4 -الشعوب والدول الإسلامية والعربية، والذي يظهر أن أمريكا لا تحسب لهم أي حساب وبالذات الحكومات، وأن هذه الشعوب والحكومات أيضاً غير قادرة ولا تملك الأهلية لاتخاذ موقف قوي وصارم ضد الحرب، وعندما اجتمعت بعض هذه الدول في تركيا وسوريا وفي سائر اللقاءات الثنائية كان تأنيبها وشجبها وحثها وحضها كله للضحية للعراق، أما أمريكا فلم يجرؤ على مجرد ذكرها فضلاً عن إعلان موقف قوي شجاع للوقوف في وجه الحرب وإعلان الوقوف في وجه أمريكا.
لقد تحولت وظيفة أغلب هذه الحكومات إلى مواجهة شعوبها والانصراف بالكلية عن العدو الخارجي، وإن أردت دليلاً على ذلك فقارن بين تفعيل مجلس وزراء الداخلية العرب الذي تجاوزت اجتماعاته 25 اجتماعاً وتعطيل مجلس وزراء الدفاع العرب الذين لم يجتمعوا خلال ربع القرن هذا ولا اجتماعاً واحداً لقد هانوا على أنفسهم فهانوا عند عدوهم وأصبحوا كما يقول الشاعر:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم … …
ولا يستشهدون وهم حضور
المحور الثالث:
ما المطلوب فعله الآن ؟
هناك ما يجب فعله قبل الحرب، وهناك ما يجب عمله لو قامت الحرب هناك أمور المعني بها الحكومات وأمور مناطة بالشعوب وأمور يجب أن يتصدى لها العلماء والمثقفون، وهناك أمور على مستوى الأمة وهناك أمور على مستوى كل بلد خاصة بل وأمور على مستوى كل مسلم .
أولاً / الحكومات:
لقد أثبتت الأحداث وبخاصة في السنين الأخيرة انحياز أمريكا الكامل لإسرائيل واحتقارها للحكومات العربية، ووقوفها ضد البلدان الإسلامية مهما كانت علمانية النظام ومهما بلغت تنازلاته لأمريكا من أجل إرضائها، ولعل في موقف أمريكا من السلطة الفلسطينية أكبر دليل على ذلك، فعلى الرغم من تخلي منظمة التحرير الفلسطينية عن جميع ثوابتها ومبادئها وتحولها إلى سلطة خادمة لأجهزة الأمن الإسرائيلية، ومطاردتها وسجنها وقمعها وتجسسها على الشعب الفلسطيني، إلا أن أمريكا - إرضاءً لإسرائيل- نبذت تلك السلطة نبذ الحصاة، وتخلت عنها ووصمتها بالإرهاب .
أقول إن من يستقرئ التاريخ يقف عند ما سمي بدول ملوك الطوائف في الأندلس حين تقسمت دولة المسلمين إلى دويلات يكيد بعضها لبعض ويستعدي بعضها العدو النصراني على البعض الآخر، فما زال ذلك ديدنهم حتى ذهبت ريحهم وقضى عليهم عدوهم وأصبحوا أثراً بعد عين .
إن دول هذا الزمان أشبه بدول الطوائف تلك، فها هي أمريكا تدفع صدام أمس لاحتلال الكويت وتهديد دول الخليج ، وها هي اليوم تتخذ أراضي دول المنطقة موطئ قدم لها لضرب العراق .
يا حكام العرب والمسلمين العراق اليوم وغيره غداً ، صدام اليوم وآخر غداً .
يا حكام المسلمين أليس فيكم من يقول مقولة المعتمد بن عباد حين وقف مع يوسف بن تاشفين ضد ملك الفرنجة، فخوفه أمراء الأندلس طمع بن تاشفين في الأندلس فقال:"لأن أرعى جمال بن تاشفين خير لي من أن أرعى خنازير الفونس".
يا حكام المسلمين ألا عودة صادقة إلى الله، تراجعون فيها حساباتكم وترفعون الظلم عن شعوبكم، وتحكمون شريعة الله وتوحدون كلمتكم في مواجهة عدوكم ، ماذا جنيتم من البعد عن الله ومحاربة الإسلام ودعاته إلا الذل والشقاء والهوان حتى أصبحتم من هوانكم على العالم لا يؤبه بكم من قريب ولا بعيد .
إن هوانكم على الله هو السبب في نزع مهابتكم من صدور عدوكم وتحولكم إلى غثاء كغثاء السيل .
إن السعودية جزيرة العرب وبلاد الحرمين تملك من المؤهلات ما لم يتهيأ لغيرها لتلعب دوراً حاسماً في هذه الفترة المصيرية من تاريخ الأمة .
فهي مهبط الوحي ومهوى الأفئدة ولا زالت تنتمي إلى شريعة الله وتقوم شرعية نظامها السياسي على دين الله، ويعلن حكامها صباحاً ومساءً أنه ليس محل مساومة ولا مفاوضة كائنة ما كانت الظروف والتبعات نتيجة لذلك وشعبها مستعد للتضحية والعطاء .
يا حكام الجزيرة ومن شرفوا بخدمة الحرمين كل عاقل يدرك خطورة وعظم الظروف التي تمر بها المنطقة، وكما أن الأحداث الكبرى تشكل تحدياً كبيراً للدول والشعوب فهي في الوقت نفسه تعتبر فرصاً نادرة لأصحاب الهمم العالية لاختصار الزمن ودفع الأحداث نحو صناعة المستقبل المشرق والإسهام في رسم ذلك المستقبل نحو الأفضل بإذن الله .
تحديات تواجه المجتمع الإسلامي:
وإنني أرى أن الأمة المسلمة في كل مكان تواجه تحديات كبرى وإن من أخطر التحديات التي تواجهنا في هذه الظروف الدقيقة:
1 )انحسار تطبيق الشريعة عن كثير من بلدان المسلمين، وحلول القوانين الوضعية محلها، إما كلياً وإما جزئيا مما أوجد حالة مأساوية لم تعرف لها الأمة سابقة في تاريخها نتج عنها الكثير من المشكلات الجذرية الأخرى .
2 )عدو خارجي يتمثل في اليهود وحاضنتهم أمريكا، هذا العدو يتربص بنا الدوائر ويبغينا الغوائل مهما تظاهر بغير ذلك ومهما زعمنا أو توهمنا صداقته لنا .