من الأسباب الرئيسة التي يجب أخذها بعين الاعتبار حين البحث عن دوافع تلك الحملات غير الطبيعية ما أسمته صحيفة الوسط (محور شر في واشنطن) حيث ساهمت الصحيفة المذكورة في كشف الأسباب والدوافع الرئيسة للحملات الإعلامية والميدانية والمواقف السياسية تجاه العالم العربي والإسلامي - والمنظمات والمؤسسات الخيرية الإسلامية ما هي إلا جزء تدخل ضمن هذه الرؤية المتكاملة - والمهم من هذا التحقيق قول الصحيفة المذكورة (الأصوليون الأمريكيون واليهود والجمهوريون المتطرفون يحاصرون البيت الأبيض) ، منذ 11 سبتمبر 2001م، دخلت على الخط الشرق أوسطي بقوة مدرستي اليمين المسيحي الأمريكي أو (الأصوليون المسيحيون) واليمين المحافظ الجمهوري أو (الأصوليون الريغانيون) ، وقد أبرمت المدرستان تحالفاً بينهما يرفع شعار الدعم المطلق لإسرائيل - لأسباب أخلاقية واستراتيجية في آن واحد - المدرسة الأولى تعتبر أن دعم إسرائيل ضرورة أخلاقية دينياً؛ لأن الدولة العبرية تعتبر تجسيداً لنبوءات الكتاب المقدس حول التمهيد لقدوم السيد المسيح، فيما الثانية تنظر إلى إسرائيل بصفتها حليفاً ذا أهمية استراتيجية كاسحة في إطار الحرب العالمية ضد الإرهاب، وقد انضم إلى هذا التحالف الآن طرف ثالث هم (الأصوليون اليهود) في الولايات المتحدة الذين يقفون حتى إلى يمين (آرييل شارون) في توجهاتهم نحو الفلسطينيين والعرب هذا التحالف الثلاثي الذي يقوده الأصولي المسيحي ومرشح الرئاسة الأمريكية السابق (غاري باور) والأصولي اليهودي (وليام كريستول) وصقور الحزب الجمهوري في البنتاغون، والكونغرس الذي طور استراتيجية مشتركة لخصها الكاتب في صحيفة ويكلي ستاندرد (رول مارك غير يشت) على الشكل الآتي:
1-حروب إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب لا تضعف مواقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل هي على العكس تعززها إذ إنها تمهد الطريق أمامها لخوض الحرب ضد العراق وضد قوى (الأصولية الإسلامية) .
الحلف الإسرائيلي الأمريكي المستند إلى التفوق العسكري والانتصارات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ودول المواجهة سيؤدي إلى زيادة السطوة الأمريكية في الشرق الأوسط من المغرب حتى إيران، لأنه سيذكر العرب بأنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بالقوة الغربية (15) .
ولتحقيق ذلك جرى التركيز على افتعال الخصومة مع الدين الإسلامي وتشريعاته ومؤسساته خاصة في العقد الأخير من القرن العشرين وقد تضاعف هذا التوجه بشكل ملفت للنظر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعلى مستوى يصعب تجاهله أو تجاوزه كما حدث ويحدث من القساوسة (بات روبرتسون) و (فرانكلين غراهام) و (جيري فالويل) ، وغيرهم فالأمر بلغ حد الخصومة الشاملة مع الإسلام والمسلمين من خلال تلك الحملات الإعلامية ولم يعد مقتصراً على نوع معين من أنواع العمل الخيري الإسلامي بل تعدى ذلك إلى الهجوم والسب لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم مما يؤكد مقولة أن هدف الحملة أبعد من دعوى الإرهاب وتتعداه إلى تجفيف المنابع وذلك لشمولها وتنوعها واستهدافها الدين الإسلامي ذاته، إلى ذلك أشار الكاتب الأمريكي (بول فندلي) في كتابه لا سكوت بعد اليوم حينما قال: واليوم غالباً ما يسمى الإسلام الخطر الجديد الآتي من وراء الأفق، الآخذ مكان الاتحاد السوفييتي البائد، إنه يحتفظ بقدرة مشابهة على التغلغل والتوسع.
ويضيف فندلي: يشرح الأستاذ"إدوارد سعيد"الأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك ( 16) فيقول: ما يهم خبراء مثل (جوديث ميلر) و (صامويل هانتيغون) و (مارتن كرايمر) و (برنارد لويس) و (دانيال بابس) و ( ستيفين إمرسون) و (باري روبين) إضافة إلى مجموعة كاملة من الأكاديميين الإسرائيليين هو التأكد من إبقاء خطر الإسلام نصب أعيننا، والأفضل التنديد بالإسلام لما يمارسه من إرهاب واستبداد وعنف، فيما يؤمِّنون لأنفسهم استشارات مجزية، وظهوراً متكرراً على شاشات التلفزة وعقوداً لتأليف الكتب، لقد جعل الخطر الإسلامي يبدو مرعباً إلى حد لا نظير له ( 17) ، وقد أشار إلى ذلك الصحفي البريطاني (روبرت فيسك) الذي قال: إن إسرائيل عملت على تشجيع خلق صورة من المطابقة والتماثل بين الإرهاب والإسلام، وذلك عن طريق ربط استخدام الكلمتين معاً في تصريحات زعمائها العلنية ( 18) ، وبناء على هذا فقد تم استهداف المؤسسات الخيرية الإسلامية أياً كانت صفتها، حيث استهدفت مؤسسات تعليمية وعلمية ومؤسسات متخصصة لكفالة الأيتام وثالثة متخصصة بالفقراء والمساكين والمنكوبين، ولم تسلم بعض البنوك والشركات الإسلامية وصحب ذلك حملة مسعورة على المناهج الدينية المتميزة في العالم العربي والإسلامي مما يؤكد الاعتقاد بأن هذه الحملات تهدف جميعها إلى تجفيف منابع الدين في العالم الإسلامي إرضاءً لليمين المسيحي المتطرف وتحقيقاً لحلم اليهود في إقصاء الدين الإسلامي من الصراع الإسرائيلي العربي، واستجابة لضغوط المنظمات المتخصصة مثل منظمة (بناي برث) اليهودية الأمريكية.
سادساً: تكريس الصورة المزيفة عن الإسلام والمسلمين: