أما بعد،،، إنَّنا وكأي أمة مسلمة وكغيرنا من مجتمعات المسلمين يوجد من بيننا دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، إنَّهم قوم من بني جلدتِنا ويعيشون بين أظهرِنا ويتكلَّمون بألسنتنا يلبسون لباس الإصلاح ويزينون باطلهم بدثار الصلاح {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ } البقرة12إنهم أرباب الشهوات ودعاة الشبهات المتهوكون في أودية الباطل أولئك المنهزمون الذين لم يجدوا سبيلاً لرفع رؤوسهم إلا بالتقليد المطلق لكل غربي فهو المحور الذي يدورون فيه واستعلوا بانهزاميَّتهم وتطاولوا بسقوطهم وعدَّوا ذلك باباً من أبواب التَّزين يتبخترون به على غيرهم
إنَّهم فئة تمتد جذورهم الفكرية في فكر أعداء الإسلام تشرب منه وتستمد من تعاليمه ومناهجه ...يدعون الإيمان والإسلام ويزعمون أنَّهم على الهدى والصلاح فإذا ما تكشفت خبيئتهم وجدنا نُفوساً مريضة أسَّرها الهوى وغلبت عليها الشهوات وأحاطت بها الشكوك والشُبُهات يقول قائلهم: كان الرعيل الأول - ويعني بهم دعاة تحرير المرأة - قناديل تغوص ذبالاتها بدرجة أو بأخرى في الفكر الغربي المتقدم..
إن هذه الفئة بكتاباتها وأقوالها وطرحها تسعى إلى جر الأمة لمستنقع الاختلاط ووحل الانحطاط الذي غاصت فيه المسلمات في بلاد أخرى فجنت منه المصاب والعلقم.
إن المأزق الذي يتساقط فيه هؤلاء يوماً بعد يوم هو أنهم لايملكون مشروعاً حضارياً جاداً لنهضة الأمة وإنما غاية ما يملكون أنَّهم يريدون أن يزجوا الأمة في المُستنقع الغربي الآسن ليكون أبناؤها عبيداً يتمرغون تحت أعتابهم 0
حينما رأوا هذه البلاد تعتز بدينها وتحافظ على قيمها ويقف أهلها بإيمانهم وشرفهم صخرة تتحطَّم عليها أفكارهم ورأوا أن ولاة أمرها يؤكِّدون في كلماتهم وقراراتهم على خُطورة الاختلاط ومنعه بدءاً بالكلمة المشهورة للملك عبدالعزيز رحمه الله ...
حينما رأوا ذلك التميز سعوا إلى جر الأمة لويلات الاختلاط عبر سياسة تكسير الموجة وبشعارات برَّاقة وتحت رايات مشبوهة ... تارة تحت مسمى الاقتصاد وتارة تحت غطاء المعارض الثقافية وأخرى تحت ستار حماية البيئة ورابعة بستار الاختراع والمخترعين. ومرة عبر مهرجان الزهور وهكذا إلى أن تتقبل الأمة فكرة الاختلاط وتخضع للأمر الواقع .. ولا بأس عندهم أن تظهر المرأة متحجبة تارة ومتكشفة تارة أخرى حسب البيئة والمجتمع ...وإذا نجحوا في مرحلة تقدموا إلى غيرها إلى أن تتحول الأمة في النهاية إلى مُستنقع من الفساد والانحلال 0. هذا في الوقت الذي ترتفع فيها صيحات العُقلاء في الغرب والشرق منادية المرأة بالعودة إلى بيتها والحِفاظ على كرامتها وفي الوقت الذي تتجه فيه الدول الغربية إلى حماية أخلاقها فأنشأت مستشفيات خاصة بالنساء ومواصلات خاصة بالنساء ومنحت منحت مزايا للمرأة التي تعكف على تربية أولادها0
رُبَّ قائلٍ: ما هذا التهويل وتلك الإثارة ، ولماذا هذه المُبالغة وكأن نساءنا سيظهرن على الشواطىء عرايا أو أن المسارح سُتنصَب في الزوايا ؟
ولهؤلاء أقول: ولِمَ لا يُمكِن أن يكون الأمر كذلك ؟ أولم يخبرنا ربنا أن للشيطان خطوات وحذرنا منها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} النور21
أوليس الاختلاط أصبح أمراً واقعاً في كثير من ميادين حياتنا ؟ فهل كان مجتمعنا كذلك قبل سنوات، أليس من نسائنا من تمردن على الفطرة وخلعن جلباب الحياء فنافسن الرجال في قيادة الطائرات وسباق الفروسية والعمل في الشركات والظهور مع الكبراء متبرجات ؟ أوليس الاختلاط واقعا في المستشفيات والمستوصفات وفي وسائل الإعلام وفي الحدائق والمتنزهات وفي بعض الشركات ؟ بل وفي الأجواء على الطائرات ؟ . فكيف حدث هذا ؟ أليس بخطوات خطوات ؟ أفليس إذا تواصلت الخطوات بلا إنكار ولا استنكار سنصل إلى ما يشتهون ؟
أولم تقرأوا كتاب ( تحرير المرأة) والذي يصور المرأة في بلاد مسلمة كانت أكثر تحشماً وتستراً منا فمازالت يد التغريب تعمل حتى سقطت النساء في درك الاختلاط والانحطاط الخُلقِي الذي تسمعون به وربما تُبصرون ..ألا فلتعلموا أن فصول تلك المسرحية تطبق اليوم حذو القذة بالقذة فخذوا حذركم فوالله إن رضينا وسكتنا فسنجد أنفسنا يوماً ما في الدرك الذي سقط فيه غيرنا غارقين في الوحل الذي غرق فيه من حولنا.
إن السعي إلى فرض الاختلاط في مجتمعنا أو الدعوة إليه أو الرضا أو السكوت عليه هو سعي لجر الأمة إلى السقوط والانهيار حينما تخسر أعظم مقوماتها وهي الدين والأخلاق والمثل 0
وإن من يسعى لهذه النتيجة فهو ظالم لنفسه وأمته 0
إننا نناشد المسؤولين المخلصين في بلادنا والغيورين على دينهم وقرآنهم والحريصين على أمن بلادهم أن يقفوا في وجه هذه التيارات ويصدوها فبلادنا أمانة في أعناقهم فليتقوا الله في هذه الأمانة 0