لديّ رصيد لا يكاد ينفذ من الأمثلة عما يجري في بيوت بعض من ينتسب إلى الإسلام من التكشف والاختلاط، في جامعاتهم التي وصلت إلى حد إقامة مسابقات لانتخاب ملكة جمال الكلية، والحكام الطلاب، إلى أن تنشر الجرائد من أيام أن معركة وقعت بين فريقين من الطلاب كلهم دون الثامنة عشرة، في ثانوية مختلطة, وسبب المعركة نزاع على إحدى الطالبات، إلى أن مجلة مشهورة في بلد معروف قد وضعت على غلافها عنوان مقالة فيها، وهذا العنوان هو « ثلاثة تقارير لثلاثة أطباء كبار ثبت أن أربعين في المئة من الجامعيات فقدن العذرية !» .
إن علينا أن نفهم الفتاة العربية أو المسلمة ، حقيقة لا نزاع فيها ، سمعنا عنها من الثقات ، ورأيناها ، رأيتها أنا في أوربة رأي العين ، وهي: أن المرأة في أوربا ليست سعيدة ولا مكرمة ، إنها ممتهنة ، إنها قد تكرم مؤقتاً ، وقد تربح المال ، مادام لديها ـ الجمال ـ ، فإذا فرغوا من استغلال جمالها ، رموها كما ترمى ليمونة امتص ماؤها .
فكيف نفهم المرأة عندنا هذه الحقيقة ؟ كيف نقنعها بأن الإسلام أعطاها من الحق ، وأولاها من التكرمة ، ما لم تنل مثله المرأة الأوربية أو الأمريكية ، وأنه صانها عن الابتذال ، ولم يكلفها العمل والكسب ؟ كيف؟ أنا أقول لكم كيف ؟ بالفعل لا بالقول ، بأن نعاملها المعاملة التي يرتضيها لنا ديننا ، بأن نعتبر الخير فينا ، من كان يعامل امرأته وبناته بالخير ، أن تكون المرأة المسلمة اليوم ، كما كانت في صدر الإسلام ؛اقرؤوا إذا كنتم لا تعرفون ، تروا أنها لم تكن تعامل كما يعامل كثير منا نساءهم. (فصول إسلامية:ص 96-97-98 - 99)
الخطأ الثالث: التنازع بين العلماء والانشغال بالفروع عن الإصلاح:
ـ ازداد الانحدار وتتالت المصائب، وضعف أهل الدين بتنازعهم واختلافهم، واشتغال علمائهم بفروع الفروع من أمر دينهم، وغفلتهم عن الأصول التي لا تقوم الفروع إلا عليها، وخلا الميدان للذين يريدون أن يطبقون فينا قانون الشيطان، قانون إبليس.. ( ذكريات5/236-242)
ـ لم يبق في الميدان إلا المشايخ، والمشايخ لم يكونوا صفاً واحداً إلا أياماً قليلة, ولا يزالون مختلفين, وهذه حقيقة يقطع ذكرها القلب أسفاً وحزناً، ليس المشايخ على قلب رجل واحد، منهم الصوفي والسلفي وأتباع المذاهب، والآخذون رأساً من الكتاب والسنة ، والإخوان المسلمون وخصوم الإخوان المسلمين، وأتباع كل شيخ يتنكرون للشيخ الآخر, هؤلاء هم الإسلاميون العاملون، هذه حالهم، أما المشايخ الذين ينظرون كل حاكم ماذا يريد، فيفتشون له في الكتب عما يؤد ما أراده ، ويجعلون ذلك ديناً، وأما المشايخ الموظفون الذين أهمتهم وظائفهم ( أي رواتبهم ) فلا يحرصون إلا عليها، ولا يبالون إلا بها، هؤلاء وأمثالهم لا أتكلم عنهم , ولا أمل لي فيهم , كان المشايخ الباقون في الميدان ،يجتمعون فيتشاكون ويتباكون ثم لا يجدون ( وأنا واحد منهم ، يقال عني كل ما أقوله عنهم ) لا يجدون إلا أن يجمعوا صفوفهم ، فيراجعوا الرئيس أو الوزير ، فلا تنفعهم المراجعة شيئاً ,ويعلنون النصح للناس ، ويجهرون بكلمة الحق من فوق المنابر فيخرج الناس من صلاة الجمعة فيتحدثون بما سمعوه ،ويثنون على الخطيب ويدعون له ، ثم ينغمسون في حمأة الحياة فينسون ما قال وما سمعوا . (ذكريات 5/ 268-274)
الخطأ الرابع: سكوت العلماء عن الاضطهاد الذي يمارس تجاه المرأة:
لو أن علماء المسلمين دعوا إلى ( تحريرها ) باسم الإسلام، وضربوا لها المثل الكامل بالمرأة المسلمة، لما تركوا لقاسم أمين، ولا لغيره مجالا ً لمقال ، ولكن سكتوا وكأنهم رضوا ، فبرز أولئك فتكلموا وأنكروا ، وقالوا بتحريرها باسم الغرب، وجعلوا قدوتها المرأة الغربية ، فجروا علينا هذا البلاء كله ، ولكن علماء المسلمين بسكوتهم يحملون قسطاً من هذه التبعة .
(فصول إسلامية:ص 96-97-98 - 99 ) .
الخطأ الخامس: غفلة الآباء عن متابعة بناتهم:
ـ فأين حراس هذا الجمال المعروض ؟ أين الآباء والأولياء لهؤلاء البنات ؟ لو جاؤوا يسرقون منهم أموالهم لغضبوا لأموالهم ، وهبوا يدافعون عنها ، يستميتون في سبيلها ، فمالهم لا يغضبون لأعراضهم ، ولا يعملون على حمايتها . (ذكريات 5/ 268-274)