فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 27364

6/ منذ أن ضُرب مركز التجارة العالمي والاقتصاد الأمريكي يتلقى الضربات تلو الضربات، فمن خسائر باهظة في سوق الأسهم الأمريكية إلى إفلاس شركات الطيران والإلكترونيات وتسريح مئات الآلاف من العاملين إلى فضائح شركات المحاسبة وغيرها من الشركات ذات الصلة بالرئيس الأمريكي ونائبه، كل هذا أدخل الاقتصاد الأمريكي في تذبذبات سيكون لها أوخم العواقب في المستقبل، والحكومة في حاجة إلى ملهاة للشعب الأمريكي حتى تعيد ترتيب أوراقها في محاولة لسد العجز في الميزانية ومعالجة المشكلات، ولو كانت الأمور طبيعية لكان حساب الشعب لهم عسيراً .

وفي الحرب العراقية تحقيق لهذا الإلهاء بالإضافة لدغدغة المشاعر الصليبية والعواطف الاستعمارية الأمريكية، فلتكن الحرب هي المخرج إذاً في نظر صنّاع القرار الأمريكي، ولتكن دماء الشعوب ومصالحها وضرورات وجودها أوراقاً في طاولة القمار السياسي الأمريكي .

7/ عداء أمريكا للتوجه الإسلامي أمر معروف في التاريخ المعاصر، ولا يعني هذا عدم وجود العقلاء أو المنصفين فيها، لكنهم - مع الأسف- قلة في العدد وضعفاء في الأثر.

ومنذ سقط الإتحاد السوفييتي وآلة الدعاية والإعلام الأمريكي، ومراكز الدراسات وجماعات الضغط الصهيوني، وشركات الاحتكار والاستغلال الكبرى كل أولئك ينفخون في نار العداوة للصحوة الإسلامية وما ( فوكوياما ) في كتابه ( نهاية التاريخ ) و ( هنتغتون ) في نظريته ( صراع الحضارات ) إلا أمثلة خجلى أمام رموز الإدارة الأمريكية من تشيني إلى رامسفيلد وكوندا ليزا رايس وأضرابهم .

ثم جاءت أحداث سبتمبر - سواء كانت مؤامرة أو كان وراءها تنظيم القاعدة - لتصب الزيت على النار، ولتعطي لهؤلاء حجة وعذراً ودليلاً بزعمهم على إرهاب الإسلام وخطورة الصحوة الإسلامية.

وبالتالي فأمريكا في أشد الحاجة إلى حضور عسكري استخباراتي في المنطقة لضرب الصحوة الإسلامية بطرق شتى ووسائل مختلفة أولها إشغالها بهذه الحرب وهذه المشكلة عن دورها الحضاري والتنموي وعن دورها في مواجهة اليهود في فلسطين، والعراق في ظل كثير من الظروف القائمة هو الأنسب لبداية تنفيذ هذا المخطط.

8/ كذلك من هذه الأسباب ما تصرح به المعلومات المتسربة في أمريكا من هنا وهناك بعزم أمريكا على السعي لتغيير العديد من أنظمة وحكومات المنطقة، أو على الأقل تغيير القائمين على تلك الحكومات من داخل النظام نفسه، وسيكون بالون الاختبار لهذه العملية هو العراق؛ ليكون مركز العمليات والمنصة التي ستدار منها العملية بعد ذلك في البلدان الأخرى .

هذه هي أهم داوفع الإدارة الأمريكية في إصرارها على غزو العراق وشن حربها الظالمة ضد شعبه المضطهد المظلوم المحاصر على رغم معارضة العالم كله لهذه الحرب.

العوامل المؤثرة في وقوع الحرب أو عدمه

بلا شك أن عملية حربية بهذه الضخامة وهذا المستوى ستؤثر على مستقبل العالم كله ليس وقوعها أو عدمه نتيجة عامل واحد فقط ، فهناك العديد من العوامل التي سيتوقف عليها وقوع الحرب وحجمها وكيفيتها أو عدم وقوعها والاكتفاء ببدائل أخرى عنها، وأهم هذه العوامل هي:

1 -القرار الأمريكي بالحرب وهو قطعاً أهم العوامل وأخطرها وأقواها في عالم الأسباب المادية، والذي يظهر أن أمريكا قد حسمت أمرها واتخذت قرار الحرب لكنها تتريث ليتم الحشد، ولتحاول تغيير موقف المعارضين للحرب ولإيجاد غطاء دولي لها والبحث عن تمويل للحرب من دول المنطقة، أو لعل صدام ينصاع للضغوط فيستقيل وينهار نظامه، وتحتل أمريكا العراق بدون حرب بحجة عدم وجود البديل ولحفظ الأمن ووحدة العراق كما حفظت القوات الأمريكية أمن ووحدة أفغانستان !!!

2 -الرأي العام الأمريكي له أثر كبير في الإقدام على الحرب أو الإحجام عنها والظاهر الآن أن أغلبية الأمريكان ضد الحرب بما فيهم رؤساء ووزراء سابقون، لكن الأغلبية الجمهورية في البرلمان والشيوخ كفيلة بأن يُقْدِمَ الرئيس الأمريكي على الحرب وشعوره بالحرج قليل، وكذلك وسائل الإعلام المتصهينة قادرة على التأثير على الرأي العام وحشده خلف قرار الحرب وبالتالي فالنتيجة النهائية بالنسبة للرأي العام الأمريكي ستكون في صالح قرار الحرب .

3 -الحكومات الأوروبية: لقد انقسمت دول الاتحاد الأوروبي وبالتالي حلف الأطلسي إلى فريقين، فريق يقف خلف بريطانيا ويأتمر بأمر أمريكا، وفريق يقف خلف ألمانيا وفرنسا ويعارض الحرب بشدة ويؤيده في موقفه ذلك روسيا والصين والرأي العام الأوروبي، ولا شك أن ذلك سيعوق أمريكا ويسبب لها حرجاً ويحرمها من الغطاء الدولي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وليس من المتوقع أن ألمانيا وفرنسا ستغيران موقفهما لصالح أمريكا بعكس روسيا التي يمكن أن تدخل في مساومة مع أمريكا لتغيير موقفها، لكن أمريكا في النهاية لن تلغي قرار الحرب بسبب الموقف الأوروبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت