فهرس الكتاب

الصفحة 23194 من 27364

-إن قيادة المرأة للسيارة تعد وسيلة عظيمة لحصول الشرور ، وخطوة أولى من خطوات تحرير المرأة من تعليمات الشريعة ، إذ به ينهار خلق القرار في البيت الذي جبل عليه النساء ، وينفتح الباب أمام الأشرار لمطاردة المرأة بعيدا عن بيتها الذي كانت تستتر به ، ناهيك عن التشتت الأسري ، وأمور أخرى تقدم ذكرها ، فقيادة المرأة للسيارة خرزة أولى في عقد ، إذا انفرط تلتها باقي الحبات ، والله الحافظ .

-والواجب على المسلم أن يحرص على ما فيه سعادته في الدنيا والآخرة ، وأن يحذر من الوقوع مما يقربه إلى النار ، ولو كان مجرد شبهة ، لقول ربنا تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} ، وقول صلى الله عليه وسلم:"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه" (13) .

-إن واقع النساء في البلاد التي تقود فيها المرأة السيارة خير شاهد على ما حصول المفاسد التي قررنا آنفا ، فالواجب الحذر ، وألا يجعل الإنسان نفسه محطة تجارب ربما أوبقت دنياه وآخرته ، وكانت عاقبتها سيئة على سمعته وعرضه ، والسعيد من اتعظ بغيره لا من اتعظ بنفسه .

-إن غالب الذين يطالبون بذلك ليسوا من أهل الدين والاستقامة ، والجهاد والحسبة ، بل هم إما علمانيون منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون التمرد على أحكام الشرع ، أو فساق يريدون التمتع بمفاتن المرأة ، أو جهال أحسنوا النوايا ، لم يقدِّروا عواقب الأمور ، قد طحنتهم عجلة التقليد ، وبهرهم زخرف القول بوجوب التجديد ، يمشون وراء كل ناعق بحجة التحضر والتمدن بزعمهم ، وكل هؤلاء في عمى ، أو تعامي ، عما خص الله به المرأة من خصائص تميزها عن الرجل ، وعمى أيضا عما وصل إليه المجتمع الغربي الذي يقتدون به إلى انحدار خلقي ، وتفكك أسري ، ومستوى منحط في التفسخ والتبرج ، والخروج عن إطار الحشمة والوقار والاحترام ، حتى صارت المرأة عندهم وسيلة إغراء وافتتان ، وواجهة إعلامية لترويج منتجات المصانع وتسويقها ، والمتاجرة في الأعراض والفواحش ، واستخدامها في مجالات النصب والإرهاب ، كل هذا بسبب إخراجها من البيت بطريقة أو بأخرى ، وإقحامها في أوساط الرجال ، وما ظنك برجال بينهم امرأة ؟ بل قد وصل الأمر في الغرب إلى تبادل الزوجات ، ونكاح الرجل بالرجل ، ونكاح المرأة للمرأة ، كل هذا بسبب التصعيد الجنسي الذي منشؤه كثرة الخروج والاختلاط ، الذي تعد أحد روافده قيادة المرأة للسيارة .

فالحق أن أولئك الأوغاد يريدون حرية الوصول إليها ، والتمتع بجسدها ، معترضين بذلك على شرع الله المنزل ، وما جبلت عليه المرأة من العفة والحياء ، وما اتفق عليه العلماء ، أئمة الدين في هذه البلاد وغيرها .

لست بمفش سرا إذا قلت إن المرأة في بعض البلدان الإسلامية والعربية قد وصلت إلى ما يريدون ، فتراها في بعض البلاد الإسلامية قد تمردت على الحجاب والحشمة والوقار حينما أُطلق لها العنان لمزاحمة الرجال في أعمالهم الخاصة والعامة ، وأصبح أمرها في المُخادنة والمصادقة والتعامل مع الرجال بمختلف مستوياتهم في التفكير والسن والثقافة أمراً عادياً ، وصار حالها مقاربا في الغالب لحال امرأة الغرب . فإن قيل أنه لا يزال هناك فارق !

فالجواب أن عوامل الانحلال واستمرارية البعد عن الضوابط الشرعية كفيلة بإذابة هذا الحاجز ، ومن سار على الدرب وصل ، نسأل الله لنا ولهم العافية والسلامة .

-أن الواقع خير دليل على بطلان دعوى المطالبة بقيادة المرأة للسيارة ، فالنساء كن ولا زلن ، في غنى عن قيادة السيارة ، وسيظللن إن شاء الله على ذلك .

-أن الفتاة السعودية ، والتي تتعرض الآن لهجمة شرسة لإلحاقها بركب النساء المستغربات ، تمتاز بالحمد لله بما يوفر الثقة بها بنتاً وزوجة وأماً ومربية ، وتمتاز بقدرتها على التعلم بلا حدود تعليمية ، دون أن يكون ذلك مؤثراً على وقارها وحشمتها ، ولم تكن قيادة السيارة عائقا معينا لها ولا عائقا أمامها دون الحصول على ذلك كله .

لهذا وغيره ، فإن دعاة الباطل ينظرون للفتاة السعودية على أنها صعبة الوصول إليها ، فكرسوا جهودا عظيمة للمكر بها ، والإيقاع بعفتها ، يريدون بذلك كما أسلفت سهولة افتراسها والتمتع بها ، حتى إذا افترسوها وقضوا وطرهم منها وذبل عودُها ؛ رموها جانبا كما رموا غيرها ، قد فاتها قطار الزمن ، فلا هي التي حفظت عفتها ، ولا هي التي سلمت من تأنيب ضميرها ، ولا هي التي ظفرت بحياة أسرية سعيدة عفيفة مع زوج وأولاد ، ولا هي التي قامت بما أمرها الله به ، فخسرت دنياها وآخرتها ، ونظرة سريعة على الحياة الاجتماعية الغربية تشهد لهذا كله ، والعاقل من اتعظ بغيره لا من اتعظ بنفسه ، فليخسأ أذناب الغرب ، أتباع كل ناعق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت