فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 27364

كما أن بعض الأفراد قد يكون على علاقة أو ارتباط وظيفي بمؤسسة خيرية مع احتفاظه لنفسه بشكل خاص بعلاقة أخرى دون ربط بين الأمرين وهذا بالطبع قد يقع كذلك لبعض منسوبي القطاع الحكومي أو القطاع الخاص من خلال تعدد ارتباطاتهم أو أعمالهم.

المهم هو هل هذه التعاملات أو العلاقات التي حدثت من أو مع المؤسسات الخيرية أو بعض العاملين فيها يعد مبرراً لحملات التشهير والاتهامات وتجميد الحسابات أو المصادرات؟، وماذا سيكون من عقاب على أمريكا في أخطاء ضرباتها الجوية على المساجد والمستشفيات والأعراس والاحتفالات والتي كان نصيبها فقط (4000) قتيل أفغاني عن طريق الخطأ؟؟ ( 26) ، وهل طبقت أمريكا على مؤسساتها المعايير المحاسبية التي تطالبنا بتطبيقها على المؤسسات الخيرية الإسلامية؟ (انظر الملحق) ، أم أنه المعايير المزدوجة في كل شيء حتى في لغة الأرقام.

تاسعاً: تدمير أحد الرموز الإسلامية:

يؤكد مسار الحملة أنها وسيلة لتدمير ما ترمز إليه المؤسسات الخيرية الإسلامية فهي القوة الحقيقة لأي دولة، إذ إن قوة أي دولة تنبع من قوة مؤسسات المجتمع الأهلية الخيرية بها، فهي خط الدفاع الأول للحكومات والشعوب ولأن المؤسسات تمثل رمزاً من رموز الوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية حيث التكافل والتعاون بلا حدود جغرافية أو سياسية ولأنها تثبت وحدة آلام الأمة الواحدة وتداعي بعضها لبعض فأعضاء الجسد الواحد جرى استهدافها.

لقد رأت القوى الخفية في أمريكا أن المؤسسات الخيرية الإسلامية من عوامل النهضة في دولها ومجتمعاتها، وأنها من أشد القوى في رفض العولمة الثقافية والتغريب، وتثبيت الهوية الدينية لأمتها، وأنها حققت من جوانب الوحدة للأمة الإسلامية ما لم تستطع بعض الكيانات السياسية تحقيقه.

إن فصل مؤسسات المجتمع الأهلي ولا سيما الخيري عن ممارسة حقها المشروع في الداخل أو الخارج سوف يؤدي إلى تحقيق المصالح الأمريكية المتعصبة بإضعاف قوى الدولة والأمة معاً، مثلما أن الحملة على المؤسسات الإسلامية في أمريكا تهدف على إقصاء الصوت الإسلامي الذي بدأ يطالب بحقوقه في شتى المجالات حيث لم تسلم منه الحملة حتى المؤسسات الفكرية مثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فرجينيا أو المؤسسات التي تركز في عملها على العلاقات والحقوق المدنية مثل: منظمة كير الأمريكية، والحقيقة التي أراها ويراها الكثير أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر بداية لحرب متنوعة وشاملة، وإلى ذلك أشار وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) بقوله: إن الحرب أحياناً تكون عملاً عسكرياً لكنها من الممكن أن تكون عملاً اقتصادياً أو دبلوماسياً ومالياً أيضاً ( 27) .

وقد عبر المحلل السياسي الأمريكي الشهير (توماس فريدمان) عن هذه الرؤية في مقاله المنشور في نيويورك تايمز حيث قال بالنص: إذا كان تاريخ 9/11 في الحقيقة بداية الحرب العالمية الثالثة، فعلينا أن نفهم ما تقصده هذه الحرب، وعلينا ألا نكافح لاستئصال الإرهاب .. الإرهاب فقط .. أداة .. نحن نحارب لهزيمة الأيدولوجية .. التدين الدكتاتوري والحرب العالمية الثانية والحرب الباردة كانتا صراعاً لهزيمة الحزب العلماني المتطرف، النازية والشيوعية، أما الحرب العالمية الثالثة (الحالية) فهي معركة ضد الحزب الديني المتطرف الذي يفرض على العالم سلطة إيمانية تنفي الآخرين إنها (البنلادنية) نسبة لابن لادن، لكنها على خلاف النازية، فحكم الحزب الديني لا يمكن أن يقاتل بالجيوش وحدها، بل يجب أن يقاتل في المدارس والمساجد والكنائس، والمعابد ولا يمكن أن يهزم بدون مساعدة الأئمة والأحبار والكهنة!! (28) .

ولسائل أن يسأل، ألا يمكن أن تساهم هذه الأقوال بكشف حقيقة الحملة؟.

نماذج من النتائج العامة

• *كشف قوة الحملات الإعلامية: لقد أثبتت هذه الحملة الإعلامية المسعورة بأسبابها ونتائجها أن الإعلام الأمريكي بدعم من رموزه السياسية قادر على تحويل الثوابت إلى متغيرات، والحق إلى باطل، والخير إلى شر، والصواب إلى خطأ، وخاصة في أواسط الضعفاء وما أكثرهم في العالم العربي والإسلامي، وهذا ما يؤكد أهمية تأسيس أمريكا لمكتب (التضليل الإعلامي) ، الذي تم الإعلان عنه من قبل وزارة الدفاع الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ويهدف إلى تزويد القنوات الفضائية الإخبارية ووكالات الأنباء العالمية بمعلومات مغلوطة، وأثار ذلك من خلال حجم الاستجابة أو التصديق أو الشكوك لدى بعض الجهات الرسمية في العالم العربي، بل لقد أدت هذه الحملة الدولية إلى بعض الاستجابات من قبل بعض الدول على الرغم من عدم توجيه أي تهمة أو اشتباه لمؤسساتها الخيرية، إلا أنها اتخذت إجراءات متشددة حيال جمعياتها الخيرية، ولهذه الاعتبارات فإن الأمر يتطلب إعادة النظر في مبدأ التصديق للحملات الإعلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت