إنَّ أعظم ثمراتِ بقاء المرأة في بيتها، أنَّها أطاعت بذلك ربها، ونفذت أمر رسولها صلى الله عليه وسلم ، فالتوجيهات الشرعية أوصت أن تبقى المرأة في بيتها ، وتتولى رعاية مملكتها ، وتدبير شؤونها ، وقد وعد الله تعالى بالأجر العظيم لمن أطاع .
ويكفي أن نعلم قول الله تعالى: (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) ) (النساء:69) فأي منزلةٍ أسمى من هذه المنزلة ، وأي رفعةٍ أعلا من هذا المكانة؟ أن يكون الإنسانُ مع صفوتِ خلق الله تعالى ، وخيرتهِ من خلقه.
2-القيامُ بحقوق المنزل:
قرارُ المرأة في عرين وظيفتها الحياتية -البيت- يكسبها الوقت والشعور بأداءِ وظيفتها المتعددة الجوانب في البيت: زوجة، وأمَّا، وراعيةً لبيت زوجها، ووفاءً بحقوقه من سكن إليها، وتهيئةِ مطعمٍ ومشربٍ وملبس، ومربيةِ جيلٍ.
وقد ثبت من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ) ) [6] .
3-بناءُ النفس إيمانياً
ومن ثمرات القرارِ في البيت، وجود الوقت الكافي لبناءِ النفسِ إيمانياً، فتجدُ ما تحفظُ به كتاب الله تعالى وتقرأه ، وتصلى للهِ ما شاءت من النوافل ، وتقرأ ما رغبت من كتبِ أهل العلم والإيمان ، وتنظرُ فيما تريدُ من كتبِ المعرفة والثقافة .
4-الأجر والثواب
إنَّ من ثمرات بقاءِ المرأة في بيتها، أنَّ اللهَ تعالى يثيبها على بقاءها ، ويضاعفُ لها الأجر والحسنات إذا احتسبت البقاء، وقصدت به طاعة الله تعالى ورسول صلى الله عليه وسلم ، بل إنَّ الله تعالى يكتبُ لها أجرَ المجاهدين في سبيل الله ، الذين يخوضون المعارك، ويقتحمون الصعابَ، ويرون الموت أمامهم، وهي جالسةً في بيتها بين أولادها، لا تخافُ موتاً، ولا تخشى بطشاً، لها أجرُ المجاهدين، عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: جئنَ النساء إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم ، فقلنَّ يا رسول الله: ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله، أفما لنا عملٌ نُدركُ به عمل المجاهدين في سبيل الله، فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم (( مهنة إحداكنَّ في البيت تدرك به عمل المجاهدين في سبيل الله ) ) [7]
5 -الراحة النفسية ، والسعادة القلبية
فالمرأة التي تقرُّ في بيتها احتساباً وإيماناً، تجد راحةً نفسية ، وسعادةً قلبيةً لا تشعرُ بها النساء اللاتي يخرجنَ للعمل أو لغيره، كما قال الله تعالى:: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) ) (النحل: 97) وقد انتهى الباحثون الأمريكيون أنفسهم إلى أنَّ المرأةَ العاملة قد يعترضُ زواجها العمل ، وأنَّها إذا جمعت بينهما - أي الزواج والعمل - تتأزمُ نفسيتها، نتيجةً لصراع الأدوار ، إنَّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألق السمع وهو شهيد .
6 -عفافُ المرأة وطهرها وحياؤها .
فالمرأةُ إذا بقيت في بيتها بقي حياؤها ، وصانت عفافها، وحفظت فرجها ، فقد ثبت من خلال الدراسات أنَّ النساء العاملات يتعرضنَّ لتحرشاتٍ جنسية، من عباراتٍ أو لمساتٍ أو نحوها ، يقولُ العلامةَ بكر أبو زيد في كتابه حراسة الفضيلة، في بيان ثمرات بقاءِ المرأة في بيتها: (تحقيقُ ما أحاطها به الشرع المطهر من العمل على حفظ كرامة المرأة وعفتها وصيانتها، وتقديرُ أدائها لعملها في وظائفها المنزلية) [8]
6 -تربيةُ الأجيال وإعدادُ الرجال:
كشفت الدراسات الحديثة، كعلم النفس، وعلم الاجتماع وغيرهما من العلوم، عن أهمية بقاءِ المرأة في بيتها، وأثره الفاعلُ في صلاح الذرية، ومن هُنا قررَ علمُ النفس الحقائق التالية:
-أجمعت تجاربُ الناس على ما للتربية في الأسرة من أثرٍ عميق خطير، يتضاءلُ دونه أثر أية منظمةٍ اجتماعيةٍ أخرى، في تكوين الشخصيةِ وتشكيلها ، خاصةً خلال عهد الرضاعة المبكرة، أي السنوات الخمس أو الست الأولى من حياة الفرد .
-لا يخضعُ الطفلُ في هذه السنِ لسلطان جماعةٍ أخرى غير أسرته .
-يكونُ سهل التأثير، سهل التشكيل، شديدُ القابليةِ للاتجاه وللتعلم .
-في حاجةٍ دائمةٍ إلى من يعولهُ ويرعى حاجاته العضوية والنفسية المختلفة .
-وضعهُ هذا يجعلهُ دائمُ الموافقةِ والانصياعِ للحصول على التقبل والاعتراف [9] .