فهرس الكتاب

الصفحة 23130 من 27364

فلا شك بأنكم ترون بأعينكم ما وصلت إليه أمتنا من تقليد الغرب في نواحي شتى، ومن ذلك في قضية المرأة، فإضافة إلى ما سبق أن ذكرناه، فإنا نجد أن المرأة أيضاً في بلدان العالم الإسلامي قد استغلت استغلالاً تجارياً ليتمتع الرجال بجسدها ومنظرها، وهذا كثير، ومن أمثلة ذلك: استغلالها في الدعاية التجارية كما يشاهد في التلفاز، وفي السلع التجارية كالصابون وأنواع الشامبو، والألبسة، والعطورات وغير ذلك كثير من البلاء الذي داهمنا، ونجد أنها اتخذت سلعة في الطائرات كمضيفات، وفي المستشفيات والمستوصفات، وغير ذلك. وتأخذ منك الدهشة مأخذها حينما تتساءل ما السر وراء جعل من يقوم بهذا العمل، هذه المرأة التي انتقيت بسبب جمالها، وأضافت إليه أنواعاً من الزينة المصطنعة، كل ذلك لأجل أن تقدم إلى كأساً من العصير أو الشاي؟ كل ذلك لأجل أن تناول الطبيب الأداة الفلانية، أو تأخذ درجة حرارة المريض ومقياس ضغطه، أفلا يستطيع الرجل أن يقوم بكل ذلك؟ وتبقى المرأة مصونة مكرمة عن الابتذال للرجال بهذه الصفة التي تدعوك للوقوع في سخط الله؟ فتنظر إلى ما حرم الله عليك؟ أو لستم تدعوننا بلسان الحال للوقوع في الفاحشة؟ إننا أصبحنا كالفارس في وسط الميدان، وقد وجهت له السهام من جهات عدة، فإن ذهب يصد هذا فلا يؤمن عليه أن يصيبه ذاك، فإن حماه الله بحماه وإلا فيا لضعفه، إننا نجد أن مجتمعنا الإسلامي المحافظ قد رمي بما ذكرنا، وما لم نذكر أكثر، فقد كثرت الأجواء الموبوءة التي يختلط فيها الرجال بالنساء، وكلنا يرى تلك الحدائق [1] التي يرتادها الرجل عديم الغيرة بنسائه ليتبادل مع الآخرين النظرات، ولقد رأيت بنفسي ما يحزن قلب كل مؤمن، فما السر وراء انتشار الحدائق بهذه الكثرة؟ وإن كان هناك عذر يعتذر به، فلماذا لا يكون للنساء حدائق خاصة بهن أو أيام؟ ولقد توفرت الأسواق والمجمعات التجارية التي يختلط فيها الرجال بالنساء، ويأتيها الرجل الفاسق عن أمر ربه لا لقصد الشراء، وإنما لقصد التصيد لفاسقة مثله، أو لظفر بالنظر على الأقل، مع أن واجبنا نحن المسلمين أن نعمل على كل ما من شأنه إبعاد المجتمع عن الوقوع في المعاصي والآثام، ولقد توفرت وسائل النقل بالأجرة وكثر السائقون، وأصبح من الميسور للمرأة أن تذهب مع السائق إن وجد لأي مكان شاءت، وإذا لم يوجد السائق فسيارات الأجرة (الليموزين) موجودة في كل بقعة، ويمكن استدعاءه عن طريق الهاتف، وأصبح الكل يرى من المناظر المخزية ما يجعله يتوقع نزول العقوبة عما قريب.

وليس أدل على هذا مما يشاهد في هذه الأيام من قيام هؤلاء المستهترين بالأمن والقيم والأخلاق في حال النشوة والسكر بالكرة، والافتتان بها، من إيذاء الناس في طرقاتهم، واعتراض محارمهم، وقيام بعض الفتيات بالذهاب مع السائقين لمجارات هؤلاء المجانين في هوسهم، فقد اعترض هؤلاء المفتنون سيارة أجرة (ليموزين) في نفق من الأنفاق، في ساعة متأخرة من الليل، وفيها نساء، فاستوقفوها، وأخذوا يطلبون من النساء النزول منها أمام جمهرة من الناس وازدحامهم، وكأنهم قد رفع عنهم القلم ما دام ذلك في نشوة النصر [2] ، معركة من أشرس المعارك التي استطعنا بها افتتاح قلاع وحصون الأعداء، فيا له من نصر؟!!

وليس اللوم على هؤلاء الشبان فقط، بل اللوم على الجميع، إذا يجب على كل منا أن يحرص على صون محارمه من الذهاب وحدهن مع هؤلاء السائقين، وأن يحرص على صونهن أيضاً من الانسياق وراء هذه المتاهات والمزالق بحجة تشجيع النادي أو الفريق الفلاني، ويجب على المسئولين أن يتقوا الله في شباب المسلمين، وإن يتقوا الله في بنات المسلمين، فإنهم سيسألون عنهم يوم القيامة، وإن هذه الحوادث التي تحدث من مجانين الرياضة لهي نذير شؤم، وطالع خطر يهدد بفقدان الأمن الذي ننعم به، وإنه سيؤدي حتما إلى استفحال الداء، وتعسر الدواء، فإنهم اليوم يفعلون ما يفعلون بحجة الانتصار في الكرة، وسيأتي لهم يوم يستخفون فيه برجال الأمن كما استخفوا بهم في هذه اللحظات، ثم تكون النتيجة مروعة، فهل ما يحدث الآن أمر عفوي، وزلة من الزلات؟ أو هي مكيدة لإغراق شبابنا وشاباتنا في فتنة نارها تتأجج، ولا يعلم مداها إلا فاطر الأرض والسماء.

[1] الملاهي والمنتزهات.

[2] المزعومة، وكأننا قد خفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت