قدم بعض الأفراد المرتبطين بالمؤسسات الخيرية بروابط متنوعة دعماً مالياً مباشراً لبعض فصائل المجاهدين الأفغان، كما قدمت لهم بعض الحكومات العربية - خصوصاً الخليجية - الدعم المالي والسلاح الأمريكي ولم يكن هذه سراً من الأسرار بل كان مجال فخر واعتزاز للمؤسسات والدول.
كما أن أمريكا تعتبر بشكل خاص وبحق من أقوى الدول التي دعمت المجاهدين بالمال والسلاح بشكل مباشر أو غير مباشر، بل وأسهمت بتصحيح المصطلحات السياسية والإخبارية (الإعلامية) حينما زار أفغانستان (زيجنيو بريجنسي) مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك - وتقابل مع الزعيم الأفغاني يونس خالص لتتبنى أمريكا بعد ذلك بإعلامها المباشر وغير المباشر كلمة (مجاهدين) بدل المتمردين أو المقاتلين الأفغان.
لا شك أن بعض المؤسسات الخيرية الإسلامية كان له ارتباط مع بعض المتطوعين بالجهاد بأنفسهم وأموالهم - وليسوا كموظفين- وكان لهم ارتباط مع بعض فصائل المجاهدين دعماً ومؤازرة وكان كل ذلك مرصوداً من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية وفروعها وعملائها.
وقد تضررت المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية في السابق واللاحق من تصرفات الحكومة الأمريكية من خلال معاييرها ومقاييسها المختلفة والمزدوجة.
لقد أكد الكاتب الأمريكي (آرثر لوري) هذه المعاني وغيرها قبل الحادي عشر من سبتمبر، وكان مما قال: (إن تعامل أمريكا وموقفها من الإسلام بدأ يتغير ويأخذ وجهة معاكسة، فخلال الحرب الباردة كان الإسلام يبدو حليفا للغرب، وكانت الدول الإسلامية خصماً للشيوعية الملحدة، فقد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية المجاهدين الأفغان بنحو(3) مليارات دولار عبر أجهزة المخابرات بهدف هزيمة الاتحاد السوفييتي وإخراجه من أفغانستان، وكان المجاهدون الأفغان آنذاك أبطالاً في التغطيات الإعلامية في نظر الشعب الأمريكي) ( 14) ، وبهذا يتضح أن من أسباب الحملة الأمريكية على المؤسسات الخيرية السعي إلى المحاسبة على التاريخ القديم، وبأثر رجعي يبعث على التندر والطرافة!!.
لسائل أن يسأل بعد هذه الأخطاء الأمريكية بحق المؤسسات قديما وحديثاً هل يمكنها أن تحصل بموجبه على التعويضات اللازمة؟.
رابعاً: تصفية الحسابات السياسية:
قد تكون من أسباب هذه الحملات تصفية الحسابات السياسية أو الدينية، أو تعبئة الرأي العام سواء داخل أمريكا أو خارجها لصالح بعض القوى السياسية أو الدينية المتعصبة، ولا سيما أن المؤسسات الخيرية الإسلامية تعرضت لحملات إعلامية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وقد تدخل بعض الاستجابات داخل الوطن العربي والإسلامي ضمن هذا الإطار، إذ قامت بعض الدول العربية بمبادرات التضييق والإغلاق ضد تلك لمؤسسات رغم أنه لم يتم توجيه أي تهمة لها، لقد أصبح الإرهاب ودعاواه مشجباً استغلته معظم الدول أو الأحزاب السياسية في تصفية الخصوم أو حتى المعارضين أو أصحاب الحقوق المشروعة، وأصبحت دعوى الإرهاب من وسائل الانتقام من الأفراد والمجموعات، ففي داخل فلسطين تبنت الحكومة اليهودية أبشع أنواع الإرهاب في الداخل، وساندتها الحملات الإعلامية في أمريكا لتصفية حساباتها مع كل من يدعم الشعب الفلسطيني من مؤسسات ودول، وعلى الصعيد نفسه فقد تم الاستثمار للحدث في روسيا والباكستان وكشمير والفلبين وإندونيسيا والبلقان، وتناغمت معظم دول العالم لتصفي حساباتها القديمة والحديثة تحت مسمى هذا المولود القديم الجديد (الإرهاب) حتى أن بعض المنظمات الحقوقية حذرت من هذا الاستغلال البشع.
لقد تنوعت وتعددت الإجراءات ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية داخل وخارج أمريكا مما يدفع إلى الاعتقاد إنها تمثل نوعاً من تصفية الحسابات معها، حيث كانت الحملات الإعلامية المبكرة عليها قبل الأحداث، وجاء الحدث ليضعها في أولويات الأجندة في هذه الحرب الأمريكية العالمية.
والحقيقة أن الإرهاب ودعاواه أصبح البورصة في سوق المزايدات السياسية، فهل كان هدف هذه الحملة تحقيق هذه النتيجة؟، وهل ستتوقف الحملة على مؤسسات العمل الخيري بعد هذه النتيجة؟.
خامساً: تحالف يخاصم الإسلام: