فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر عليها سنة، ثم تؤتى بدابة حمارٍ أو طيرٍ أو شاةٍ فتقتفى به، فقلما تقتفى بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره، فهذه صورة من صور العنت والشقاء، الذي كانت تلاقيه المرأة، وهو مما رفعه عنها الإسلام، لكن لم يرض الإسلام للمرأة أن تسلك مسالك الجاهلية في التبرج والاختلاط بالرجال كما هو حال الجاهلية في كثير من العصور، ولا أظنها بلغت في عصر مضى مبلغ جاهلية هذا العصر، الذي اتخذ من المرأة سلعة ولعبة يلهوا بها، فإذا ملها رماها في سلة المهملات، فقد استغلوا المرأة في كل شيء. ولم يصنعوا شيئاً، وإنما نقلوها من استعباد إلى استعباد آخر، فباسم الحرية للمرأة استخدم الرجال المرأة مصيدة لجمع المال،ومطية لتحصل المتعة واللذة، وإنما يحظى بذلك الجميلات فقط، وفي سن معينة فقط، فإنها إذا وصلت إلى سن الخامسة ولأربعين تقريباً تكون قد انتهى دورها، وانتهت وقضي عليها، ولذا نجد المرأة في السويد أخذت تطالب بمنع استغلال المرأة في الدعاية التجارية، ونحن نرى اليوم كيف تستغل المرأة في الدعاية للمنتوجات والسلع المختلفة، وقد استعان منتجو السيارات، استعانوا بفتيات وهن شبات عاريات، وذلك بقصد تنشيط حركة الشراء، وقد بدأت حتى أفجر الممثلات في الغرب يشعرن بسقوط المرأة أمام قدمي الرجل ونفسيته الجشعة، فقد نشرت صحف العالم قبل ما يقرب من عشر سنوات أن ممثلة فرنسية بينما كانت تمثل مشهداً عارياً أمام الكاميرا، ثارت ثورة عارمة وصاحت في وجه الممثل والمخرج قائلة: أيها الكلاب أنتم الرجال لا تريدون منا النساء إلا أجسادنا، حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا، ثم انفجرت باكية، فهذه المرأة قد استيقظت فطرتها في لحظة واحدة، بالرغم من الحياة الفاسدة التي مرت فيها، وأعظم منها قضية أشهر ممثلة في العالم في الإغراء، والتي أحدثت ضجة في وقتها، حينما انتحرت وتركت رسالة وجد على غلافها كلمة تطلب فيها عدم فتح هذه الرسالة قبل وفاتها، وفتح المحقق الذي يحقق في القضية الرسالة، فوجدها مكتوبة بخط هذه الممثلة نفسها واسمها (مارلين مونرو) ، وهي موجهة إلى فتاة تطلب نصيحة مارلين عن الطريق إلى التمثيل، فردت مارلين في هذه الرسالة التي وجهتها إلى هذه الفتاة وإلى كل من ترغب بالعمل في السينما فتقول: احذري المجد، احذري كل من يخدعك بالأضواء، إني أتعس امرأة على هذه الأرض، لم أستطع أن أكون أماً، إني امرأة أفضل البيت،الحياة العائلية الشريفة على كل شيء، إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة، بل الإنسانية، ثم تقول في نهاية الرسالة: لقد ظلمني كل الناس، وإن العمل في السينما يجعل من المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت المجد والشهرة الزائفة، إني أنصح الفتيات بعدم العمل في السينما وفي التمثيل، إن نهايتهن إذا كن عاقلات كنهايتي. ويكاد يجمع كل من زار الغرب، ومن المسلمين بخاصة على أن المرأة هناك في وضع مؤلم لا تحسد عليه لما تعانيه من الشقاء والابتذال في سبيل لقمة العيش أو رغبتها في أن تكون مثل الرجل تماماً، وقد استطع الرجل الغربي أن يستغل ضعف المرأة في هذه الناحية فسخرها إلى أقصى الحدود في سليل منافعه المادية وشهواته الجنسية وقليل من النساء هناك يحتللن مراكز مرموقة، بينما تعيش ملايين النساء هناك حياة شقية مضنية أوقعتها في رق من نوع جديد لم تعرفه المرأة في أي عصر مضى، بل تعدى ذلك الشقاء إلى الأسر والعائلات، فلم يعد الزوج يطيق من الزوجة الحياة معها على تلك الحال، وبدلاً من أن تكون الزوجة هي التي تهرب من الزوج كما هو معهود في كل مجتمع، فقد تغير الوضع هناك في الغرب وأصبح الرجل هو الذي يهرب، وقد أنشئت منذ زمن هيئة في نيويورك مهمتها البحث عن الزوجات والأزواج الهاربين من بيوتهم، وأعلنت هذه الهيئة أنه قد اتضح من العمليات التي قامت بها في عام 1952م أن في الولايات المتحدة سبعين ألف زوج هارب من زوجته مقابل 15 زوجة فقط هاربات من أزواجهن. وأصبح الغرب الآن يرغب في الرجوع إلى حياة الأسرة الهادئة، فقد جاء في كتاب (فتاة الشرق في حضارة الغرب) لمحمد جميل بيهم قوله: وجدير بالذكر الإشارة إلى أنه حتى النساء اللواتي قضي عليهن بمغادرة المنزل وراء الكسب، غلب عليهن الأسى والندامة لهذا المصير، وأكبر دليل على ذلك: الاستفتاء الذي قام ب معهد غالوب في أمريكا وهو معهد مهمته الاستفتاءات العامة لتحديد اتجاهات الرأي العام، فقد قام هذا المعهد باستفتاء عام في جميع الأوساط في الولايات المتحدة بصدد تعيين رأي النساء الكاسبات في صدد العمل، وإذا هو ينشر الخلاصة الآتية: إن المرأة الآن متعبة، ويفضل 65% من نساء أمريكا العودة إلى منازلهن- كانت المرأة تتوهم أنها بلغت أمنية العمل، أما اليوم فقد أدمت عثرات الطريق قدمها، واستنزفت الجهود قواها، فإنها تود الرجوع إلى عشها والتفرغ لاحتضان فراخها.