فهرس الكتاب
10.إن كثرة خروج المرأة مدعاة لحصول الشكوك بين الزوجين ، إذ إن الزوج لن يأمن أن تكون زوجته على اتصال بغيره لسهولة وقوع ذلك لما صار أمر خروجها صار بيدها ، وتتأكد تلك الشكوك كلما حصل تأخير في رجوع المرأة إلى البيت ، أو خروج بدون إذنه ، أو إذا خرجت متزينة . وإذا وقعت الشكوك بين الزوجين فلا تسأل عن العلاقة بينهما كيف تصير ! بل ربما صارت قيادة المرأة للسيارة رافداً قوياً وسبباً جديداً من أسباب الطلاق في المجتمع ، بخلاف المرأة اللازمة بيتها فإن زوجها آمن عليها ، مطمئن لها .
11.إن كثرة خروج المرأة من المنزل سبب في سقوطها من أعين الناس المحافظين على دينهم وقيمهم ، فلن يرغب بها الرجال الأخيار ، ولو رغبوا فيها فالغالب أن العلاقة بينهما لا تستمر ، لأنها ستكون مسترجلة ، تشعر بإمكانية استقلالها عن زوجها ، واستغنائها عنه ، فبمجرد أن تحصل على دخل شهري ، فستشعر أنها ليست بحاجة له ، لأنها صارت مثله تماما ، تقضي حاجياتها بنفسها ، وهو الأمر المؤدي غالبا إلى الطلاق ، لأن الرجل بفطرته يريد أن تكون له المرجعية في البيت ، وهي تعتبر قوامته عليها نقصا في قدرها ، وحطا من مكانتها ، ولهذا فإن نسبة الطلاق في البلاد التي يكثر فيها خروج النساء عالية جدا .
12.إن في كثرة خروج المرأة من بيتها إذهاباً لحياء المرأة وأنوثتها ، وخروجاً لها عن طبيعتها ، فإنك ترى المرأة الخرَّاجة الولاَّجة قليلة الحياء ، عالية الصوت ، لا تشبه بنات جنسها في حيائها وعفتها ، بخلاف المرأة القليلة الخروج من بيتها ، القليلة الاحتكاك بالرجال ، فإنك تراها حيية ، خافضة الصوت ، قاصرة الطرف . ولهذا قرن الله الآيات الآمرة بالعفاف بالآيات الآمرة بالقرار في البيت وذلك في سورة الأحزاب في قوله تعالى {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ، لأنه لا يحصل هذا إلا بهذا .
13.أن انفراد المرأة بسيارتها يعرضها لضعاف النفوس بإغوائها ومعاكستها ، أو التخطيط لوقوعها في قبضتهم كرهاً أو اختيارا ، مستغلين ضعفها ، وبعدها عمن هي في حفظه وعنايته ، لا سيما في هذه الأزمان التي وصل الحال ببعض قليلي المروءة والحياء إلى أن يتحرشوا بالمرأة وهي مع محرمها ، أو بين الناس في الأماكن العامة والأسواق ! فكيف إذا كانت في السيارة وحدها أو مع أبنائها منصرفة من استراحة أو برٍ آخر الليل ؟
وهنا قد يقول قائل: إن فتاة الغرب لا يتعرض لها أحد أثناء قيادتها للسيارة !
فالجواب: لو سلمنا بصحة هذه المعلومة فإن ما يراد من الفتاة الغربية قد حصل ، فلا حاجة إلى بذل مراودة أثناء قيادتها للسيارة ، بل صارت هي التي تركض وراء الرجال ، نسأل الله العافية والسلامة .
14.إن في قيادة المرأة للسيارة فتحاً لباب مسدود أمام النساء المنحطات في دينهن وخلقهن لزيادة الشر والرذيلة في المجتمع لما سهُل عليهن التجول في طول البلاد وعرضها ، وفي منعهن عن القيادة تضييق عليهن ، وهو الواجب ، لقول صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ؛ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم (10) ".
15.إن مطالبة بعض النساء هداهن الله لقيادة السيارة ليس نابعا من حاجتهن لذلك ، وإنما هو تقليد للغرب الكافر ، أو بحال النساء في بعض البلدان التي تأثرت بالاستعمار طويلا ، أو بدافع الإعجاب بالنفس وحب الظهور والتفاخر أمام بنات جنسهن ، فالدافع هو اتباع الهوى ليس إلا ، وقد نهى الله عموم الناس عن اتباع الهوى فقال {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } .
بينما الواجب أن يكون الإنسان معتزا بدينه ، وبعاداته التي ليس فيها مخالفة للشريعة ، وألا يكون ذنبا لغيره ، فهذا ضعف وخور ، وذل وتبعية .
16.إن مما لا شك فيه أن حوادث السيارات أمر منتشر كثيرا في المدن ، وفي قيادة المرأة للسيارة مضاعفة لتلك الحوادث لأن عدد السيارات سيزيد تلقائيا ، والمرأة ضعيفة السيطرة على نفسها ، لا سيما إذا حدث أمر مفزع ، كانفجار إطار أو اعتراض شخص أو سيارة أمامها ، فإذا داهمها الخطر ربما عجزت عن التصرف ، فهلكت أو أهلكت ، ناهيك عما يحصل في الحوادث من انكشاف العورات ، والله الحافظ .
17.إن قيادة المرأة للسيارة سيترتب عليها زيادة أعباء مالية على كاهل الأسرة بدون ضرورة ، وذلك بقيمة السيارة وما يلحق ذلك من مصاريف الوقود والصيانة ونحو ذلك . بل ربما كلما ظهر طراز جديد من السيارات أصرت المرأة على شرائه ولو كلفها ذلك مالاً كثيراً ، لا سيما والمرأة بطبيعتها تحب الكمال والجمال في كل حاجاتها ، فتقع في الإسراف والديون التي لا تنتهي ، كما وقع فيها بعض الرجال من قبل . والحق أن الواجب هو الاقتصاد في الإنفاق كما قال تعالى { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } .
وكان من دعاء صلى الله عليه وسلم:"وأسألك القصد في الفقر والغنى" (11) .