لينام ويأكل ويشرب ، ويشرب ويأكل وينام ليستقوي على أداء العمل .... !، دوامة آلية ليس لها روح ، ولكن الغارق فيها قد يلهو حتى عن إدراك الخلل ... بل الخواء الذي يكتنفه .

أيها الأخ المبارك: سرح طرفك في كتاب الله تعالى لتقف على نماذج فذة ، وصورٍ رائعة من المبادرة إلى العمل ، دون التواني والكسل ،لقد ذكر القرآن قصة الرجل الذي جاء يسعى ليخبر موسى عليه السلام بما هم فرعون به فقال تعالى: (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) لقد جاء هذا الرجل من أقصى المدينة فالمسافة بعيدة ، وجاء وهو يشتد ساعياً لضيق الوقت وخشية من تمكن العدو من موسى عليه السلام ، فهذا الرجل لم توهن إرادته العقبات ، ولم تثن عزيمته العوائق ، فلم يبق مكتوف اليدين ، ولم يقل لعل غيري يقوم بهذه المهمة ، ولم يقل أين دور العلماء ؟ أين عمل الأمراء ؟ بل قام هو بمبادرة من نفسه لتحذير موسى عليه السلام من كيد فرعون وبطشه .

وإبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء ، خرج في أمة عم الشرك فيها وطم ، وعثت فيهم الوثنية وعبادة الأصنام ، فهل اكتفى بالشكوى ؟ هل اكتفى بالحوقلة ؟ كلا ؛ بل دعا وأنذر ، ووعد وحذر ، وحطم الأصنام بيده (وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ) .

وسألنا التاريخ هل في جعبته مواقف أخرى لأئمة الهدى ..فحدثنا قائلا كيف تنسون مواقف شيخ الإسلام ابن تيمية ، الذي جاهد المبتدعة بالحجة والبيان ، وجاهد التتار بالسيف والسنان ، لقد كان زمن شيخ الإسلام زمناً سيطر عليه الجمود ، وارتفعت فيه أصوات أهل الباطل ، مع هزائم متتابعة أمام التتار ، ولكنَّ شيخ الإسلام لم يسكت عن واقعه ؟ ولم يكتف بعيب الزمان ، وإلقاء اللائمة على غيره من المسلمين ، ولذا حفظ لنا التاريخ مواقف لشيخ الإسلام لا تنسى فرحمه الله رحمة واسعة .

أيها الفضلاء:

وإذا فتحنا صفحة أخرى لنطالع ما عليه أعداء الملة المحمدية ؛ إذ بنا نفاجأ بأنهم يترجمون أقوالهم عملياً ، ويخرجون من لقاءاتهم واجتماعاتهم بتوصيات تطبق على أرض الواقع .

قولوا لي أيها الناس أي أمة هي أحقر وأذل وأصغر وأقل من أمة يهود ؛ أعدادهم لا تتجاوز السبعة ملايين ومع ذلك استطاعوا أن يسيطروا على أقوى الأسلحة في العالم فأي دولة تمتلك رؤوساً ننووية كيهود ؟‍‍وأي دولة تملك السلاح الإعلامي كيهود ؟ وأي دولة تملك الأرصدة الفلكية كيهود ؟ فكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه ؟ هل وصلوا إليه بالمهاترات الكلامية ، والحوارات الفلسفية ؟

وكم يتعجب المرءُ عندما يرى أمة وثنية ؛ اتخذت من الشدائد منطلقاً لرقيها ومزاحمتها لأشد أعدائها,دون أن تستسلم للهزيمة النفسية ، والإحباط المعنوي .

فهذه اليابان جعلت من حطام قنبلتي ( هيروشيما , وناجازاكي ) وقوداً سريع الإنضاج , لما وصلت إليه من رقى, وتحضر في أمور الدنيا ؛ حتى أصبحت رقماً مهماً في المعادلة الاقتصادية الدولية ، ولم تجعل من تلك الهزائم, والفواجع وسيلة للبكاء , واستدرار عطف الآخرين .

وصدق عمر رضي الله عنه:"عجبا لجلد الفاجر وعجز المؤمن"، أهل الشهوات يسعون بكل ما يملكون لتحقيق مآربهم ونحن نتقاعس عن نصرة ديننا ، وتحقيق مبادئنا ، هذا أحد دعاة تحرير المرأة المزعوم يقول"بأنه زار إحدى الجامعات الألمانية ، ورأى هناك من أوضاع الطلاب ما يندى له الجبين ، ثم قال: قلت في نفسي: متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط !! لكي تراه عيون أهل الصعيد ، وتتعود عليه ! ، وما زال هذا الخبيث الهالك بمساعدة إخوانه الساقطين في إصرار عجيب على الترويج للفحشاء وتبريرها (2) حتى حصل لهم ما أرادوا ولا حول ولا قوة إلا بالله".

ونوال سعداوي .."تلك المرأة التي كانت تقول في مذكراتها بأنها إذا رأت امرأة متحجبة أثارت اشمئزازها ، وحركت أشجانها ، وهل تكتفي بذلك ؟ كلا ؛ بل كانت تقول عن نفسها:إنها لا تنام تلك الليلة التي رأت فيها تلك المشاهد حتى تعد محاضرة أو تكتب مقالا أو تهيأ كلمة !! لقد قالوا عنها: إنها كانت داعية لتحرير المرأة ،تستعمل الصوت والصورة ، والقلم والخطاب ، والمنبر والجريدة ، وكرسي الجامعة ، والندوة والسياسية ، ومعارضة الحكام ، ومساندة المحكومين ، والجمعيات النسائية والرجالية ، ومنابر الأمم المتحدة ، وكل الأبواق التي تتيسر أمامها لإيصال القضية التي تدافع عنها إلى أوسع شريحة من الجماهير" (3) هكذا يتحركون ، وهكذا يعملون ؟!! ونحن نرى في كل يوم ما يفطر الأكباد ، ويفتت الكبود ، ومع ذلك بعضنا لا يحرك ساكنا ، وكأن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت