فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 27364

كما يؤكد الكاتب والباحث الأمريكي"بول فندلي"سيطرة قوى الضغط الخفية وأنها وراء تلك الحملات والتنميطات المزيفة، حيث اعتبر أن من العوامل التي تبقي الصورة المزيفة عن الإسلام حية ذلك النشاط الحثيث في واشنطن، الذي تبذله جماعة الضغط لصالح المساعدات الأمريكية لإسرائيل، وفي سياق هذا الضغط غالباً ما يكون شبح الإرهاب المدعوم من المسلمين، هو الموضوع المتكرر، إذ يستخدم لتسويغ ممارسات الدولة اليهودية القاسية ضد الفلسطينيين ذوي الأغلبية المسلمة، ولتبرير اعتداءات إسرائيل العسكرية الدورية على لبنان، حيث تسود أيضاً أغلبية إسلامية، إن صورة الإرهاب هي الأساس الذي تستند إليه إسرائيل في مطالبتها بمساعدات أمريكية منتظمة من الأسلحة المتطورة، ومن المال لتعزيز دفاعاتها ضد هجوم محتمل بالصواريخ من جانب سورية والعراق وإيران، وغيرها من الدول ذات الأغلبية الإسلامية ( 24) .

لقد أشار الأستاذ فهمي هويدي إلى الارتباط بين تلك الحملة والقضية الفلسطينية بقوله: نجحت الحكومة الإسرائيلية في استمالة القيادة الأمريكية وإقناعها بأن قمع المقاومة الفلسطينية هو جزء من الحملة ضد الإرهاب، وهو ما ترتبت عليه نتائج جسيمة عدة تصب في مجرى محاولة الإجهاز بشكل نهائي على المقاومة الإسلامية في فلسطين، وفي تلك النتائج ما يلي:

-إطلاق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي في افتراس الشعب الفلسطيني والتمثيل به من خلال تدمير البيوت والزراعات وشل المرافق وقصف السلطة الفلسطينية، ذلك غير خطف الناشطين واغتيالهم وترويع الآمنين حيثما وجدوا، الأمر الذي أدى من الناحية العلمية إلى نسف كل محاولات اتفاقات السلام خلال السنوات الثماني الأخيرة!!

-في التصريحات الرسمية: اعتبرت واشنطن أن ما تفعله إسرائيل هو نوع من الدفاع عن النفس، وبذلك ابتدعت - ولأول مرة- حق المحتل في الدفاع عن استمرار احتلاله وهو موقف مدهش؛ لأنه على النقيض تماماً مما تعارف عليه المجتمع الدولي بقوانينه واتفاقياته وأعرافه التي أقرت للذين احتلت أراضيهم بالدفاع عن أنفسهم بكل الطرق.

-أعلنت واشنطن أن حركتي حماس والجهاد منظمتان إرهابيتان وبالتالي صادرت أموالهما واستباحت دماء أعضائهما على الأقل من وجهة النظر الإسرائيلية، وشملت بتهمة الإرهاب كل من ساعد المنظمتين أو آوى أفرادهما، وهذه هي المرة الأولى التي تصنف فيها المقاومة الإسلامية رسمياً ضمن المنظمات الإرهابية بقرار يرتب إجراءات عملية لمحاولة تصفيتها.

-ضغطت واشنطن على دول الاتحاد الأوروبي وجعلتها تتبنى موقفها من المقاومة الإسلامية، وهي التي دأبت في السابق على اتخاذ مواقف أكثر موضوعية، ولكن هذا الموقف تغير بحيث طلبت الدول الأوروبية من الرئيس ياسر عرفات تفكيك البنى التحتية للمنظمتين باعتبار ما تقومان به هو نوع من الإرهاب ( 25) .

ثامناً: حقيقة الاتهامات الموجهة ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية:

مصدر بعض الاتهامات للمؤسسات الخيرية قد يكون مرجعه بعض التعاملات النقدية سواءً في مجال الإيرادات أو في مجال المصروفات، وهو أمر متبع في معظم المؤسسات الأهلية والحكومية في المجتمعات العربية والإسلامية والإفريقية والآسيوية، إذ تقتصر المعاملات البنكية على المبالغ الكبيرة فلا يتصور أن تقدم مؤسسة خيرية مساعداتها للفقراء في صورة شيكات بمبلغ 20 أو 50 دولاراً لكل شيك مثلاً، وهذا أمر متعارف عليه ومتبع لكنه يثير الشكوك وفق معايير النظام المالي الرأسمالي الذي يعتمد بطاقات الائتمان (c r edit ca r d) وعليه كان على الأرامل والأيتام والفقراء في المناطق المنكوبة أن يكونوا من حملة هذه البطاقات حتى يسهل تحويل مساعدات المؤسسات الخيرية الإسلامية إلى حساباتهم في البنوك.

إن إثارة الشك والريبة في التعامل النقدي في المعاملات المالية أحد تقاليد النظام الرأسمالي الذي لم تعرفه بعد المناطق المنكوبة التي تعمل بها المؤسسات الإسلامية الخيرية، وحتى إذا سلمنا بتطبيق تلك المعايير والتقاليد فهل يتم ذلك من خلال التدقيق والمحاسبة أم التشويه والاتهام والإغلاق كما حدث مع بعض المؤسسات الخيرية سواء داخل أمريكا أو خارجها، إن طبيعة كثير من الأزمات والكوارث تفرض التعامل النقدي وقد لجأت إلى هذا الأسلوب أمريكا في حربها في أفغانستان، حينما أسقطت طائراتها العسكرية مبلغ 70 مليون دولار نقداً وفوق هذه وذاك فإن الكثير من العاملين في الأجهزة المعنية في الإدارة الأمريكية - ناهيك عن الشعب الأمريكي نفسه - ليس لديهم الإلمام والفهم بالتشريعات الإسلامية والطبيعة العربية وما فيها من جوانب الكرم والمؤازرة أو المناصرة للمظلوم والمحتاج دون معرفته شخصياً، فالمسلم لا يطلب هوية من يسأله المساعدة من إخوانه ولا ينبغي له أن يفعل ذلك وتلك من عظمة جوانب الإسلام، وهكذا تتحول الأعمال الإيجابية عند من لا يفهمون الثقافة الإسلامية إلى نظرات سلبية فتجعل البريء متهماً، ومن له علاقة أو قرابة بمشتبه فيه مصدراً للتهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت