فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 27364

من الحقائق المسلمة في أسباب هذه الحملة وجود مؤسسات ومنظمات ومجموعات وأفراد من سياسيين وإعلاميين وعسكريين ورجال دين في الداخل الأمريكي متخصصين في تشويه صورة الإسلام والمسلمين بدوافع متعددة وأساليب متنوعة، خاصة مع ما يملكونه من نفوذ وسمعة في عالم الإعلام الأمريكي والإعلام الديني بشكل خاص، ولا سيما أن بعض تلك الحملات على المؤسسات الإغاثية قد ظهرت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة ونصف أو أكثر: مقالات ومقابلات متفرقة، ومن هؤلاء على سبيل المثال من داخل أمريكا (استيف أمرسون) ، و (جوديث ميلر) و (دانيال باينز) و (كارل ثوماس) و (ستيف ماكونغل) .

كما يرى المتعصبون من اليهود والنصارى أن الدين الإسلامي يشكل تحدياً تاريخياً، فالعزف على هذا الوتر حتى وإن لم يكن بدافع التعصب فإنه يحقق أهدافه، وإلى هذا أشار الكاتب الأمريكي (بول فندلي) في كتابه الجديد (لا سكوت بعد اليوم) في الفصل السادس (الإرهاب والافتراء) حيث قال: أعرف أن نشر التنميطات المزيفة يمكن أن يخدم المصالح المتعصبة الضيقة، في بعض الأحيان قد تنشأ الصور المزيفة من الحقد، وقد تنشأ في أحيان أخرى من الطموح الجامح على حد قول شكسبير. يضيف الكاتب الأمريكي في موضع آخر من كتابه المذكور حول التنميطات المزيفة عن الإسلام قوله: هناك العديد من المنافقين بين قادة المسيحيين ، لكن الإسلام وحده بين الأديان الأخرى يربط في الأخبار والتقارير والمقالات بالعنف باستمرار، في حين أنه نادراً ما تذكر ديانة الفاعلين عندما ترتكب أعمال مروعة على أيدي أناس ينتمون إلى ديانات أخرى، فالتقارير الإخبارية لم تشر إطلاقاً إلى المذابح المرتكبة ضد (ألبان كوسوفا) بأنها أعمال قتل ارتكبها الصرب الارثوذكس، وأن البورميين يقتلون بأيدي البوذيين، وأن الفلسطينيين يقتلون بأيدي اليهود فالجناة يحددون روتينياً بهويتهم القومية، وليس بانتماءاتهم الدينية، إلا عندما يكونون مسلمين إذ لا ينظر إلى مرتكبي العنف المسيحيين بأنهم يشوهون سمعة المسيحية، ولكن إذا ارتكب مسلم إثماً فإن هذا الإثم يصور كعنصر من عناصر الخطر الإسلامي الداهم على أمريكا، هذه الازدواجية في التعامل هي التي تعزز أخبث تنميط للإسلام، وأوسعه انتشاراً، ألا وهو ربط المسلمين بالإرهاب ( 19) .

سابعاً: فلسطين أحد أهداف الحملة:

المتأمل في جوانب تلك الحملة يدرك أن من الأسباب الرئيسة لهذه الحملة الأمريكية القضية الفلسطينية (الانتفاضة - الأقصى) ويلحظ أنها طالت المؤسسات الإسلامية الأمريكية وغير الأمريكية المتخصصة بدعم بعض المدارس والمستشفيات وأسر الشهداء والأيتام والفقراء والمساكين في فلسطين، والتي أثارت أعمالها الإغاثية المؤسسات اليهودية في أمريكا مما جعلها تثير حولها وحول العاملين فيها زوابع من الشكوك والخوف والزعر. كان ذلك قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما أورد هذا الكاتب الأمريكي (بول فندلي) في كتابه الجديد (لا سكوت بعد اليوم) ، حين نقل تأكيد (أمرسون) أن كل المنظمات الإسلامية تقريباً القائمة في الولايات المتحدة، والتي تعتبر نفسها إسلامية وواقعة في قبضة العناصر الراديكالية، يتعاون بعضهم مع بعض عبر الدول، فسلسلة الأصوليين الإسلاميين تمتد من القاهرة والخرطوم حتى بروكلين، ومن غزة إلى واشنطن ( 20) .

ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فتم استثمارها لصالح تلك الجهات، حيث كان إقفال بعض المؤسسات الإسلامية، مثل مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية (holy land foundation) في ريتشارديسون بولاية تكساس وفروعها في كاليفورنيا ونيوجريسي والينيوي، وقد أشارت صحيفة الزيتونة الأمريكية أن الرئيس جورج دبليو بوش أمر بتجميد المؤسسة المذكورة يوم 4/12/2001م والذي تعتبره الصحيفة هدية للحكومة الإسرائيلية ( 21) ، وبقرار سياسي أعلن فيه الرئيس الأمريكي نفسه أن أسباب دعم أسر وأبناء حماس والجهاد الإسلامي، وبهذا القرار غير القانوني تم ضرب أكبر مؤسسة إسلامية على الساحة الأمريكية تقوم بدعم المحتاجين في فلسطين مع تجميد ممتلكاتها، وحدث مثل ذلك لمؤسسة النجدة الإسلامية (global r elief foundation)

وللأسباب نفسها، انتقلت الحملة إلى فلسطين حيث تم إقفال مجموعتي التمويل وهما (بنك الأقصى العالمي، ومجموعة بيت المال الاستثمارية) ، ومقرها الأراضي الفلسطينية ( 22) ، وتبع ذلك إقفال بعض المؤسسات المعنية بدعم الفلسطينيين في أوروبا وغيرها مثل ما حدث لـ (جمعية الأقصى الخيرية) في آخن بألمانيا، وأصبح أكثر من 60% من الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر بسبب الحصار العالمي على المؤسسات الخيرية المعنية بالشعب الفلسطيني، كما تشير في ذلك إلى بعض التقارير الرسمية والأهلية ( 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت