فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 27364

كما قال رونالد دوركن ( 7) : (سيكون من الصعب الكشف عن أدلة دقيقة تؤكد تمويل الإرهاب) وضرب مثلاً بما قد يوجد في دفاتر الحسابات المالية من إيجار، أو بناء مدارس ولكن هذه المبالغ يمكن تحويلها بشكل أو بآخر لمنظمات تعتبرها واشنطن منظمات إرهابية، فهل تعني هذه الصعوبات التي ذكرها دوركن أن أمريكا أرادت التعويض عنها بالحملة الإعلامية؟.

كذلك ما قاله بعض المصرفيين من (أن النظم المصرفية في المنطقة وكميات الأموال التي يتم تداولها خارج النظام المصرفي تجعل من المستحيل تقريباً حركة المال) ، وما قاله مصرفي عماني في هذا الصدد: (إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أبداً أن تتأكد هل الأموال تذهب إلى أيدي إرهابيين أم لقضايا إنسانية) ( 8) .

فهل هذه العقبات وعدم الاستطاعة هي السبب للحملة الإعلامية وإطلاق التهم؟

-اتسمت الحملة بالتعميم وعدم الوضوح بل التمويه والتعتيم في كثير من الأحيان وقد برزت فيها جوانب التهويل وعدم تقديم الأدلة والبراهين وربما القراءات الخاطئة في بعض الأحيان، وزير الداخلية السعودي رد على اتهام المؤسسات الخيرية الإسلامية في المملكة بتمويل الإرهاب بقوله: (من يستطيع القول إن هذه الأعمال تذهب إلى غير مستحقيها؟ وهل هناك دليل واحد على هذا؟) . وقد نبهت هيئة الأمم المتحدة - وهي جهة معنية بالحرب على الإرهاب اتسمت بالتخبط والتشويش- ( 9) .

-إن فقدان الأدلة وصعوبة الإدانة في دفع أمريكا إلى تطبيق قانون الأدلة السرية لضمان عدم أحقية المحاكم في طلب الأدلة، وحيث يتضح في الوضع القانوني الجديد لأمريكا عدم أهمية وجود الأدلة للإدانة.

كما أن المطالب الأمريكية من الدول والمؤسسات الخيرية الإسلامية والتي قدمت نموذجا منها للحكومة الكويتية كافية وحدها أمام الرأي العام العالمي والمنظمات العالمية لإسقاط دعاوى الإرهاب عنها ( 10) ، إنها مطالب للبحث عن الإدانة، مطالب يتطلب العمل بها فريقاً دولياً من المحاسبين والقانونيين ورجال المال والإدارة، ويكفي أن أمريكا لا تستطيع تطبيق تلك المطالب غير القانونية في أراضيها وولاياتها، كما لا تستطيع تقديمها إلى دول أوروبا على سبيل المثال حيث تكون مرجعية القضاء واحترام القانون، وقوة الصفة الاعتبارية للمؤسسات غير الحكومية أياً كانت صفة عملها (انظر ملحق المطالب) .

ثانياً: التغطية على المشكلات الداخلية:

تعد الحرب على ما يسمى بالإرهاب التي أعلن الرئيس الأمريكي استمرارها سبباً ومشجباً للتغطية على المشكلات السياسية والمالية التي تعاني منها أمريكا والإدارة الجمهورية، فقد وصل (جورج دبليو بوش) للحكم بعد صراع مرير مع منافسه من الحزب الديمقراطي (أل غور) وفضائح انتخابية لم تنته إلا بتنازل (آل غور) .

أما المشكلات الاقتصادية فلا تخطئها عين مثل فضائح وخسائر الشركات الاقتصادية والمحاسبية التي هزت أسواق المال والأعمال داخل أمريكا وخارجها، كما تتابع مسلسل الخسائر والانهيارات الاقتصادية والفضائح المالية لمعظم تلك الشركات.

والأمر الأخطر من ذلك أن تلك الخسائر كانت ناتجة في معظمها من فضائح مالية وقضايا احتيال وتلاعب بالأرقام تؤكد مخالفات على مستوى غير مسبوق في تاريخ أمريكا، مما يمكن اعتباره أكبر عملية احتيال في التاريخ أوجدت أزمة ثقة خطيرة (11) .

كما يضاف إلى ذلك الخسائر التي وقعت من جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها، حيث قدرت حسب ما أشارت إليه بعض الصحف حتى عام 2003م بحوالي 639 مليار دولار فضلاً عن فقدان مليوني وظيفة ( 12) .

ويلاحظ أن أسواق المال الأمريكية تعيش أسوأ أيامها في منتصف عام 2002م، وقد ارتفعت الخسائر حتى بلغت 8.6 تريليون دولار.

كما أشار الرئيس الأمريكي بعد تلك الخسائر والفضائح (أن هذه الممارسات غير المنطقية في الشركات تدعو إلى شن حملة حكومية صارمة) ( 13) .

لكن الحرب على الإرهاب غطت على كل ذلك بل وغطت على الفشل في الساحة الأفغانية، الفشل الذي يتأكد بمقاييس تحقيق الأهداف المعلنة قبل بداية الحرب، والتي لم تتحقق حتى الآن، وانعكاس ذلك على الحكومة والاقتصاد والشعب مما يؤكد مقولة أن (أمريكا لا تعيش بدون حروب) ، أو نظرية (الحروب) الدائمة.

ويمكن أن تكون هذه الحرب الإعلامية على المؤسسات الخيرية تغطية على فشل الأجهزة الأمنية الأمريكية في اكتشاف خطط أحداث الحادي عشر من سبتمبر قبل وقوعها، أو للتغطية على تورط أو تواطؤ جهات معنية داخل الإدارة الأمريكية نفسها كما أشارت بعض التقارير.

لقد ذكرت بعض التحليلات السياسية عن الحرب على الإرهاب أن الرئيس الأمريكي وحكومته قد نجحا حتى الآن في إشغال الرأي العام الأمريكي بتجاوز المشكلات الداخلية والأزمات الاقتصادية من خلال الحرب على أفغانستان ورب دعوى الإرهاب المستمرة على المؤسسات والدول والتحضير الإعلامي الكبير والمستمر لحرق العراق.

ثالثاً: تقلب المواقف الأمريكية بين الماضي والحاضر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت