فهرس الكتاب

الصفحة 23193 من 27364

18.أن زيادة الأعباء المالية على الأسرة ربما اضطرت المرأة إلى البحث عن وظيفة لتجد منها دخلا يسد الأعباء المالية الجديدة ، وهذا فيه زيادة أعباء مالية وبدنية على المرأة ، كما أن فيه تفريطاً بحقوق البيت الذي تركته للخدم بدون حاجة ماسة ، ثم الطامة الكبرى وهي الاختلاط بالرجال في ميادين العمل إن كانت في بلاد تسمح باختلاط الرجال بالنساء ، نسأل الله العافية .

19.أن في قيادة المرأة للسيارة فتح باب لشرور كثيرة أخرى تأتي تبعا ! كفقدان الاستقرار البيتي ، والسفر بدون محرم ، والخلوة بالرجال الأجانب ، ولن يستطيع أحد أن يضبط ذلك كله ، لا أهل الحسبة ولا رب البيت ولا حتى ولي الأمر ، بخلاف المرأة اللازمة بيتها فإن أولادها سيشعرون بدفء الأمومة وجمال الاستقرار الأسري ، وتربيتهم على العفة والحياء ، وشعورهم بمكانة والدهم في البيت ، ووجود الترابط فيما بينهم لكثرة اجتماعهم في البيت ، بخلاف الأسرة التي كلما دخل واحد خرج الآخر .

20.أن في المطالبة بقيادة المرأة معصية لولاة الأمور وهم الأمراء والعلماء ، فأما الأمراء فإن ولاة الأمر في هذه البلاد حرسها الله منذ إنشائها قد أغلقوا هذا الباب ، فقد بيَّن وزير الداخلية ، رجل الأمن الأول ، أن هذا الأمر مرفوض في مجتمعنا ، وليس عند الحكومة أدنى توجه لذلك .

وأما العلماء ؛ فقد أفتى السادة العلماء ، أئمة الدين ، وسادات المهتدين ، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ عبد الرزاق بن عفيفي ، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمهم الله ، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين ، والشيخ صالح بن فوزان آل فوزان ، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ، والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ، وغيرهم من أهل العلم والخبرة ، والعدل والغيرة ، وبُعد النظر في عواقب الأمور ، والحرص على حماية أديان الناس وأعراضهم ، أفتوا بتحريم ذلك ، فالواجب طاعتهم لأنهم أمروا بطاعة الله ، كما قال تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } .

وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسولل وأولي الأمر منكم} .

وقال الرسو صلى الله عليه وسلم:"من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله . ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني" (12) .

شبهات والجواب عليها

يحتج بعضهم بالضرورة ، ويقول: إن هناك أُسراً لا يوجد من يعولهم ، وأرامل لا ولي يقوم على شؤونهم ، والسماح لنساء هؤلاء بالقيادة فيه دفع لحاجتهم ، وتخفيف لضرورتهم !

والجواب أن هذا القول باطل من خمسة وجوه:

1.أن أحكام الشرع مبنية على المصلحة الراجحة ، لا المصلحة المغمورة ، ولا يشك منصف في ترجُّح مفاسد قيادة المرأة للسيارة على مصالحها ، لكون المصلحة المذكورة تختص بفئة قليلة من المجتمع لو سلمنا بذلك ، أما المفسدة العامة فعلى المجتمع بأكمله ، فليس من الحكمة في شئ أن يُغض النظر عن المفاسد الكبيرة في سبيل تحقيق مصالح يسيرة .

2.أن غالب المطالبين والمطالبات بقيادة المرأة هم من الموسرين ، وليسوا من المعسرين ، بدليل أنك تجد عند الواحد منهم عدة سيارات ، بل لكل منهم في الغالب سائق أو عدة سائقين ، فدل ذلك على أن هذه الحجة غير صحيحة ، وأن للمطالبين رغبات وأهدافاً أخرى ، وليس المقصود نصرة الأرامل ، فتلك (( شنشنة نعرفها من أخزم ) )، وإن وراء الأكمة ما وراءها !

3.أن الأرامل والمحتاجات في المجتمع لن يستفدن من السماح للمرأة بقيادة السيارة شيئا ، لأن غالبهن لا يستطيع شراء السيارة فضلاً عن تحمل تبعاتها ، لكونهن لا يستطعن تحمل تبعات بيوتهن أصلا !

4.أن أمهات الأسر الفقيرة إذا كن بحاجة إلى قيادة السيارة فليحضرن سائقاً يقضين به ضرورتهن ، مع مراعاة الضوابط الشرعية ، وعلى رأسها عدم الخلوة بهن بحال من الأحوال ، أو الاستفادة من الخدمات العامة في النقل والاكتفاء بها عن السائق مثل خدمات التوصيل ونحو ذلك .

5.إن كثيرا من حاجات النقل الضرورية للأسرة قد وفرتها الدولة حفظها الله ، فالتعليم العام والجامعي يتوفر له حافلات نقل مجانية ، والمستشفيات قد وفرت لها الدولة سيارات الإسعاف لنقل المرضى من أي مكان في البلد إلى المستشفيات في حالة الضرورة ، فضلا عن الجمعيات الخيرية التي تقوم على الأسر المحتاجة ، والترابط الاجتماعي المتميز في هذا البلد بين غالب الأقارب والجيران .

شبهة أخرى

قال بعضهم: إن قيادة المرأة للسيارة تجعلها في استغناء عن السائق الأجنبي !

والجواب أن الحال في دول الخليج التي سمحت بقيادة المرأة خير شاهد على بطلان هذا الكلام ، ففي الوقت الذي تقود المرأة عندهم السيارة يوجد السائقون في معظم البيوت ، بسبب أن قيادة المرأة كما ذكرنا لم تكن للحاجة غالبا ، بل هي غالبا من قبيل الترفه ، فلم يستغنوا بها عن السائق الأجنبي .

خلاصة

وخلاصة القول ستة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت