فهرس الكتاب

الصفحة 23060 من 27364

جاء في الحديث"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن"رواه البخاري.وجاء توضيح نقص عقلها أن شهادتها على النصف من شهادة الرجل، ونقص دينها تركها الصلاة والصيام عند حيضها ونفاسها. ومهما قيل في سبب نقص شهادتها من تفسيرات علمية، فنحن نعرضها للاستئناس، أما اليقين فهو قول الخالق العليم اللطيف ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى.ومع ذلك فهو ليس بعيب تعاب عليه، ولا تهضم حقوقها بسببه ولذا جاءت وصيت صلى الله عليه وسلم عند موته بالنساء والصلاة.وحديث"رويديك يا أنجشة رفقا بالقوارير"رواه البخاري. دليل على الأمر بالرفق واللين والشفقة، ولا يكون ذلك إلا بسبب الضعف. وسواء قيل أن المراد من الحديث سرعة تأثر النساء بصوت الحادي لرقة عواطفهن وعدم القدرة على ضبط أحاسيسهن. أو كان السبب ضعف أجسامهن وعدم تحملها سرعة الإبل وهن على ظهور المراكب، فالنتيجة واحدة، النساء أضعف تحملا من الرجل في كلا الأمرين.ولهذا وغيره شرع الله القوامة للرجل على المرأة، حماية لها من شقاء الحياة ونكدها وصيانتها من استغلال ضعفها وعجزها. وليست القوامة تسلط وظلم، ولكنها تكليف الأولى بالولاية، ولا يكون عمل مشترك إلا ولا بد له من مدير يدير دقة الأمور ويرجع إليه عند الحاجة.فالولايات العظمى لا تصلح إلا بحاكم والجماعات إلا بأمير، بل في الصلاة لا بد من إمام لكل اثنين فأكثر. نعم قد يستبد الرجل ويستغل ما أعطاه الله من تلك القوة والقدرة، فيظلم المرأة ويتسلط عليها، ولكن هذا خروج منه من شرع الله، لكونه ذو نفسيه خسيسة، وسوء طبع. ذكر صلى الله عليه وسلم أن من يسيء إلى امرأته ليس من الخيار الفضلاء، وقال:"خيركم خيركم لأهله".إن مهمة الأمومة وتربية الأبناء حمل ثقيل ولكن الله أقدر عليه هذا المخلوق الضعيف، ولذا وضع عنها الجهاد، وحضور الجمعة والجماعات، وأعطاها نصف ما أعطى الرجل من الميراث، وقصرها على زواج أحد، وكل يعلم أن حلم المرأة ومناها أن تنعم برجل واحد محب شفيق، يلبي حاجتها ويحقق رغباتها وتجده عنده السكن والرحمة والمودة. بعكس ذلك الرجل الذي أعطى من الرغبة والقدرة والقوة على أكثر من امرأة، فشرع له من الأحكام ما يناسبه، كما شرع لها من الأحكام ما يناسبها فما أحسن حكمه سبحانه وما ألطفه بعباده.وهنا أمر يجب التفطن له ولزم التنبيه عليه وهو أنه من الجهل والنقص في العقل أن يعالج الخطأ بخطأ آخر، كأن يعالج خطأ الرجل باستغلاله الحقوق التي أعطاها الشارع له، بخطأ آخر وهو إلغاء حكم من أحكام الشرع كقوامة الرجل على المرأة ونحوه. والصواب إلزام كل من المرأة والرجل بحكم الشرع، ولا يسوغ خروج أحد من الناس على أحكام الشرع خروج الآخر، فالأم التي أساءت تربية أبنائها لا يصح لأبنائها عقوقها، والسارق لا يصحح أحد سرقته، والإمام الظالم لا يصح معصيته وإسقاط حق الطاعة له. أبعد هذه الفروق الخلقية يقال بمساواة الرجل بالمرأة. إنها وإن زاحمت الرجل، وأبرزت عضلاتها ورفعت الأثقال، ولبست البنطال مع العمال في إنشاء الطرق وحمل البضائع، وترجلت واسترجلت، هي أنثى تحمل ضعفها بين جنبها وتحمل نفسها ما لا تحمل. إنها على ضعفها رضيت بحمل أثقال الرجل ولم يحمل من ثقلها شيء. أين المساواة والعدل يا من تنادون بذلك، حقا رحم الله أمرأً عرف قدر نفسه، والله سبحانه أحرم بنا من أنفسنا ولذا لم يحملنا ما لا نطيق.إن المطالبين بإلغاء تلك الفروق يطالبون تغير الخلقة وتبديل وظائف الحياة بين أفراده، تقول إحدى الداعيات لذلك سيمون دون بوفوار في كتابها الجنس الآخر الذي حرك قضية المرأة في العالم:"المرأة لا تولد امرأة ولكنها تصبح كذلك"وتعلق الكتابة بقولها: أي أن ثقافة المجتمع تعيد تشكيلها وتعدد صفاتها ودورها وموقعها فتصبح بالتالي امرأة أي سلبية وجنساً آخر". أهكذا يريدون؟ ولهذا يخططون؟ ، ولكن خاب ظنهم وبطل كيدهم. والله يقول: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} .هذا بعض ما استطعت ذكره في هذه العجالة، وإلا فالموضوع طويل ومتشعب وذو شجون، وفي كتب الحديث أبواب النساء ما يعجب منه القارئ الذي يرى كيف كرم الله هذا المخلوق، وكيف صانه، فأحليكم عليه لتتم الفائدة. والله أعلم.وصلى الله على محمد وسلم تسليماً كثيراً."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت